صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

جمال ناجي: لا أتعامل مع شخصياتي بقرارات متعسّفة

يحضر المكان وناسه بشكل لافت في رواية الكاتب الأردني جمال ناجي “عندما تشيخ الذئاب”، المرشحة لجائزة البوكر العربية. عن هذه الأجواء كان هذا الحوار الذي تناول أيضا تجربته في الكتابة وعلاقتها بخبرته الحياتية.

الشخصيات الرئيسية في روايتك “عندما تشيخ الذئاب” تجيء من الهامش الاجتماعي إلى المركز المالي والسلطوي والديني بأساليب انتهازية تتناقض مع ما تحمله من قيم أخلاقية دينية، كحال الشيخ الجنزير، ومبادئ فكرية سياسية كجبران اليساري؛ وهي إذْ تتوافق مع شخصيات أخرى، مهيمنة ومتسلطة، إلاّ أنّها تبدو في حالها الجديد كأنّها وحدها هي المشكلة. ألا يحيلنا هذا المنظور السردي إلى مقاربة مع الثقافة الشعبية التي تعيد فساد علية القوم أو الطبقة العليا إلى الأصول الاجتماعية المتواضعة والمحتقرة لأفراد هذه الطبقة؛ وفي الوقت نفسه يسقط هذا المنظور على هذه الشخصيات، كمسرودات تحولية، مفهوم انتهازية البرجوازية الصغيرة الأيديولوجي؟

لا توجد مشكلة، توجد شخصيات تتحرك في مساحات الفعل السياسي والاجتماعي والروحي، وهي ليست مجرد شخصيات، إنما هي نماذج تعبر عن شرائح وفئات متباينة.
فيما يتعلق بالمقاربة المفترضة مع الثقافة الشعبية فالواقع الروائي جاء على العكس تماما من معطيات هذه المقاربة، لأن الثقافة الشعبية تعيد إنتاج البطولة من خلال المسحوقين والفقراء الذين يخلق المخيال الشعبي منهم أبطالا وأناسا عصاميين ناجحين في السياسة والاقتصاد والطب والهندسة وغير ذلك، وكأنه بهذا يريد تعويض حالة الفقر أو المعاناة وشظف العيش، المسألة في الرواية ليست على هذا النحو، فالشخصيات لم تتخذ مساراتها بقرارات متعسفة، إنما هي نتاج بيئات ارتبطت بالمناخات السياسية والاجتماعية التي رافقت تجاربها، أضف إلى ذلك أن المجتمع العمّاني كغالبية المجتمعات العربية يعد في طور التشكل المديني، وهو طور يجمع بين الفئات المتمدنة على قلتها، والفئات المهاجرة من الأرياف والأطراف، وبطبيعة الحال فإن هذا التشكل لم يلغ الخطوط الفاصلة بين المركز والهوامش دفعة واحدة، فثمة تداخلات كثيرة تلعب أدوارا أساسية في التحولات التي عايشتها الشخصيات في إطار مجتمع الرواية.
الانتهازية موجودة بلا شك وهي سمة تجمع السياسي السلطوي والحزبي والديني الطامح أو الطامع، هذه الانتهازية تتناقض مع ما تحمله بعض الشخصيات من قيم أخلاقية دينية كما ذكرت في سؤالك، وهذا صحيح، لأن تلك القيم وقعت تحت مطرقة إيقاع العصر الذي أطاح بالكثير منها إن لم أقل بأنه شرّدها، ولو احتكمت الشخصيات الى تلك القيم في كل ما يخص حياتها لفقدت الكثير من مبررات الإقناع، لأنها ستكون خارج إيقاع الزمن الذي تدور فيه الأحداث، وهو زمن الألفية الجديدة.

رغبة غير حرّة

هناك أيضاً شخصية المرأة فهي بممارساتها الجنسية المحرّمة من قبل الدين والمجتمع لا تبدو في حال المحقِّق لرغبة حرّة أو في وضع قهري اجتماعي ونفسي يدفعها لذلك، وإنما تبدو لعبة إفساد للقيم الجمعية [سندس تلاحق ابن زوجها وتغويه جنسياً إلى أن يستجيب إليها]، وأداة لتحقيق المصالح الانتهازية [تستطيع إحدى الشخصيات أن تتبوأ منصباً كبيراً في الدولة بواسطة زوجته].

شخصية سندس في الرواية هي شخصية إشكالية، لكنها نتاج بنية قهرية اجتماعية ونفسية، فقد طُلّقت قبل أن تتزوج، ثم فشل زواجها الثاني من رجل بعمر أبيها لم يتمكن من تلبية رغباتها، ثم عادت الى زوجها الأول الذي كان أداؤه صبيانيا، ووسط كل هذا كان ثمة شاب فتي في بيتها، هو ابن زوجها، ومع تراجع القيم وضغوط الفقر والبؤس واستحكام الرغبة تتحول المحرمات الى ممكنات تؤدي إلى وقوع سندس في حب عزمي، ابن زوجها العنين.
أوافقك الرأي على أن الرغبة الجسدية عند سندس لم تكن حرة، لكنني أتساءل: كيف يمكن للرغبة أن تكون حرة؟ وهل نستطيع سلخ هذه الشخصية عن واقعها المدبب؟

يتكئ السرد في الرواية على تعدد الأصوات الساردة لحياتها وحياة الآخرين، وما يلفت فيها هو وجود بنائية فنية متماسكة، تتجاور فيها الشخصيات والأحداث وتتصاعد بشكل نسقي دقيق ومكثف لغوياً. كيف يمكن أن نفهم هذا التماسك في السرد فيما نجد الساردين والمسرودين في حال تفكك واقعي وانهيار، بل في انشطار وتضارب داخل الشخص نفسه. ألم تكن مهيمناّ كراو متخف وراء الشخصيات على بنية النص السردية ولغته التي ظهرت متشابهة في تماسكها؟

لقد وجدت في تقنية تعدد الأصوات التي استخدمها من قبلي روائيون عالميون وعرب، وسيلة مثلى للتعبير عن الأحداث الخارجية والنفسية في هذه الرواية، غير أنني لاحظتُ أن الشخصيات كانت تتنازع على احتلال أكبر مساحة ممكنة من الصفحات كي تبوح بما لديها، وكنت أرقب هذه النزاعات، وأحيانا أضطر إلى انتهار بعض الذئاب التي تحاول الاستيلاء على حصص غيرها، لكن الشخصيات تمردت واختطت طريقها بمنأى عن هندساتي وخططي ونواياي، لكنني تمكنت ـ فيما اعتقد ـ من التقاط صور متعددة الطبقات لكل منها وللكثير من الأحداث التي عاشتها.
لكل شخصية في الرواية لغتها ومفرداتها، فلغة الرجل البسيط (رباح) مختلفة عن لغة اليساري (جبران) وعن لغة رجل الدين (الشيخ الجنزير) وعن المتطرف الديني (بكر الطايل)، أما سؤال الهيمنة الذي عادة ما يوجه للروائيين بصيغة الراوي العليم فلا يعبر بالضرورة عن حقيقة دور الراوي في عمله، هذه المسألة تقع في إطار الإرباك الذي خلقته المصطلحات أو الماركات النقدية المتداولة، فقد سادت في عقود ما بعد الستينيات من القرن الماضي مسألة (عدم سيطرة الراوي على شخصياته) وصار الجميع يرددها من دون مبرر، وفي نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الجديد ظهرت الى الوجود حكاية الراوي العليم، والراوي إذا لم يكن عليما فإنه يتهم بعدم السيطرة على شخصياته، وإذا سيطر على هذه الشخصيات يتهم بأنه راو عليم، وإذا أطلق الحريات العامة لشخوصه الروائية تتهم روايته بالتسيب.

مصائد الارتداد

هناك إشارات في الرواية إلى جملة من الأحداث والأمكنة والتوصيفات كانهيار الاتحاد السوفييتي وأمريكا واليمين واليسار والقومية والليبرالية والأصولية الدينية، وكأن ما حدث أو ما يروى لا ينفصل عن المتغيرات السياسية العالمية والمحلية؟

