الاتحاد

الإمارات

مسؤولو وزارة «الصحة» لـ«الاتحاد»: 6 مشاريع للذكاء الاصطناعي تنفذ للمرة الأولى عالمياً

6 مشاريع للذكاء الاصطناعي تنفذ للمرة الأولى عالمياً

6 مشاريع للذكاء الاصطناعي تنفذ للمرة الأولى عالمياً

سامي عبد الرؤوف (دبي)

كشف مسؤولو وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عن تطبيق مستشفيات الوزارة 6 مشاريع للذكاء الاصطناعي، هي الأولي من نوعها على مستوى العالم، من بين 14 مشروعاً ذكياً بدأ تنفيذها في 17 مستشفى تابعة للوزارة في 6 إمارات، من دبي وحتى الفجيرة.
وأشاروا في تصريحات لـ «الاتحاد»، إلى أن بعض مشاريع الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي نتائج متقدمة جداً، وتحقق نقلة نوعية في خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات، حيث نجحت خطة الوزارة في دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة المتعامل في المنشأة الصحية بهدف الارتقاء بالخدمات الصحية في مستشفيات الوزارة إلى مستويات تنافسية مرموقة وضمن معايير عالمية.
وأكدوا أن المبادرات والمشاريع التي تطلقها الوزارة تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارات كوجهة عالمية رائدة للمستقبل المستدام في الرعاية الصحية، من خلال تقديم خدمات صحية شاملة ومبتكرة بعدالة وبمعايير عالمية عن طريق تقديم الخدمات الذكية، ودمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الخدمات الطبية، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، بمعدل 100% بحلول عام 2021 بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071 الساعية إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل بالعالم في المجالات كافة.
وأوضحوا أن مشاريع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية المبتكرة للوزارة، هي من صنع أياد طبية وطنية، أو بالتعاون مع شركات عالمية تم الاتفاق معها على أن تكون دولة الإمارات، هي أول دولة في العالم تطبق وتستخدم هذه المشاريع، وقد تم توقيع الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الخاصة بذلك.

المواجهة الاستباقية للتحديات
وقال الدكتور محمد سليم العلماء، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، في تصريح لـ «الاتحاد»: «التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، يأتي تجسيداً لتوجهات القيادة الرشيدة في أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل والتركيز على الرعاية الصحية الذكية».
وأشار إلى دور مشاريع الذكاء الاصطناعي في تعزيز إمكانات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية عن بعد، وتقديم حلول طبية ذكية على مدار الساعة وفق رؤية مئوية الإمارات 2071 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة.
وذكر العلماء، أن الوزارة تركز في الوقت الراهن على التحول للذكاء الاصطناعي، ضمن جهودها الرامية للمضي قدماً في تعزيز الابتكار وإنشاء البحوث والبنية التحتية السريرية، مشيراً إلى نتائج استخدام الذكاء الاصطناعي، على تقديم حلول علاجية للأمراض المزمنة ومواكبة أحدث تطورات الطب الشخصي لتمكين المرضى من إدارة خدماتهم العلاجية بصورة ذاتية، والتطبيب عن بعد.
وقال وكيل وزارة «الصحة»: «بناء على توجيهات الحكومة الرشيدة كانت الوزارة بقطاعاتها المختلفة من السباقين بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يخدم القطاع الصحي في الدولة». وأضاف: «لقد قامت فرق الوزارة بعمل زيارات للولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا للاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وإتاحة الفرصة للكفاءات الوطنية بتبادل الخبرات مع نظيرتها في الدول الأخرى». وذكر العلماء، أن الوزارة قامت بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع المشاريع الإلكترونية القائمة أو الجديدة بما يخدم توجهات الوزارة بتوفير رعاية صحية متميزة، وذات جودة عالية لمتعاملي الوزارة.
ورغم أن مصطلح الذكاء الاصطناعي، مصطلح جدلي، نظراً لعدم توافر تعريف محدد للذكاء، إلا أنه يمكن تعريفه بأنه سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، من أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل الذاتي على أوضاع لم تبرمج في الآلة.

