الاتحاد

ثقافة

الفن الأرميني المعاصر يزور دبي ليراقص لغة الألوان

لوحة من المعرض (من المصدر)

لوحة من المعرض (من المصدر)

غالية خوجة (دبي)

تفوح رائحة الذاكرة من أعمال الفنانين الأرمينيين، لتعكس لغتها وآلامها وأحلامها، وتراقص الألوان بديناميكية متشبثة بالتراث الأرميني وتاريخه وأحداثه وتحولاته المعاصرة، برؤى حداثية تتوزع إيقاعاتها بين التعبيرية، الواقعية، الفانتازية، الانطباعية، التركيبية، الكولاج، المفاهيمية، الرمزية، التجريدية، وهذا ما يلاحظه المتلقي في معرض بعنوان «أنا لا أخاف الطيران» I am not afraid to fly، المتواصل لمدة شهرين (25) يناير ولغاية (26) مارس (2018)، الذي ينطلق للمرة الأولى في دبي من غاليري (مركز الفنون/ Art Hub)، منطقة دبي للتصميم، المبنى (2)، برعاية (غالا آرت غاليري/ Gala Art Gallery)، ومقرها في (يريفان)، ويتوزع إلى (3) معارض، (أنا/ I am)، وهو الجزء الأول الذي بدأ في (25) يناير، والجزء الثاني (لا أخاف/ Not Afraid) ويبدأ في (17) فبراير، والثالث (الطيران/ To Fly) ويبدأ في (7) مارس.
ويتضمن المعرض التشكيلي (160) عملاً بين لوحات ومنحوتات وأعمال تركيبية ومفاهيمية، لأكثر من (20) فناناً عالمياً شارك أغلبهم في معارض دولية، منها: موسكو، نيويورك، باريس، لندن، بوسطن، ألمانيا، كما أن متاحف دولية مهمة اقتنت من أعمالهم: (غاريك مانوكيان، أناتولي أفيتيان، كامو ساهاكيان، آكادي بطروسيان، موكوخاتشاتريان، جورا هايرابيتيان، هاروت هاكوبيان، آرمن أديلخانيان، موشيغ أميرخانيان، كارين ماتساكيان، غيفورك مشتسي جافورشيان، فاهيه بربريان، فاردان غابريليان، كارن آغاميان، هاروتيون هاروتيونيان، رافائيل مانوكيان، آرام يانغيباريان، نيون سيرافيان، سورين فاردانيان، سركيس مانغاسريان، ساركو مين، آريف بيطروسيان).
تتنوع تجارب المشاركين وأعمارهم ورؤاهم، وتختلف موادهم بين الألوان الزيتية والقماش والمواد الصلبة من ألمنيوم وبرونز وحديد وخشب ونحاس وزجاج، لكنهم ينتمون إلى حساسية اللون وحركيته النابضة بالإنسانية التي يجسدها، مثلاً، أناتولي أفيتيان البارع في نحت اللحظة وكائناتها بين لون ومعدن ودلالات سريالية، ويسجلها آرثر شرفيان بذاكرة تتوسط الماضي والحاضر من خلال نافذة خشبية تراثية تستعيد ذاكرة الشجرة، وأزرقها مصاب بمرور الأيام وتساؤلات ساكنيها المطلة عبْر الستارة المواربة.
في المقابل توصلنا لوحة سارين فاردانيان إلى ما وراء الجدران، لتنفرد شخصيتها مع التحديق في المرآة والألوان المنعكسة بتجريدية انكسارات حمراء وزيتية وسوداء وثقب في الجدار وانهدامات لا يحملها إلا اللون الأزرق، الذي يبدو في لوحة كامو ساهاكيان نقطة مشعة لقزحية العين المتصيّرة كوناً تدور حوله منحنيات سوداء تعبر إشارات من الجسور والارتحال والدمع والذاكرة المنتفضة عن أكثر من (100) عام من المعاناة الأرمينية السابحة باللون الأحمر كخلفية للوحة.
وتنقلنا موكو خاتشاريان إلى تأملات لوحتها بشكلها الرمزي العاكس لكتلتها الرامزة إلى عين تحولَ بياضها إلى سواد، وبؤبؤها إلى احمرار تجلس فيه امرأة مبحرة في أعماقها، تستخرج شخوصاً بلا ملامح، يحيط بها اللازوردي المتدرج إلى الأزرق السماوي، المشتبك مع الخلفية البرتقالية لأشعة المستقبل، وهذه الأشعة تتمحور في منحوتة سارين فوسكيان حول شخص كاتب أو فيلسوف أو قارئ، جالس على كرسي مرتفع، يضم ذراعيه إلى صدره، ورأسه المرتفعة تخاطب السماء، ومثله يفعل كتابه المفتوح، بينما تتناثر على الأرض قطع برونزية تشير إلى أوراق الشجر التي يتوسطها إنسان يبدو بأجنحة.
وتتخذ هذه الدرامية حركتها البانورامية في لوحة هاروتيون هاروتيونيان المؤلفة من مدينة تتداخل فيها البيوت والشوارع والمباني والشخوص والعجلات لتحكي ألوانها أحداثاً عتّقها الزمان، وينزح بهذه البانورامية التشكيلي غاريك مانوكيان مدير متحف (aslamazian)، عضو اتحاد الفنانين في أرمينيا والرابطة الدولية في اليونسكو، ليجعلها رواية ليوميات متقاطعة بين الإنسان والطبيعة، تُسرّب التراجيدي من خلال الكوميدي، بينما تبدو عناصر هاكوب هاكوبيان مقتنيات تشكّل طقساً من القناع والطاووس واليد والكرات والطبل والساعة والشطرنج والنرد، لتحكي عن زمن قصير تنتهي فيه الأدوار، ولا يبقى من المشهد التركيبي سوى اللوحة الثانية البارزة خلف لوحة العناصر بهيئة احتمالات قارئة.

اقرأ أيضا

«أضواء على حقوق النشر» يضمّ الكتاب الرقمي والصوتي