من دون شك، فما يروى يرتبط بتلك المتغيرات سواء من حيث السبب أو النتيجة، لكن ليس المهم هو ارتباطه أو انفصاله، المهم هو كيف تمت صياغة هذا الارتباط.
غالبية شخصيات الرواية انتقلت من هوامش المجتمع الى مراكزه، لكنها وجدت نفسها مندفعة نحو صراعات أملتها مصالحها وقناعاتها، ففي حين ترى إحدى الشخصيات اليسارية أن كل ما يحتاجه المرء كي يصبح رجل دين هو: لحية طويلة لغايات تحديد الهوية العقائدية، مسواك، سبحة طويلة، عمامة قد لا تكون لازمة، عباءة تتلملم الهيبة في ثنياتها، نوع من الطيب الذي يسبب الصداع، فإن رجل الدين يرى أن لا شيء يلزم المرء كي يكون يساريا أو ليبراليا إلا التمسك بالانتهازية وشرب المنكر.
وفي حين ترى إحدى الشخصيات أن الغواية فتنة، والفتنة ملعونة، فإن شخصية أخرى ترى بأن الغواية موهبة ومن الحماقة أن يفرط الإنسان بما وهبه الله.
إذا كان ثمة إشارات فهي إشارات غير معدة سلفا، وربما يعمل السياق الروائي على إخفائها.

شخصيات مضت مع المتغيرات السياسية والاجتماعية التي عصفت بها وفككت علائقيتها القيمية التقليدية؛ حاولت أن تتوافق مع هذه المتغيرات وتتحوّل إلاّ أن تحوّلها بدا مشوّها ومتصارعاً، ليس مع المجتمع المحيط فحسب، بل مع ذواتها أيضاً. هل هؤلاء هم الذئاب؟

هذا التشوه هو نتاج عمليات التحول السريع التي تناقضت مع التأسيسات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وهو يعبر إلى حد ما عن بنية العصرنة الاجتماعية الاضطرارية، وهي عصرنة فاجأت المجتمعات وأربكتها، وأوجدت مظاهر بدت غريبة على ما توارثته هذه المجتمعات، ومن الطبيعي أن يحدث الصراع والحالة هذه، فثمة قوى الجذب الى الوراء، وثمة محاولات جادة للإفلات من مصائد الارتداد إلى الماضي.

جذور ودوافع

هناك تنوع في مواضيع وأمكنة رواياتك، ففي روايتك الأولى “الطريق إلى بلحارث” 1982 تذهب إلى قرية بلحارث في منطقة القنفذة بالسعودية قرب الحدود اليمنية لتتكشف ظروف العيش هناك في سبعينيات القرن العشرين، وأحداث رواية “وقت” تدور في المخيم الفلسطيني خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، أما “مخلفات الزوابع الأخيرة” فهي عن عالم الغجر الخاص واللافت، ودخلت في “الحياة على ذمة الموت” عالم المال والاقتصاد والإدارة الذي عززته في “ليلة الريش”. هل لسيرتك الشخصية، كونك من أصول فلسطينية وعملت معلّماً في السعودية 1975 ـ 1977 ومصرفياً في أحد البنوك 1978 ـ 1995، ومدبراً لمركز دراسات سياسية واقتصادية 1995 ـ 2004 أثرها على معرفة وخبرة موضوع الكتابة وأمكنته؟

سأكون دعيّاً إذا تنكرت للدور الكبير الذي لعبته تجربتي الشخصية في تشكيل رواياتي، نعم، كان للمخيم الفلسطيني دور في تشكيل وعيي، وكان لمدينة عمان دور أكبر في تطوير هذا الوعي، كذلك عملي في السعودية وفي المصارف والدراسات، كل هذه التجارب وسواها مثلت البذور التي أنبتت أحداث رواياتي، هنالك علاقة ما بين تجربتي الحياتية وبين ما كتبت من روايات، ولكن كيف يمكن فهم هذه العلاقة وإعطائها أبعادا فنية؟

معروف أن العقل الباطن عند أي كاتب يمارس دورا فعالا في تسيير الأحداث الروائية، فهو يعكس حقيقة التجربة التي عاشها الكاتب، ومن الصعب أن يجازف الكاتب بتأليف رواية من دون تجربة مع المكان، ومن المستحيل أن يكتب رواية تدور أحداثها في موسكو مثلا، من دون أن تكون هذه المدينة معروفة لديه، بشوارعها وبيوتها وفنادقها ومحالها وسكانها ومجتمعها عموما. على الكاتب أن يعيش أولا، ثم يكتب ثانيا.
ثمة ما يمثل الواقع، وثمة ما يمثل المتخيل ـ الأحداث، وحين يتفاعلان، لا بد من أن ينتجا شيئا جديدا، عملا مختلفا عن كليهما ومرتبطا بكليهما في الوقت ذاته، اعتقد بأن أي تجربة في هذه الحياة يمكن أن تكون غنية، الكاتب هو الذي يكتشف الغنى من خلال تأملاته وتفسيراته وتساؤلاته واستقصاءاته، بمعنى أن أي سلوك، لا بد له من أن ينطوي على جذور ودوافع ظاهرة أو باطنة، كما أن أي دقيقة تمر لا بد لها من أن تتضمن معنى ما، وعلى الكاتب أن يلتقط كل هذا، ويجمعه في سلته، وحين يعود الى بيته أو مكتبه، يقوم بتفقد ما جمعه من صيد، ويضعه في أماكنه المناسبة، أو يستغني عنه اذا لم يجد له مبررا.