الحوسبة السحابية
وحول أهم تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، قال الدكتور يوسف السركال، وكيل الوزارة المساعد لقطاع المستشفيات: هناك العديد من التحديات في هذا المجال، لكن أبرزها الاعتماد على الحوسبة السحابية، وأغلب تقنيات الذكاء الاصطناعي معتمدة على الحوسبة السحابية، حيث يجب مشاركة البيانات الصحية لمعالجتها واستخلاص النتائج من البيانات المعالجة، معظم الشركات العالمية في مجال الحوسبة السحابية، ولذلك تشجع حكومة دولة الإمارات الشركات العالمية المتخصصة المالكة لحلول الحوسبة السحابة، على إنشاء مراكز بيانات سحابية في الدولة مما يمكن الهيئات الصحية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة بما يحفظ سرية البيانات والمعلومات، تماشياً مع القوانين السارية في الدولة.
ولفت إلى أن عدم توافر الكفاءات الخبيرة ببناء وتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي محلياً، من أهم التحديات، ما يؤدي إلى الاعتماد على استيراد التقنيات من الخارج، موضحاً أنه للتغلب على هذه المشكلة قامت بعض الجامعات بالبدء بتوفير تخصص الذكاء الاصطناعي لبناء الكفاءات الوطنية بمجال إنشاء خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

المشاريع الأولى
ورداً على سؤال حول أهم مشاريع الذكاء الاصطناعي في قطاع المستشفيات بوزارة «الصحة»، أفاد السركال، بأن هناك الكثير من المشاريع أبرزها 14 مشروعاً قيد التنفيذ، من بينها 6 مشاريع تعتبر دولة الإمارات، ممثلة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، هي الأولى عالمياً في تطبيق هذه المشاريع، مشيراً إلى أن هذه المشاريع الستة بعضها بالتعاون مع جهات عالمية، وبعضها تمت بأياد وطنية.
وذكر السركال، أن من بين مشاريع الذكاء الاصطناعي الصحية، التي تطبق للمرة الأولى في العالم، مشروع فحص التشوهات القلبية لدى المواليد التي تعتبر الإمارات أول دولة في العالم تستخدمها، وهو عبارة عن تقنية مبتكرة وتطبيق ذكي للفحص المبكر عن تشوهات القلب الخلقية الحرجة عند حديثي الولادة، حيث تقيس التقنية نسبة تشبع الدم بالأكسجين لجميع المواليد قبل مغادرتهم المستشفى.
وأظهرت الإحصائيات التي حصلت عليها «الاتحاد»، أن هذه المشروع تمكن حتى الآن من فحص ما يفوق 10000 مولود، وتم اكتشاف 40 حالة تم تحويلها لأخصائي أمراض قلب أطفال، وبلغت نسبة الالتزام بفحص المواليد 99%.. وقال السركال: يشمل فحص التشوهات القلبية لحديثي الولادة في المستشفيات التي تقدم خدمات الولادة التابعة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع كافة المواطنين والوافدين عن طريق فحص 100% من الأطفال المؤهلين للفحص، واكتشاف أمراض القلب الحرجة قبل الخروج من المستشفى والتدهور السريري للرضيع.
وأوضح أن هذا المشروع يطبق حالياً في 9 مستشفيات تابعة للوزارة فيها أقسام للنساء والولادة، مشيرا إلى أن التقنية المستخدمة تقيس نسبة تشبع الدم بالأوكسجين لجميع المواليد قبل مغادرتهم المستشفى، بهدف وقاية حديثي الولادة من الوفاة الفجائية أو حتى المضاعفات المزمنة عند الأطفال حديثي الولادة.
وذكر السركال، أن هذا المشروع يضمن الكشف السريع وانتقال المعلومات إلكترونياً لقاعدة البيانات ومن ثم تحليلها، وتم ربطه بنظام تكنولوجيا الرعاية الصحية «وريد»، وتم إنشاء سجل إلكتروني للمرضى وتوحيد طرق العلاج والفحوص اللازمة والمراجعات الطبية.
وأفاد وكيل وزارة «الصحة» المساعد، بأنه تم تطوير واعتماد بروتوكول فحص التشوهات القلبية للمواليد، كما تم اختيار وتطوير المواد التعليمية والتثقيفية لكافة أفراد المجتمع والمستفيدين من الخدمة بشكل خاص، بالإضافة إلى تطوير وحدة إلكترونية لأتمتة البروتوكول في نظام وريد وإنشاء قاعدة بيانات للبرنامج، مؤكداً أن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص التشوهات القلبية لدى المواليد، ساهم في تحسين نسبة التنبؤ بالمرض، ومن ثم تقليل معدل الوفيات وأمراض الرضّع المصابين بتشوهات القلب،وغيرها.

