صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التمويل الدولي: الإمارات أفضل أداء اقتصادي أوسطياً للسنوات الخمس المقبلة

حركة التجارة والتسوق تشهد نمواً في الدولة  (الاتحاد)

حركة التجارة والتسوق تشهد نمواً في الدولة (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم(دبي)

توقع معهد التمويل الدولي أن يسجل اقتصاد دولة الإمارات أفضل أداء بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، بفضل ما يتمتع به من تنوع ومرونة كبيرة ومحركات متعددة قادرة على ترسيخ النمو وتعزيز استدامته.
وقال المعهد في الفصل الخاص بدولة الإمارات ضمن تقريره عن اقتصادات الشرق الأوسط، إن اقتصاد الإمارات يعد أفضل اقتصاد مُدار في المنطقة بوجه عام، بعد أن نحج بشكل لافت في استيعاب التراجعات الكبيرة في أسعار النفط خلال العامين الماضيين، واستعادة وتيرة نمو القطاعات غير النفطية التي يتوقع أن تصل إلى 3.5% العام المقبل، مع نجاح الإجراءات التي قام بها لضبط أوضاع المالية العامة وزيادة الإيرادات.
وتوقع المعهد في تقريره الصادر أمس ارتفاع نمو القطاعات غير النفطية من نمو متوقع في عام 2017 بحدود 3% إلى 3.5% في عام 2018، بدعم من تخفيض ضبط أوضاع المالية العامة وتحسن التجارة العالمية، لافتاً إلى أن النمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام يقدر بنحو 1.4%، مشيراً إلى أن تأثير الأزمة السياسية الحالية مع قطر على نمو الاقتصاد الإماراتي سيكون محدوداً للغاية.
وقال جاربيس ايراديان نائب مدير إدارة الشرق الأوسط لدى المعهد ومعد التقرير، إن دولة الإمارات تمكنت بشكل كبير من استيعاب تأثير تراجع أسعار النفط خلال الفترة الماضية بفضل ما يتمتع به اقتصادها بقدر كبير من التنويع وما تمتلكه من بنية تحتية ممتازة بالإضافة إلى الاستقرار السياسي، فضلا عما تملكه من أصول خارجية ضخمة.
ولفت ايراديان إلى أنه لرفع معدلات النمو الاقتصادي واستدامته للمدى المتوسط، يجري العمل حاليا على تطبيق استراتيجية شاملة لتشجيع وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر خارج المناطق الحرة والى قطاع الطاقة، وكذلك توسيع خيارات التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من القطاعات غير المصرفية والأسواق المالية، الأمر الذي من شأنه أن ينعش نمو القطاع الخاص ويزيد من مساهمته في عملية التنويع الاقتصادي.
وفيما يتعلق بمستويات التضخم، توقع التقرير أن يبقى مستوى التضخم تحت السيطرة في ظل الهبوط المتواصل في الإيجارات، الأمر الذي يعوض ارتفاع أسعار الواردات، لافتاً إلى أن الضغوط التضخمية المتوقعة مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع العام المقبل سيتم استيعابها جزئيا كذلك من خلال تخفيض أكبر للإيجارات.
وأكد التقرير أن دولة الإمارات قادرة بفضل ما تتمتع به من مصدات مالية ضخمة، على تحمل أي زيادة تدريجية في ضبط الأوضاع المالية لتقليل انعكاسات أسعار النفط المنخفضة على النمو الاقتصادي، لافتاً إلى أن التعديلات المالية في العام الجاري والعام المقبل، تركز بشكل كبير على تنظيم العائدات غير النفطية بما فيها الرسوم والضرائب الانتقائية وضريبة القيمة المضافة.
وأكد معهد التمويل الدولي قدرة الإمارات على الحفاظ على نمو صحي على الرغم من التراجع الحاد والمستمر في أسعار النفط العالمية خلال العامين الماضيين بفضل التنوع الاقتصادي وتميز البنية التحتية والاستقرار السياسي وضخامة حجم أصولها الخارجية
وقال التقرير، إن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بإطار تنظيمي وإشرافي متميز وقادر على مواصلة مواجهة تداعيات أسعار النفط المنخفضة وتقلبات أداء الأنشطة غير النفطية، متوقعاً تعافي النمو السنوي للائتمان المصرفي من 1.7% في نهاية 2017، ليصل إلى نحو 5% في عام 2018، مشيراً إلى أن الإصلاحات المتواصلة لتطوير الأسواق المالية المحلية ستسهم في زيادة خيارات التمويل والادخار في الاقتصاد.
واستبعد التقرير أي تغير محتمل في نظام أسعار الصرف على المدى القصير، مشيراً إلى أن المرونة في سوق العمل بموازاة الإصلاحات الهيكلية من شأنها أن تسهم في تحسين تنافسية دولة الإمارات العربية المتحدة من دون الحاجة إلى تعديلات في العملة، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يشهد العام 2017 زيادة أخرى في معدل الفائدة قبل نهاية العام بالتزامن مع خطوة مستقبلية متوقعة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، متوقعاً كذلك أن تصل الزيادة ذروتها في العام 2018 من قبل الاحتياطي الأميركي، مشيرا إلى أن كل زيادة بمقدار الربع نقطة مئوية تدفع كلفة التمويل للارتفاع.
واعتبر جاربيس ايراديان أن اقتصاد دولة الإمارات من أفضل الاقتصادات المدارة في المنطقة، فالإمارات تمتلك احتياطات مالية ضخمة تقدر بنحو 670 مليار دولار (2.45 تريليون درهم)، فضلا عن البنية التحتية الممتازة واقتصاد متنوع وصديق للأعمال، الأمر الذي يساعد الاقتصاد على التعامل مع بيئة أسعار النفط المنخفضة لفترات طويلة، مشيراً إلى أن التنويع الاقتصادي يغطي مجالات عديدة أبرزها السياحة والتجارة غير النفطية والخدمات المالية، متوقعاً أن يسهم استمرار نمو هذه القطاعات في تعويض التأثيرات المعاكسة لتراجع أسعار النفط .
وأشار التقرير إلى أن مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات تواصل التراجع لتصل على نحو 30% فقط من الناتج، فيما تشكل الصادرات النفطية أقل من 40% من إجمالي الصادرات.
وذكر التقرير أن الإمارات كانت من أوائل الدول الخليجية التي بدأت إصلاح دعم الطاقة وتحرير أسعار الوقود، وتواصل كذلك تحسين بيئة الأعمال والتنافسية والارتقاء إلى مراتب متقدمة على مؤشرات البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي، متوقعاً أن يكون أداء اقتصاد الإمارات الأفضل بين اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث من المرجح استمرار النمو القوي بقيادة قطاعي السياحة والتجارة.
وتوقع التقرير تحسن الأداء الاقتصادي في عام 2017 و2018 مع استقرار أسعار النفط وتحسن التجارة العالمية والتخفيض المتوقع في إجراءات ضبط الأوضاع المالية، لافتاً إلى أن النمو الاقتصادي خلال عام 2017 متضمنا النمو النفطي وغير النفطي سيكون بحدود 1.7% وذلك نتيجة التأثر بتمديد اتفاق أوبك لخفض إنتاج النفط، في حين يرجح تسارع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي إلى 3.0% في العام الجاري وإلى 3.5% في 2018، مدعوماً بنمو الاستثمارات وزيادة الصادرات السلعية غير النفطية والخدمات.
وأفاد التقرير أن المؤشرات الاقتصادية المتكررة مثل مؤشر مدراء المشتريات ومبيعات التجزئة وأعداد السياح القادمين للإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، تعكس تحسنا كبيرا في شهية أنشطة القطاع الخاص، فمعدل مؤشر مدراء المشتريات للأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بلغ 55.8 نقطة مقارنة مع 53.8 نقطة خلال نفس الفترة من العام الماضي. ونوه التقرير كذلك إلى تحسن الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في أبوظبي منذ بداية العام الجاري بدعم من مواصلة العمل في المشاريع الرئيسة، مثل إنشاء محطات الطاقة النووية وتوسعات مطار أبوظبي التي تسير وفق الجدول الزمني بدون تأخير.
وقال التقرير أن أداء اقتصاد دبي كان جيدا إلى حد بعيد منذ بداية العام ومستفيداً من التنوع الكبير في قطاعاته الرئيسة، متوقعاً أن يتصاعد نمو اقتصاد الإمارة من 2.9% في عام 2016 إلى 3.2% خلال العام الجاري، وإلى 3.5% في العام المقبل، مدفوعاً بالأداء الإيجابي المتوقع لقطاعات السياحة والتجارة والتجزئة والنقل التي ستواصل قيادة محركات النمو. .

