صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

غسان كنفاني.. الهدف رقم 1

يأحيت فعاليات ثقافية وصحافية فلسطينية وعربية الذكرى الحادية والأربعين لاستشهاد الروائي والقاص والكاتب الصحفي الفلسطيني غسان كنفاني (عكا 8 ابريل 1936 - بيروت 8 يوليو 1972) الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في 8 يوليو 1972، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. واستشهدت معه ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 عاما).
وغني عن القول إن غسان كنفاني يعد واحداً من أشهر الكتاب والصحافيين والمبدعين العرب في العصر الحديث، ليس فقط لكونه يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب المناضل الذي سخّر حياته لقضيته، وزاوج بين العمل الإبداعي والالتزام على نحو خلاق، وإنما أيضاً لما يتوفر عليه أدبه من وعي نقدي حاد ودقيق للواقع وإشكالاته من جهة، وقدرة استشرافية على قراءة المستقبل والتنبؤ يما يحمله في رحمه ما تزال قائمة الصلاحية إلى يومنا هذا، ما جعل منه - مع عوامل أخرى كثيرة بالطبع - ظاهرة أدبية متفردة ومضيئة في سيرورة الثقافة الفلسطينية.
تحقق غسان كنفاني إبداعياً بشكل لافت رغم أنه غادرنا مبكراً، فقد ترك لنا 18 كتاباً بين قصة ورواية ومسرحية ومئات المقالات في الثقافة والسياسة. وتُرجمت معظم أعماله الى سبع عشرة لغة ونُشرت في أكثر من 20 بلداً، وتمّ إخراج بعضها في أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة. اثنتان من رواياته تحـولتا الى فيلمين سينمائيين. وما زالت أعماله الأدبية التي كتبها بين عامي 1956 و1972 تحظى اليوم بأهمية متزايدة.
وربما يعود الاهتمام المتواصل بغسان وإبداعه إلى أنه استطاع خلال فترة حياته القصيرة والخاطفة أن يجيب عن الأسئلة الأساسيّة في النضال الفلسطيني، وأن يفضح أهداف الاحتلال عبر إطلاعه على الفكر الصهيوني، ما جعله رمزا من رموز النضال الوطني الفلسطيني..
لطالما كان غسان كنفاني مؤسس مجلة الهدف هو الهدف رقم 1 الذي رآه الكيان الصهيوني فصلاً حاسماً في معركته مع الثقافة الفلسطينية، لا لشيء سوى أن غسان كنفاني كان مثقفاً حقيقيا وصميميا بكل ما تحمله الكلمة من معنى... وليس أدل على أهميته من هذا السحر المتجدد الذي يعيد لنا الروح كما مرت ذكرى استشهاده.