دينا جوني (دبي) كشفت تقرير رسمي عن حاجة دبي إلى مقاعد دراسية لـ 60 ألف طالب جديد بحلول العام 2020، وفق توقعات بحصول زيادة سكانية سنوية بنسبة 5.5%. وتبرز معدلات الاستفادة من الطاقة الاستيعابية في دبي البالغة 89% إلى الحاجة لمواصلة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص. وأوضح التقرير المشترك لهيئة المعرفة والتنمية البشرية ومؤسسة دبي لتنمية الاستثمار في دائرة التنمية الاقتصادية الذي يتم إصداره للمرة الأولى عن الاستثمار في قطاع المدارس الخاصة في دبي، انخفاض نمو التحاق الطلبة بالمدارس الخاصة خلال العامين الماضيين إلى 4% بسبب رفع سن القبول، مقارنة بحوالي 9% في العام الدراسي 2013-2014. إلا أنه من دون احتساب هذا التغيّر، فإن معدل الالتحاق في العامين المذكورين قارب الستة في المئة، وهو ما يتماشى مع النمو الاقتصادي المستقر في دبي. وأظهر التقرير أن الطلبة الإماراتيين يشكّلون 12% من إجمالي الطلبة الملتحقين، وهو ما يعدّ أقل نسبياً من الجنسيات الأخرى. وينتمي نحو ثلث الطلبة إلى أصول هندية، في حين يشكل الطلبة من باكستان ما يقرب من 9% من عدد الطلبة الإجمالي، علماً أن المدارس الخاصة في دبي تضم ما يزيد على 180 جنسية من الطلبة. ويشكّل الطلبة الملتحقون بالمدارس الخاصة ممن يقطنون خارج دبي 13% من إجمالي الطلبة، يسكن معظمهم في الشارقة مما يبرز مدى جاذبية مدارس الإمارة. وبالرغم من أن الرسوم الدراسية للمدارس الجديدة أعلى من المدارس القديمة، إلا أنها تميل لامتلاك طاقة استيعابية أعلى ومعدلات نمو أعلى لالتحاق الطلبة. كما أن المدارس التي تخدم الطلبة من جنسيات مختلفة تستوفي رسوماً دراسية أعلى من المدارس التي تركز على جاليات معينة، ويزيد النمو السنوي لتلك المدارس عن 11%سنوياً. أما المدارس الأقدم، فإن معدلات النمو السنوي فيها أقل من 5%. وقال الدكتور عبد الله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، إن وجود قطاع تعليمي من الطراز الأول من شأنه تمكين الأجيال المقبلة من الحصول على المهارات التي يحتاجون إليها من أجل مساهمة فاعلة لهم في مجتمعنا نحو حياة سعيدة ومنتجة، كما يساهم أيضاً في مواصلة اجتذاب الكفاءات المدرّبة إلى دبي بما يتيح أمام المدينة فرصاً مستمرة للنمو وقيادة المستقبل الذي يندفع بمعدلات متسارعة غير مسبوقة. وأكدأن هناك في هيئة المعرفة فريق داخلي يعمل على مساعدة المستثمرين الجدد على بناء فهم أفضل لاحتياجات قطاع التعليم الخاص في الإمارة، كما يقدم الفريق البيانات اللازمة للمستثمرين والدعم المستمر لهم في مختلف عمليات افتتاح مدرسة خاصة جديدة في دبي. وأوضح إن هذه الشراكة مع مجتمع الأعمال والاستثمارات من شأنها تحقيق نقلة نوعية في جودة التعليم في المدارس الخاصة، من أجل ضمان بلوغ وتجاوز أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات. ثلاث فئات من المدارس وقد توزع النمو في التحاق الطلبة بين عامي 2011 و2013 بالتساوي بين ثلاث فئات من المدارس، هي المدارس الجديدة، وتلك التي تقدم تعليماً جيداً أو متميزاً ومدارس أخرى. ومع ذلك، فقد حققت المدارس الجديدة بين عامي 2013 و2015 نمواً في معدل التحاق الطلبة بواقع 60%، في حين كانت النسبة المتبقية والبالغة 40% من نصيب المدارس القائمة التي تقدم تعليماً جيداً. ويشير عدم تحقيق المدارس الأخرى القائمة في ذلك الوقت لأي نمو، إلى أنها كانت ممتلئة بالكامل أو أن جودة أدائها لم تلبِ توقعات أولياء الأمور. وتشير البيانات الأولية للعام الدراسي 2016-2017 إلى استمرار الاتجاه نحو استحواذ المدارس الجديدة على النصيب الأكبر من معدل النمو في التحاق الطلبة. من يحظى بعدد أكبر من الطلبة؟ تتمتع مجموعات محددة من المدارس بمعدلات أعلى من غيرها في الاستفادة من الطاقة الاستيعابية، أولها المدارس ذات الرسوم المنخفضة التي تستهدف الطلبة الهنود والمدارس التي تضم خليطاً من الطلبة من شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والفلبين، وهي تحقق إجمالاً معدل استفادة من طاقتها الاستيعابية يبلغ 92%. وهناك مدارس أخرى تتمتع بمعدل عال في الاستفادة من طاقتها الاستيعابية وهي المدارس القائمة ذات الأداء المتميز. وكذلك المدارس التي تم تأسيسها منذ فترة طويلة، وتتقاضى رسوماً منخفضة أو توفر خدمات تعليمية عالية الجودة، والمدارس التي تستهدف الطلبة العرب وتقدم تعليماً بجودة مقبولة أو ضعيفة، لكنها تتقاضى رسوماً منخفضة. وتحقق هذه المجموعة من المدارس معدلات استفادة من الطاقة الاستيعابية تتراوح بين 85 و90%. وبإجراء مقارنة، يتبين أن المدارس المتبقية التي تضم المدارس الأخرى ذات التقييم المقبول والمدارس الجديدة التي لم تطبق عليها عمليات الرقابة المدرسية، هي أقل امتلاء ويبلغ معدل الاستفادة من طاقتها الاستيعابية أقل من 85%. وبالنسبة للمدارس الجديدة التي لم تطبق عليها عمليات الرقابة المدرسية فيبلغ معدل الاستفادة من الطاقة الاستيعابية فيها أقل من 60%. بينما يبلغ معدل الاستفادة من الطاقة الاستيعابية للمدارس الجديدة التي تم تأسيسها خلال العامين الماضيين 5% من مجموع الأماكن الشاغرة المتوفرة في مدارس دبي. يعدّ معدل الاستفادة من الطاقة الاستيعابية في دبي البالغ 89% مرتفعاً نسبياً بمقارنته مع المعدلات على الصعيد العالمي، فهو يعكس صورة للمدينة التي تتزايد فيها أعداد الطلبة، وتبرز معها الحاجة إلى توفير طاقة استيعابية إضافية. العائد المرضي للاستثمار لتحديد المتطلبات المستقبلية لأنواع المدارس الخاصة في دبي ، ينبغي فهم مستويات العرض الحالية والمستقبلية للمدارس ومستوى الطلب على مختلف أنواعها ، والوتيرة التي يمكنها الوصول إلى طاقتها الاستيعابية. ويفيد نمط الزيادة الوسطية أن المدارس تصل إلى 30% من طاقتها الاستيعابية في العام الثاني لعملها، وتصل إلى 50% من طاقتها الاستيعابية في عامها الثالث، فيما تصل إلى 60% في عامها الرابع، وتصل إلى 80% من طاقتها الاستيعابية في عامها السابع. وأياً كانت وتيرة الزيادة في معدلات الالتحاق في العامين الثامن والتاسع من عمل المدرسة، فإن معظم المدارس كانت قريبة من الوصول إلى 75% من طاقتها الاستيعابية، وهي النسبة التي ستوفر عائداً مرضياً على رأس المال المستثمر على المدى الطويل. تصحيح مسار معدلات الالتحاق مع افتتاح عدد كبير من المدارس في العام الدراسي 2016-2017 والمزيد من المدارس التي ستفتح أبوابها في العامين المقبلين، فمن المتوقع بأن يصحح النمو في معدلات الالتحاق بمدارس جديدة مساره، ليعود إلى النسب المعتادة، وذلك بعد أن مرت المدارس الخاصة الجديدة التي تم افتتاحها في الفترة بين عامي 2010 و2013 بمرحلة من النمو السريع نسبياً في معدلات الالتحاق. ويشير ذلك على المدى المتوسط إلى تواصل الاتجاه نحو تزايد الإعلان عن مدارس خاصة جديدة، وتخفيض الرسوم بأساليب مبتكرة. ويلفت التقرير إلى أن هناك فروقات جوهرية واضحة بين الأنواع المختلفة للمدارس بحسب منهاجها التعليمي ومستوى رسومها. وقد أظهرت 10 من بين 13 مدرسة تعتمد المنهاج الهندي تم افتتاحها بين 2003 و2013، معدلات سريعة لزيادة نسب الالتحاق، في حين لم تظهر أي من مدارس المنهاج الأميركي الـ 14 اتجاهاً لتحقيق معدلات سريعة لالتحاق الطلبة. وسجلت غالبية مدارس منهاج البكالوريا الدولية البالغ عددها 8 معدلات متوسطة للنمو في نسب الالتحاق، في حين حققت مدارس المنهاج البريطاني معدلات متكافئة للزيادة السريعة والمتوسطة والبطيئة. وتتجه المدارس ذات الرسوم المنخفضة لتسجيل معدلات زيادة أسرع من المدارس ذات الرسوم المرتفعة. ويوجد تباين بسيط بين وتيرة الزيادة لالتحاق الطلبة بين المدارس التي تختلف في حجمها ومستوى جودتها، حيث تكتفي المدارس الأصغر والأفضل جودة بتحقيق زيادة أسرع قليلاً في نسب التحاق الطلبة. ومع إنشاء مزيد من المدارس بطاقة استيعابية محدودة، سيلتحق بالمدارس الجديدة نسبة أعلى من الطلبة الجدد. ومن الواضح أيضاً أن المدارس عالية الجودة تتجه للاستفادة بشكل أكبر من طاقتها الاستيعابية من المدارس التي تقدم مستوى أقل من الجودة. النسبة الأعلى سجّل العام الدراسي 2008-2009 أعلى نسبة التحاق للطلبة في المدارس الخاصة في دبي بلغت نحو 12% خلال فترة 13 عاماً منذ العام الدراسي 2003-2004، فيما سجّل العام الدراسي 2009-2010 أدنى نسبة التحاق بلغت نحو 4% وذلك بسبب ذيول الأزمة الاقتصادية العالمية، لتعود نسبة النمو بالتصاعد تدريجياً في السنوات الدراسية التي تلتها. أما ثاني أعلى نسبة التحاق فقد سُجّلت في العام الدراسي 2005-2006 وبلغت نحو 11%.