23 مليار درهم إيرادات غير نفطية
قال تقرير معهد التمويل، إن العائدات غير النفطية تواصل ارتفاعها بشكل ملحوظ في الإمارات، لتصل خلال العام المقبل إلى نحو 23 مليار درهم تعادل نحو 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018، وذلك في أعقاب إدخال الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية بنسبة 50% وبنسبة 100 على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% مطلع العام المقبل. وتوقع معهد التمويل الدولي في تقريره تراجع سعر التوازن النفطي، ليصل إلى 58 دولاراً للبرميل في عام 2018 مقارنة مع 60 دولاراً للبرميل في العام الجاري، مشيراً إلى أن توقعاته بشأن تجسن الإيرادات غير النفطية سوف تكون كافية بشكل كبير لتعويض التأثير العكسي لتغير سعر التوازن النفطي الذي كان يتوقع أن يزيد بنسبة 2% في الميزانية.

ائتمان للقطاع الخاص
أشار تقرير معهد التمويل الدولي إلى أن حكومة دولة الإمارات تفادت تمويل العجز المالي من النظام المصرفي المحلي، بمواصلة تمويله من خلال مصادر تمويل خارجية ومن خارج القطاع البنكي، الأمر الذي يعني أن البنوك الإماراتية سوف تستثمر بنسبة أقل في السندات الحكومية بما يتيح فرصة أكبر لتوفير الائتمان للقطاع الخاص، مشيداً بالطلب القوي على برنامج السندات الذي طرحته حكومة أبوظبي في أكتوبر الماضي بقيمة 10 مليارات دولار وتم جمع 30 مليار دولار من خلال المستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة، وهي الأسواق التي ظلت الأكبر شراء للسندات الجديدة لأبوظبي.