القصة القصيرة فن فتي في الأدب العربي يبدو أن الشيخوخة أدركته مبكراً. ألا تخشى أن تتحول قصصك في مجموعاتها الثلاث إلى إرث ماضوي لفن كان؟

لست موافقا على ما تردد في بعض الندوات حول موت القصة أو استنفادها لأغراضها، بل إني استغرب أن يصدر مثل هذا الحكم في عصرنا هذا الذي يتميز بالتكثيف والسرعة وحتى الاختصار، في تقديري أن القصة القصيرة ضرورة حياتية قبل أن تكون ضرورة فنية، لا معنى للأشياء أو الأحداث إذا لم ترتبط بقصة ما، فضلا عن أن هذا الفن لم يكمل دورته الحياتية لكي نطلق الرصاصة عليه قبل أوانه، وعلى عكس ما تردد حول موت القصة القصيرة فأنا أرى أن مستقبلا كبيرا ينتظرها شريطة أن يتقن كتّاب القصة التعامل معها في الجوانب الفنية على وجه التحديد، وربما كان من أسباب الحديث عن استنفاد القصة لأغراضها هو وجود كم هائل من الكتب التي تحمل مسمى قصص قصيرة، في الوقت الذي لا نرى فيها وجودا حقيقيا لقصة قصيرة واحدة. هذا الكم أدى الى نفور الكثيرين من القراء والنقاد من القصة القصيرة وهو أمر مفهوم، أما أن يتم تعميم هذا النفور الى حد التخلص من فن القصة القصيرة فهذا مع احترامي لأصحاب هذا الرأي فإنه يحتاج الى اعادة نظر، خصوصا أن هذه القصة بدأت تتخذ أشكالا فنية جديدة قابلة للحياة، ومن هنا أجد أن كتابتي للقصة القصيرة تنسجم مع هذا الفهم وتؤدي دورها في ما اعتقد.

القصة القصيرة هي فن عظيم لم يجد بعد من ينتبه إليه ويمنحه ما يليق به من العناية والرعاية. لكنني لست قلقا على مستقبل هذا الفن الذي سيأخذ دوره في سياق الأجناس الأدبية بسبب تميزه وخصوصيته، فالقاص يشبه شخصا يرى في طريقه مشاهد وأحداثا كثيرة، لكنه لا يتوقف إلا حين يخضع لجاذبية واحد من هذه الأحداث، ويشعر بأن هذا المشهد او ذاك الحدث مشحون، فيدونه في دفتره ليصنع منه فيما بعد تشكيلا قصصيا فنيا جديدا ومختلفا، لكن هذا التشكيل يعتمد أساسا على طاقة الحدث، صحيح ان هنالك قصصا مستمدة من المخيال الفني للكاتب، لكن هذا المخيال قائم على واقع يشكل أرضية ترتكز عليها تلك القصص، وبخلاف ذلك فإن هذا النمط القصصي هو مجرد ترتيبات ذهنية لا تنتمي الى ما هو ملموس في الحياة، ولا تقنع المتلقي الذي لا يستطيع قراءة الخريطة الذهنية للكاتب، وحتى لو استطاع، فإنه لا يملك ما يكفي من الوقت لفك رموز ومؤديات هذا المركب الذهني، أما الكتاب الذين يطالبون القراء بالصبر والجلد وإعمال الفكر من أجل فهم قصصهم، فإنهم أشبه بمن يستوقف الذاهبين الى أعمالهم أو المنشغلين بقضاياهم كي يتركوا ما بأيديهم من أجل فك تلك الرموز، وفي تقديري أن لا حياة لهذا النوع من القصص، وربما كانت البساطة ـ لا التسطيح ـ هي الحل الأمثل لبقاء القصة القصيرة، وعلينا أن نعترف بأن للبساطة سرها وسحرها وقدرتها على استقطاب القراء، ولا أخالنا نختلف على أن أعظم المخترعات هو أكثرها بساطة في الاستخدام.

