الاقتصادي

الاتحاد

الصينيون يعيدون اكتشاف عجائب بلادهم

طفل صيني يسير في ممر قرب معلم سياحي حيث اكتسى المكان باللون الأحمر بمناسبة أعياد الربيع الصينية

طفل صيني يسير في ممر قرب معلم سياحي حيث اكتسى المكان باللون الأحمر بمناسبة أعياد الربيع الصينية

أصبح من المألوف في المدن الصينية الكبيرة منظر الحافلات السياحية وهي تزدحم في صفوف طويلة، أما في إقليم سيشوان الشمالي، فيأخذ الازدحام شكلاً آخر حيث تحفة بدلاً من البنايات العالية والطرق السريعة والبحيرات ذات الألوان الخلابة والمرتفعات المنخفضة.
ويستقل عشرات الآلاف من الصينيين يومياً الحافلات في زيارة لغابات الأناناس ولقرى جيو زهايغو التي تعتبر معلماً تاريخياً عالمياً لليونسكو، وبعد دخول هذه القرى يمكن للزائر أن يستأجر ملابس التبت الزاهية بزمن الصور التذكارية. ويعتبر هؤلاء السيّاح هم الوقود الذي يدفع حركة قطاع السفر المحلي، كما أن الحكومة تدعم وتستثمر في هذا القطاع الذي تنعشه الطبقة الوسطى حيث فاق بذلك كل التوقعات المحلية والتوجهات العالمية.
وبينما فَقَدَ قطاع السياحة أرضيته في أوروبا وأميركا شهدت عائداته انتعاشاً في الصين بنسبة 9 ? في العام 2009 حيث يعود الفضل في ذلك لزيادة الطلب المحلي. ومن المتوقع أن تبلغ عائدات قطاع السياحة في الصين 14 ? هذا العام، وذلك حسب الأرقام التي نشرتها وكالات الإعلام الحكومية في 24 يناير الماضي.
وقالت نانسي كوكيريل المستشارة السياسية لدى المجلس العالمي للسفر والسياحة “من الواضح بأن هنالك اتجاهاً كبيراً نحو الأفضل، وأن الصين سوف تكون الرائدة في هذا المجال خلال العشر سنوات القادمة”. وبالرغم من أن السفر والترحال ليس غريباً على الشعب الصيني الذي اشتهر بالاكتشافات والهجرات والتجارة إلا أن السفر بغرض السياحة يعتبر جديداً نسبياً على تلك الجمهورية، وأتاحت الفترة التي أعقبت حكم ماو تسي تونغ القليل من أيام العطلات، كما أن الأموال لم تكن متوفرة لمعظم أفراد الشعب الصيني، وكانت بكين هي التي تنظم السفر بين الأقاليم والذي يتطلب بالإضافة للنقود، الحصول على إذن من قبل السلطات.
وفي الوقت الذي بدأ فيه اقتصاد الصين في الازدهار في التسعينات جنى قطاع السياحة فائدة هذا الازدهار وارتفعت نسبة الرحلات الداخلية 54 بالمئة بين 1996 و2006، وذلك حسب الأرقام التي نشرتها إدارة السياحة الوطنية الصينية. ويجدر بالذكر أن الدخول المرتفعة ساعدت في نمو قطاع السياحة بالإضافة لمساعدة الحكومة أيضاً، وفي حين ارتفع معدل الدخل حدت الحكومة من التغييرات المفروضة على السفر وزادت أيام العطلات لتصبح 11 يوماً سعياً وراء زيادة الطلب.
ومنذ 1999، أصبح الصينيون يتمتعون بما يسمى “بالأسابيع الذهبية”، وهما أسبوعان من العطلات الإجبارية الوطنية أحدهما في الخريف والآخر في الشتاء حيث الغرض منهما دفع الناس للصرف. وخلال الأسبوع الذهبي من 1 إلى 8 أكتوبر العام الماضي زار نحو 19,6 مليون شخص إقليم سيشوان لتسجل عائداتهم 7.7 مليار رينيمنبي، وشهد قطاع السياحة زيادة ملحوظة لأكثر من عقد من الزمان. وذكرت وكالة السياحة بأن نحو 1,9 مليار رحلة تم القيام بها محلياً في العام 2009، محرزة زيادة قدرها 11 بالمئة عن العام 2008، وعائدات قدرها واحد تريليون رينيمنبي، أي بزيادة 15 بالمئة عن 2008، وتقول الوكالة بأنه مازال هنالك متسعاً أمام القطاع لينمو أكثر.
وقالت المستشارة السياسية نانسي: “يعتبر عدد 2 مليار رحلة بالنسبة للصين قليلاً، وعندما يبدأ الشعب الصيني في السفر مثل الشعب الأميركي، فسوف تصبح الأرقام من الظواهر التي يتحدث عنها الناس”، ويشترك تريب ادفايز وهو أكبر موقع اليكتروني للسفر في العالم مع وجهة نظر المستشارة حيث قام الموقع في أكتوبر الماضي بشراء محرك البحث الصيني كوكسون دوت سي أن بمبلغ 50 مليون دولار لاستثمارها في الصين في العام 2011.
وبازدهار قطاع السياحة لم تخلو الصناعات الهامشية من الفائدة أيضاً، وتبعاً لهذا النمو أصبح هنالك ما يعرف بـ “ثقافة السفر”، وتعنى هذه الثقافة في الصين المال الوفير، حيث تعرض المحال التجارية مختلف السلع الصينية التي تتراوح أسعارها بين الرخيصة والغالية جداً. كما أصبح بإمكان زوار منطقة جايزهايغو النائية الاختيار بين عشرات الفنادق التي من بينها شيراتون وانتركونتننتال، كما يمكنهم أن يقضوا لياليهم في مشاهدة عروض التبت الجميلة، ويقف شباب المدن في مقدمة الأفراد الأكثر صرفاً بما يملكونه من أموال ورغبات في الابتعاد عن صخب المدن وضجيجها.
ويقول زهانج وهو واحد من الزوار الذي دخلوا قفص الزوجية حديثاً: “تنتشر البنايات الشاهقة في كل أنحاء شنغهاي، لكن هنا يمكن مشاهدة الأرض بطبيعتها، ويعتبر السفر من الأنماط الحياتية الجديدة التي لم تتوفر لجيل أبائنا من قبل”. وسافر زهانج وزوجته لمدينة سيشوان لالتقاط صور عرسهما بالقرب من بحيرة البجعة وهي بحيرة طحلبية مشهورة بسطحها الزجاجي، وسيكون أمثال زهانج كثرا في المستقبل القريب لاكتشاف جمال الصين الخلاب.

اقرأ أيضا

شركات صناعات غذائية تخطط لمضاعفة إنتاجها