الاتحاد

الاقتصادي

مئوية الإمارات ومستقبل التجارة

علي بن صبيح الكعبي*

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مكانتها على خريطة التجارة العالمية، كمركز تجاري إقليمي، وبوابة تجارية لدول المنطقة والعالم.
وعلى الرغم من تداعيات تراجع النمو الاقتصادي العالمي والاضطرابات السياسية والأمنية التي تسود معظم مناطق العالم، إضافة إلى التباطؤ في نمو التجارة بالعديد من البلدان المتقدمة، كالصين، واليابان، وأميركا، وكوريا الجنوبية، وغيرها، فإن التجارة الخارجية لدولة الإمارات تواصل نموها، متجاوزة التحديات والصعاب.
ولا يعد هذا النمو وليد المصادفة، بل هو نتاج للسياسات الاقتصادية والتنموية التي تتبعها القيادة الرشيدة في إطار التنمية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، واستراتيجية الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط على الأمد الطويل.
ويكفي مؤشراً على أن نمو حركة التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات هو نمو مخطط ومستهدف وليس عشوائياً، أن الدولة تتصدر العديد من المؤشرات العالمية المحايدة التي تصدرها المؤسسات الدولية المعنية بالتنافسية ورصد التحولات العالمية في مجال الاقتصاد والتجارة.
فقد حلّت دولة الإمارات مؤخراً في المركز الأول عربياً والـ 17 عالمياً في تقرير التنافسية العالمية 2017 - 2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس». وصنف التقرير الإمارات ضمن أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم للسنة الخامسة على التوالي.
هذه المؤشرات الإيجابية، لا تؤكد فقط جودة الأداء في الوقت الحاضر وحجم الإنجاز الذي تحقق في مجال البناء التنموي، وتوفير البنية الاقتصادية والتجارية المحفزة للنمو، بل تؤشر كذلك إلى النمو المتوقع للاقتصاد، وحجم وحركة التجارة، على المديين المتوسط والطويل.
وفي هذا الصدد، لا ينبغي أن نغفل الدور الكبير لقطاع الجمارك الإماراتي في تعزيز مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية وتسهيل بيئة الأعمال وتيسير حركة التجارة.
لقد تمكن قطاع الجمارك في الدولة «الهيئة الاتحادية للجمارك، وإدارات الجمارك المحلية، وما يرتبط بها من مؤسسات الأعمال والقطاع الخاص» خلال السنوات الماضية، من بناء وتوفير بيئة محفزة للتجارة عبر حزمة من التسهيلات والمبادرات التي كان لها أثرها الكبير في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحول الإمارات إلى مركز تجاري إقليمي وعالمي.
ففي السنوات الأخيرة، شهد قطاع الجمارك إنجازات عدة، أبرزها تطوير البنية التحية في المنافذ الجمركية، ودعم تلك المنافذ بأحدث أجهزة التفتيش والفحص، وتفعيل وتطوير أنظمة إدارة المخاطر تعزيزاً لأمن المجتمع، فضلاً عن تطبيق أحدث الأنظمة الإلكترونية والذكية في مجال التخليص ومراقبة السلع والبضائع.
كما تم تطبيق برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية، وتطوير الموانئ واعتماد منافذ الدخول الأولي لدول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيع خريطة الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وفي هذا الصدد نجحت الهيئة الاتحادية للجمارك في الاتفاق المبدئي مع أكاديمية ربدان على توفير اعتماد أكاديمي وبرنامج تدريبي جمركي يساهم في بناء قدرات للموظفين، ويوفر الكفاءات الوطنية اللازمة للعمل في قطاع الجمارك، ومازال هناك الكثير الذي يجري التخطيط له والعمل على إنجازه في المستقبل. ومن خلال تحليل ذلك، وفي ضوء حرص وتوجيهات القيادة الحكيمة بضرورة الارتقاء بمكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية إلى المراكز الأولى عالمياً، وكذلك مشاريع ومبادرات استراتيجية الحكومة فيما يتعلق بمئوية الإمارات، وأخذاً في الاعتبار المتغيرات الحالية والمستقبلية التي تشهدها الأسواق العالمية، مثل تطبيق اتفاقية تسهيل التجارة العالمية، واتساع رقعة التجارة الإلكترونية يوماً بعد يوم، فإننا نتوقع، خلال «مئوية الإمارات»، مستقبلاً مشرقاً ونمواً إيجابياً للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات تتسع فيه رقعة تصدير المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية.

اقرأ أيضا

ترامب: المفاوضات مع الصين "مثمرة جداً"