كيف تابعت اللغط الذي دار حول جائزة البوكر العربية المرشحة إليها روايتك الجديدة؟
بصمت، لم أقل شيئا ولا يحق لي أن أشارك في هذا اللغط، ثمة آراء كثيرة نشرت، وثمة اتهامات ودفاعات، ربما كانت الطريقة الدرامية التي تعلن فيها نتائج هذه الجائزة مسؤولة الى حد كبير عن هذا اللغط، فهي الجائزة الأدبية الوحيدة التي تنتهج أسلوب التصفيات على ثلاث مراحل، وبالطبع فإن هذا يؤدي إلى ازدياد وتيرة الترقب لدى المرشحين والمتابعين، الأمر الذي يخلق حيزا للاحتجاج والنقد وربما الاتهام، وهي أمور مفهومة في ظل الأجواء الدرامية المصاحبة للتصفيات، وباستثناء الأذى الشخصي الذي لحق بأعضاء لجنة التحكيم جراء هذا اللغط الذي تجاوز حدود اللياقة في بعض الأحيان، فقد كان للغط دور مهم في تسليط أضواء مكتفة على هذه الجائزة، ولو كانت غير جديرة بالاهتمام لما دارت كل هذه الحوارات الحادة التي شارك بها نخبة من أهم الكتاب العرب.
الجوائز الأخرى التي تعلن نتائجها النهائية بشكل خاطف ولمرة واحدة لا تثير لغطا كثيرا، لأنها قاطعة وحاسمة، لكنها لا تستقطب الاهتمام الذي تحققه البوكر.

راوي الهشاشة البشرية

جمال ناجي قاص وروائي أردني من أصول فلسطينية، ولد في أريحا عام 1954 وعاش هناك طفولته المبكرة لينتقل بعدها إلى عمّان. لقيت أول رواية له “الطريق إلى بلحارث” عام 1982 اهتماما واسعاً وأعيدت طباعتها سبع مرات. وهو حاصل على دبلوم فنون من كلية تدريب عمان عام 1975. وسبق أن عمل معلماً في السعودية خلال السنوات 1975 ـ 1977، ثم عمل في البنك العربي في عمان خلال السنوات 1978 ـ 1995 قبل أن ينتقل للعمل مديراً لمركز انتلجنسيا للدراسات منذ عام 1995 كما عمل رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين خلال السنوات 2001 ـ 2003، وكان عضواً في هيئتها الإدارية لعدت دورات.
حاز على الجائزة التقديرية من رابطة الكتاب الأردنيين عام 1983، وعلى جائزة الدولة التشجيعية للرواية للعام 1989، وعلى جائزة تيسير سبول للرواية للعام 1994.
له من الروائيات: “الطريق إلى بلحارث”، “وقت”، “مخلفات الزوابع الأخيرة”، “الحياة على ذمة الموت” و”ليلة الريش”. وله ثلاث مجموعات قصصية: “رجل خالي الذهن”، و”رجل بلا تفاصيل”، و”ما جرى يوم الخميس”. وحوّل بعض رواياته إلى مسلسلات تلفزيونية، إذ كتب سيناريوهات: “وادي الغجر” و”حرائق الحب”. روايته الجديدة “عندما تشيخ الذئاب” الصادرة عام 2008 عن وزارة الثقافة الأردنية صعدت إلى القائمة القصيرة التي تضم ست روايات مرشحة لجائزة البوكر العربية، وجاء في قرار لجنة تحكيم الجائزة: “يختار الروائي الفلسطيني الأردني جمال ناجي تقنية تعدد الوجوه والأصوات، فينسحب الراوي العليم ليفسح المجال أمام شخصيات متعاقبة، تروي أحداثا ومشاهد تتكرر وتختلف وتتنامى من شخصية إلى أخرى. رواية تصور الهشاشة البشرية والتعالق المعقد بين الجنس والدين والسياسة، وتقدم لوحة حية عن عوالم الوعاظ والجمعيات الخيرية والساسة، وأسرار الارتقاء الاجتماعي من الحارات الفقيرة إلى مراكز السلطة والثراء في عمان. الشخصية الرئيسية في الرواية لا تتكلم وتبقى لغزا رغم انكشافها الجزئي: عزمي الوجيه. فهل هو الذئب الوحيد الذي لا يشيخ؟”.