الكشف عن الأمراض الوراثية
أما المشروع الثاني الذي يطبق للمرة الأولى في العالم في المجال الصحي، فهو مشروع إم جين M-Gene لتقييم وتشخيص حديثي الولادة للكشف عن الأمراض الوراثية، وبيان مدى إصابة الأطفال حديثي الولادة بأي خلل جيني دون الاستعانة بأي اختبارات للدم أو تحاليل متخصصة، كأحد أحدث التقنيات الذكية التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي.
وأوضح السركال، أن هذا المشروع يعد إحدى الخدمات الابتكارية والشراكة البحثية بالتعاون مع معهد الشيخ زايد لتطوير جراحات الأطفال في المركز الوطني بواشنطن في الولايات المتحدة الأميركية في مجال تطبيق البحوث في للخدمات الذكية.
وتساهم تقنية M-Gene الحديثة بتخفيف التوتر والقلق لدى ذوي الطفل، وتساعد في تقليل أوقات الانتظار بناء على توفر النتائج الفورية، التي تمكن الأطباء من معرفة مدى حاجة الطفل للعرض على طبيب اختصاصي جيني.
وقال السركال «تم تطبيق هذه التقنية على آلاف الحالات في 4 من مستشفيات، هي: القاسمي في الشارقة، والفجيرة والكويت - دبي، وعبد الله عمران برأس الخيمة، وضمن الخطة المستقبلية تعميم المشروع على مستشفيات إضافية تابعة للوزارة تقدم خدمات النساء والولادة والأطفال خلال الفترة المقبلة».
وأعلن وكيل الوزارة المساعد، أنه تم رصد وفحص 2500 حالة، أغلبها طبيعية وبعضها مصابة، مؤكدا أن وزارة الصحة، الأولى عالمياً بعد واشنطن العاصمة بتطبيق هذا المشروع وإجراء البحث عليه، موضحا أن مشروع M-Gene يعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، ويوفر أداة ذكية تقدم قراءة تشخيصية لوجه حديثي الولادة ونتائجها فورية ولا تحتاج إلى تدخل جراحي، حيث يمكن لهذا التطبيق الكشف عن الأمراض الوراثية بطريقة سهلة وميسرة.
وقال السركال: «أما مشروع الذكاء الاصطناعي مع معهد الشيخ زايد لتطوير جراحات الأطفال في واشنطن، فهو«ستيث إيد»، وهي إحدى التقنيات الذكية التي تتمثل في استخدام سماعة طبيب متصلة بجهاز هاتف ذكي عالي الجودة والدقة، بحيث تمكن الأطباء من تشخيص واكتشاف وجود أي خلل في نبضات قلب المولود حديث الولادة، بالإضافة لإمكانية اكتشاف أي إعاقة أو خلل في قلب الطفل (تشوهات خلقية للقلب)، ما يسهم في تقديم الرعاية الصحية المتخصصة بالسرعة والكفاءة اللازمة».
وأشار إلى انه تم تطبيق ذلك المشروع على 500 حالة، ويتم تطبيق المشروع حاليا في 4 مستشفيات، هي القاسمي بالشارقة والفجيرة والكويت- دبي، وعبد الله عمران، موضحاً أن الخطة المستقبلية تتضمن تعميم المشروع على مستشفيات إضافية تقدم خدمات النساء والولادة والأطفال.
من جانبها، تحدثت الدكتورة كلثوم البلوشي مدير إدارة المستشفيات بالوزارة، لـ «الاتحاد»، عن الوحدة الإلكترونية الشاملة لإدارة ورعاية مرضى الثلاسيميا، التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتتوافر حاليا في مركزي الثلاسيميا بمستشفيي الفجيرة وعبيد الله برأس الخيمة، ويستفيد من خدمات الوحدتين 94 مريضاً شهرياً.
وكشفت أن الوزارة تعتزم التوسعة في توفير هذه الوحدة لتشمل مستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال في نهاية الربع الرابع من العام الجاري (2019)، حيث بدأت الوزارة مرحلة التدريب والاستعداد للتطبيق في المستشفى المذكور. وأفادت، بأن الوزارة صممت والوحدة الإلكترونية للعناية بمرضى الثلاسيميا في برنامج نظام المعلومات الصحة «وريد»، من قبل إدارة المستشفيات وإدارة نظم المعلومات الصحية وفريق سيرنر وذلك لتقديم خدمات صحية بمعايير عالمية لمرضى الثلاسيميا. وقالت مديرة إدارة المستشفيات بالوزارة: «من خلال الوحدة الذكية تم أتمتة البروتوكول العلاجي للمريض، الذي يشمل فحوص المريض وخطة العلاج ومواعيد نقل الدم وجدولة المراجعات، وفقاً لأحدث المعايير العالمية». وأضافت: تقدم الوحدة خطط علاجية مبتكرة عن طريق تكنولوجيا المعلومات، وتتولى تطوير رحلة المتعامل في مراكز رعاية مرضى الثلاسيميا، ثم تحسين جودة الخدمة في المراكز وتقليل وقت الانتظار. ولفتت البلوشي إلى أن وحدة رعاية مرضى الثلاسيميا الذكية، قللت وقت الانتظار لرحلة المتعامل في المركز من 9 ساعات إلى 5 ساعات، وأيضا تقليل وقت الانتظار في التسجيل من 20 دقيقة إلى 5 دقائق، بالإضافة إلى تخفيض وقت الانتظار للدخول على الممرضة من 30 دقيقة إلى 15 دقيقة، ومن خلال هذه الوحدة حصل قطاع المستشفيات بالوزارة، على جائزة أفضل موقع إلكتروني، في المؤتمر السعودي العلمي الثالث للمعلوماتية الصحية.

وحدة ذكية لرعاية متلازمة «داون»
ذكرت الدكتورة كلثوم البلوشي أن الوحدة الإلكترونية الشاملة لإدارة ورعاية مرضى متلازمة داون، تعتبر كذلك الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتقدم حالياً خدماتها في مستشفى الفجيرة، حيث تقدم الرعاية لنحو 15 مريضا كمرحلة أولى، وتوفر خطط مبتكرة عن طريق تكنولوجيا المعلومات لتطوير رحلة المتعامل في عيادات متلازمة دوان الموجود حالياً. وأعلنت أن الخطة المستقبلية للمشروع تتضمن تطبيق الوحدة في مستشفى القاسمي لنساء الولادة والأطفال في نهاية الربع الأخير من العام الجاري، بحيث يرتفع عدد المرضى المستفيدين، إلى ما يزيد على 110 أطفال، بينما يتم إنشاء الوحدة وتشغيلها في مستشفى صقر بالفجيرة في الربع الأول من العام المقبل.

الواقع الافتراضي لعلاج المصابين بالربو
أما بالنسبة للمشروع السادس والأخير الذي تعتبر وزارة الصحة، أول جهة في العالم تطبقه، فهو الغرفة المبتكرة والذكية لعلاج الأطفال مرضى الربو باستخدام الواقع الافتراضي والتقنية ثلاثية الأبعاد.
وأوضحت الدكتورة كلثوم البلوشي مدير إدارة المستشفيات بالوزارة، أنه يتم خلال تقديم العلاج مشاهدة فيلم تفاعلي تعليمي مثير للطفل والأهل، من خلال شخصيات كرتونية إماراتية «حمود ودانة».
وذكرت، أنه من خلال تقنيات الواقع الافتراضي في الغرفة الذكية يحدث تسهيل لاستنشاق الدواء عن طريق البخار ووصوله للرئتين، وتحويل أوقات العلاج من عملية مملة ومتعبة للطفل ومرهقة، للأهل إلى دقائق ممتعة، عن طريق مشاهدة الفيلم التفاعلي.
وأعلنت البلوشي، أنه تم التنفيذ الكامل بمستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال بالشارقة، ويتلقى 7 مرضى حالياً الخدمة كمرحلة أولى، وسيتم تعميم التجربة على بقية مستشفيات الوزارة العام المقبل «2020».

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: فقدت أخي وعضيدي