الاتحاد

تقارير

منظمة أممية للجريمة!

في الثامن من يونيو الماضي، أعلنت السلطات الإكوادورية عن اعتقال ماكسيم مياسنيكوف، وهو مواطن روسي مطلوب بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالأسلحة والمتفجرات، حسب موقع الإنتربول. وكان مياسنيكوف، الذي طلبت روسيا تسلمه، يعيش في الإكوادور منذ 2006 على ما يفترض - قبل عامين على سن قانون جديد يسمح للزوار من أي بلد في العالم تقريباً بالحصول بشكل أتوماتيكي على تأشيرة 90 يوماً في هذا البلد الواقع بجبال الأنديز.
وحسب صحيفة "إيل كوميرسيو" الإكوادورية، فإن مياسنيكوف واحد من بين ثلاثة مواطنين روس صدرت بحقهم طلبات اعتقال، ويُعتقد أنهم مختبئون في الإكوادور. وتشير تقارير إلى أن أحدهم تم تسليمه في 30 أبريل 2010، بينما لايزال الآخر طليقاً.
لكن مياسنيكوف ليس المشتبه الوحيد بانتمائه لعصابة إجرامية دولية ممن ستقوم الإكوادور بتسليمهم هذا العام. ففي مايو الماضي، أعلنت السلطات عن قيامها بتسليم مواطن من إريتريا و66 مواطنا آخر يعتقد أنهم متورطون في شبكة لتهريب المهاجرين من آسيا وإفريقيا. وفي أبريل الماضي، قامت الشرطة باعتقال زعيم عصابة مخدرات كولومبية قوية. ومؤخراً فقط، قامت الإكوادور بتسليم عضو في أكبر منظمة للمتمردين في كولومبيا (فارك)، متهم بعقد صفقات تجارية مع عصابة سينيالوا المكسيكية. ويعتقد أن لهذه المنظمة المكسيكية أيضاً أنشطة في هذا البلد.
هذه التطورات تدعم على ما يبدو تصريحاً أدلى به مؤخراً جاي برجمان، مدير عمليات وكالة محاربة المخدرات الأميركية في الأنديز، والذي قال إن الإكوادور بدأت تتحول تدريجيا إلى "أمم متحدة" للجريمة المنظمة.
فأهمية الإكوادور المتزايدة كنقطة التقاء للجريمة العابرة للبلدان تتباين مع ما تقول تقارير إنه صعود لفنزويلا باعتبارها النقطة الساخنة الجديدة للمجموعات المسلحة في المنطقة. فحسب جلسة استماع عقدتها في السابع من يوليو الجاري لجنة أميركية حول الاستخبارات المضادة للإرهاب، فإن فنزويلا باتت على نحو متزايد بيئة مضيافة لـ"حزب الله". كما يعتقد أن مجموعات متمردة كولومبية مثل "فارك" و"جيش التحرير الوطني"، لديها معسكرات وشبكات إمداد في فنزويلا.
وتعتقد منظمة "إينسايت كرايم"، التي تعنى برصد ودراسة وتحليل الجريمة المنظمة في الأميركيتين، أن المخاوف بشأن نمو المنظمات الإجرامية العابرة للبلدان في الإكوادور مبررة. وثمة عدد من التطورات المقلقة بالإكوادور التي ساهمت في هذه الظاهرة مثل انعدام الاستقرار السياسي، وسياسات متراخية بخصوص منح التأشيرة، والقرب الجغرافي من بعض أهم مناطق زراعة المخدرات في كولومبيا، وتبني الدولار الأميركي كعملة رسمية. وعلاوة على ذلك، فإن سياسة البلاد غير الرسمية المتمثلة في التسامح مع "فارك"، والتي دامت ثلاثة عقود، منحت هذه المجموعة المتمردة منطقة مهمة لالتقاط أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها، بعيدا عن متناول قوات الأمن الكولومبية. وأدى الوجود المتواصل لـ"فارك" إلى جذب مجموعات مكسيكية، مثل عصابة سينيالوا التي تسعى لإبرام صفقات مع ميليشيات على الأراضي الإكوادورية وشراء الكوكايين.
وبالمقابل، فإن المخاوف بشأن نمو التهديد "الإرهابي" في فنزويلا قد تكون مبالغاً فيه. فقد قدمت هيئة خبراء، أدلت بشهادتها أمام لجنة الاستماع التي عقدتها اللجنة الأميركية، أدلة على أن لـ"حزب الله" حضوراً في فنزويلا، حيث قال أعضاء في الهيئة إن جزيرة مارجريتا (200 ميل من كراكاس" ربما تمثل مركزاً لجمع التبرعات لصالح الحزب. كما أشير إلى علاقات فنزويلا الدبلوماسية الوثيقة مع إيران كمصدر قلق رئيسي لمصالح السياسة الأميركية.
ومع ذلك، وكما أشار المحلل جيمس بوزوورث، فإن "حزب الله" يمثل تهديداً قابلا للاحتواء نسبياً في أميركا اللاتينية. فالحزب يتوفر على خلايا في أميركا اللاتينية، لكن قدرته على تهديد أو مضايقة الأمن الإقليمي صغيرة إذا ما قورنت بمجموعات مثل "فارك" أو عصابة "سنيالوا". ولعل أولوية أكبر بكثير، من حيث مصالح الأمن الإقليمي، تتمثل في نمو شبكات إجرامية روسية وكولومبية ومكسيكية وصينية وغيرها في الإكوادور المجاورة.


إيليسا باتشيكو
كاتبة مهتمة بالجريمة المنظمة في أميركا اللاتينية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا