الاتحاد

الاقتصادي

دعـوات لتسجيل «مقاولي الباطن» في ضريبة القيمة المضافة

عمال في أحد مواقع البناء في الدولة (الاتحاد)

عمال في أحد مواقع البناء في الدولة (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

دعا خبراء وعقاريون مقاولي الباطن وأي من مقدمي الخدمات غير المسجلين في ضريبة القيمة المضافة أن يسجلوا طوعاً، على الرغم من عدم بلوغهم الحد الأدنى المطلوب من عتبة التسجيل الضريبي الإلزامي لدى الهيئة الاتحادية للضرائب.
وأضاف هؤلاء أن من المخاطر التي ينطوي عليها التعامل مع الموردين غير المسجلين لدى الهيئة الاتحادية للضرائب إمكانية منع استرداد ضريبة المدخلات ما يجعل هذه التكاليف غير قادرة على المنافسة، في حين أنه عند التعامل مع المقاولين من الباطن المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، سيكون هؤلاء الموردون قادرين على فرض ضريبة القيمة المضافة التي يمكن للمقاول استردادها.
يؤدي تطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5%، في بداية العام المقبل، إلى زيادة معتدلة عموماً في تكاليف البناء، وكذلك في تكلفة مواد البناء، ما يعني أن المقاولين سيواجهون زيادة في تكاليف المشتريات، بحسب خبراء في مجال الضرائب والاستثمار، الذين أكدوا أن العقارات بهدف الاستثمار ستصبح الأكثر تكلفة عقب تطبيق الضريبة. وشددوا على أن دول مجلس التعاون الخليجي ستظل جذابة؛ لأن متوسط معدلات الضرائب فيها أقل من جميع الأسواق الرئيسية الأخرى تقريباً، مشيرين إلى أن الضريبة ستوفر نظاماً بيئياً أفضل وأكثر كفاءة واستدامة لجميع المقيمين والمواطنين في الدولة.
ووفقاً لما ذكرته وزارة المالية، فإن معاملة ضريبة القيمة المضافة للعقارات ستعتمد على كونها تجارية أم سكنية، حيث ستخضع توريدات العقارات التجارية «البيع أو الإيجار» للنسبة الأساسية من ضريبة القيمة المضافة «أي 5%»، مؤكده أنه سيتم إعفاء العقارات السكنية من ضريبة القيمة المضافة بشكل عام، ما يضمن بأن لا تشكل ضريبة القيمة المضافة تكلفة غير قابلة للاسترداد للأشخاص الذين يشترون ممتلكات خاصة بهم، وفي الوقت نفسه، ولضمان إمكانية استرداد ضريبة القيمة المضافة من قبل المطوّر العقاري على بناء العقارات السكنية، سيخضع التوريد الأول للعقارات السكنية خلال 3 سنوات من انتهائها لنسبة الصفر.

العقود المهاجرة
وتوقع براتيك شاه، خبير في ضريبة القيمة المضافة والشريك المقيم في شركة «دبليو تي أس دروفا كونسلتانتس»، أن يؤدي تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى زيادة معتدلة عموماً في تكاليف البناء، وكذلك في تكلفة مواد البناء بعد تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة بمعدل معتدل قدره 5% في بداية العام المقبل، مؤكداً أن قطاع البناء يحظى بأهمية كبيرة، نظراً إلى أنه يوفر البنية التحتية والمساحات التجارية والسكنية للتنمية الاقتصادية في المنطقة، وقال: إن طبيعة التعاملات الضريبية الممنوحة لقطاع العقارات والبناء على مستوى العالم معقدة تماماً ومختلفة عن القواعد الضريبية القياسية، ومن المثير للاهتمام رؤية كيفية تأثير ضريبة القيمة المضافة على صناعة البناء في دولة الإمارات، وخصوصاً بعض عقود البناء المهاجرة التي من المتوقع أن تُختتم بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، مرجحاً أن تقدم حكومة الإمارات بعض الإيضاحات بشأن التعاملات الضريبية التي سيتم اعتمادها لعقود البناء المهاجرة التي تم توقيعها قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ولكن يتم الانتهاء من العمل بعد تاريخ تطبيق الضريبة. وأوضح شاه، أنه سيتعين على المقاولين والبنائين الاتفاق مع أصحاب العمل والعملاء على أنه يمكنهم تحصيل ضريبة القيمة المضافة بالإضافة إلى السعر المتفق عليه سابقاً، حيث إن أسعار العقود في دول مجلس التعاون الخليجي تشمل عادة الضرائب وتتخذ جانب الصمت في العادة فيما يتعلق بالتعاملات الضريبية.

تكاليف المشتريات
وأشار إلى أن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة المفاوضات بين المقاولين وعملائهم، حيث سيواجه المقاولون زيادة في تكاليف المشتريات، وتالياً سيرغبون في تمرير جزء من هذه الزيادات لعملائهم، ما يعني إمكانية أن نرى عدداً من المشاريع الخاسرة إذا لم يخطط المقاولون بشكل كافٍ لضريبة القيمة المضافة، محدداً ثلاث فئات من الممتلكات المختلفة أعطيت معاملات ضريبية مختلفة، وفقاً لتشريعات ضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي، منها الممتلكات غير المطوّرة، والعقارات التجارية، والعقارات السكنية المطوّرة. وذكر شاه، أنه تقرر معاملة الأراضي الفضاء كاستثناء معفى من الضريبة بصرف النظر عن الأغراض التي تستخدم فيها الأرض، وسيتم تصنيف أول عملية بيع للعقار السكني صفر من ضريبة القيمة المضافة، على أن يتم التعامل مع كل عملية بيع لاحقة كإمدادات مستثناة من الضريبة. وبين أنه بالنسبة لبيع العقارات التجارية، فسوف تُستثنى ويطبق عليها نسبة الصفر من ضريبة القيمة المضافة، موضحاً أن تحديد نسبة الصفر على العقارات السكنية يعني أن شركات البناء أو المطورين سوف يكونون قادرين على استرداد ضريبة القيمة المضافة التي دفعت لبناء تلك الممتلكات من الحكومة على شكل استرداد، ما سيقلل من تأثير أسعار الممتلكات المنزلية، وبعد ذلك، يمكن أن تؤدي رسوم الصيانة وإدارة المرافق «التي تخضع لضريبة القيمة المضافة» إلى زيادة في تكاليف أصحاب العقارات السكنية، بالإضافة إلى ذلك، ما زلنا ننتظر لنرى ما إذا كان المطورون يستطيعون المطالبة بمدخلات ضريبة القيمة المضافة فوراً في وقت الإيجار /‏‏‏ البيع أو على مدى فترة من الزمن.
ونصح شاه، شركات البناء بالنظر في عدد من الجوانب حتى تظل قادرة على المنافسة؛ إذ أنه لتقديم أسعار تنافسية للعقارات، سيطلب المقاولون من مقاولي الباطن وأي من مقدمي الخدمات غير المسجلين في ضريبة القيمة المضافة أن يسجلوا طوعاً، رغم أنهم غالباً ما يكونون دون الحد الأدنى المطلوب من عتبة التسجيل الضريبي الإلزامي لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، لافتاً إلى أن من المخاطر التي ينطوي عليها التعامل مع الموردين غير المسجلين لدى الهيئة الاتحادية للضرائب إمكانية منع استرداد ضريبة المدخلات ما يجعل هذه التكاليف غير قادرة على المنافسة، في حين أنه عند التعامل مع المقاولين من الباطن المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، سيكون هؤلاء الموردون قادرين على فرض ضريبة القيمة المضافة التي يمكن للمقاول استردادها.

ممارسات القطاع
وأفاد شاه، بأن قطاع البناء أيضاً عرضة لمختلف القضايا التشغيلية التي يمكن أن تنشأ مع ممارسات القطاع القائمة مثل إصدار الفواتير النهائية مسبقاً، مما قد يؤخر موعد توزيع وتسليم الإمدادات، ويمكن أن يؤدي إلى أخطاء في الحسابات بسبب فترات ضريبية غير صحيحة، ما يؤدى إلى تأخير دفع ضريبة القيمة المضافة، وقال: إن من المجالات الأخرى المثيرة للقلق القدرة على تخطيط التدفقات النقدية والحفاظ على توازن سليم لرأس المال العامل، حيث ستحتاج الشركات إلى تقييم متطلبات التدفق النقدي الإضافية على أساس كل حالة على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إغلاق محتمل لمدخلات ضريبة القيمة المضافة، مختتماً بالتأكيد على أنه رغم الاعتبارات المعقدة خلال التنفيذ للضريبة، فإننا نعتقد اعتقاداً راسخاً بأن ضريبة القيمة المضافة المفروضة على قطاع البناء والتشييد لن تؤثر على تكلفة المعيشة في دولة الإمارات، وستوفر نظاماً بيئياً أفضل وأكثر كفاءة واستدامة لجميع المقيمين والمواطنين في الدولة.

العقارات الاستثمارية الأكثر تكلفة
دبي (الاتحاد)

قال عامر خانصاحب، محلل مالي معتمد، رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات، إنه بحسب نتائج استبيان لخبراء وممتهني الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي فإن العقارات بهدف الاستثمار ستصبح الأكثر تكلفة عقب تطبيق ضريبة القيمة المضافة في يناير القادم، مؤكداً أن 87% من خبراء الاستثمار يرون أن بعض النفقات الإضافية التي ستتكبدها شركات العقارات سيتم تمريرها إلى المستثمرين، في حين أن 54% من أعضاء جمعيات معهد المحللين الماليين المعتمدين الذين شملهم الاستبيان يعتقدون أن المستثمرين الأفراد سيتأثرون أكثر من المؤسسات الاستثمارية فور البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بينما أفاد 4% فقط منهم أن المستثمرين من المؤسسات المؤسساتيين سيواجهون تأثيراً أكبر.
وكشف خانصاحب، أن معظم خبراء الاستثمار الذين شملهم الاستبيان أكدوا أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة لن يعيق استثمارات الشركات الأجنبية في المنطقة، بينما قال 18% منهم فقط أن ذلك سيخلق رد فعل سلبياً. وأضاف أنه في حين ستشهد بعض قطاعات الاقتصاد تكاليف هامشية أعلى، فإن هذا لا ينبغي أن يعيق المستثمرين الإقليميين والدوليين بشكل كبير، إذ ليس من المتوقع أن يكون هناك نفقات إضافية كبيرة، وبالإضافة إلى ذلك، ومع إضافة رافد جديد لإيرادات الحكومة، من المتوقع أن تتحسن مستويات السيولة في السوق، والتي من شأنها أن تزيد ثقة المستثمرين وشهيتهم. وأشار إلى أنه من وجهه نظر المستثمرين، فإن خلق بيئة أكثر تنظيماً مع شفافية مالية أكبر ينبغي أن يشكل تطوراً إيجابياً ونموذجاً مثالياً في الاقتصادات المتقدمة، مشدداً على أن دول مجلس التعاون الخليجي ستظل جذابة لأن متوسط معدلات الضرائب فيها أقل من جميع الأسواق الرئيسية الأخرى تقريباً.

اقرأ أيضا

"هواوي": العالم لا يستطيع "العيش بدوننا"