الاتحاد

دنيا

العلاء بن الحضرمي أول قائد بحري في الإسلام

(القاهرة) - كان الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمين من الصادقين في خدمة الإسلام والمسلمين، ومن كتبة الوحي، وبعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- سفيرا وأميرا وجابيا ومجاهدا وقائدا.
ويقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد- وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق- هو العلاء بن عبد الله بن عباد بن ربيعه بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج بن اياد بن صدي بن زيد بن مقنع بن حضرموت الحضرمي، وسكن أبوه مكة وحالف حرب بن أمية والد أبي سفيان بن حرب فهو حليف بني امية.
سفير وداعية
ولد العلاء بمكة وبها نشأ وترعرع، وتعلم القراءة والكتابة، وأسلم قبل فتح مكة، وفي رواية انه أسلم قديما، ورجحت كتب السيرة النبوية أنه أسلم قبل فتح مكة فبدأ نشاطه في السلام والحرب مع المسلمين متأخرا عن المسلمين الأولين السابقين الى الإسلام. وكان له شرف الصحبة والجهاد تحت لواء النبي-عليه الصلاة والسلام- وشهد فتح مكة، ويوم حنين وحصار الطائف في السنة الثامنة الهجرية، وبعثه الرسول-صلى الله عليه وسلم- سفيرا وداعيا من دعاته إلي أهل عمان ليعلمهم شرائع الإسلام وصدقات أموالهم، كما بعثه إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، وكتب إليه الرسول-عليه الصلاة والسلام- كتابا يدعوه فيه الى الإسلام، ونجح العلاء في سفارته ودعوته أعظم نجاح واستطاع أن يستنقذ البحرين من السيطرة الفارسية بلا قتال بإسلام عامل الفرس عليها المنذر بن ساوي، وأسلم جميع العرب بالبحرين، ثم أصبح أمير وعامل الرسول-صلى الله عليه وسلم- على الصدقات على البحرين.
موضع ثقة
وكان العلاء موضع ثقة الرسول-عليه الصلاة والسلام- وأثبتت أعماله أنها كانت في موضعها، فقد أحسن في ولايته غاية الإحسان كما أحسن في تولي الصدقات، وكان أحد كتاب النبي-صلى الله عليه وسلم- في كتابة الوحي القرآني ورسائله النبوية، وهناك نصوص في بعض الكتب النبوية كتبها العلاء، وكان من عمال الخليفة أبي بكر الصديق- حتى توفى أبوبكر، فأقره عمر بن الخطاب وأثبت نجاحا وكفاية في إدارة ولايته.وبرزت شخصيته القيادية وحبه للجهاد في سبيل الله والفتح عندما توفي الرسول-صلى الله عليه وسلم- وارتد أهل البحرين كما ارتد غيرهم في سائر شبه الجزيرة العربية، إذ عاد الى ابي بكر الصديق-رضي الله عنه- ولما عقد الخليفة أبو بكر أحد عشر لواء لحرب المرتدين كان أحدها للعلاء وأمره بالبحرين لحرب المرتدين في تلك المناطق وما حولها، وسار العلاء على رأس جيشه الى البحرين على طريق الدهناء ليصل الى البحرين من أقصر طريق وهي صحراء مخوفة خالية من الماء والمرعي فلقي ورجاله صعوبات ومشقة حتى أصبحت حياته وحياتهم في خطر عظيم، واستطاع استعادة فتح البحرين كافة عنوة وخاض عدة معارك للقضاء على المرتدين.
إرادة قوية وبصيرة
وذكرت المصادر انه عرف بالشجاعة والإقدام والورع والإيمان العميق وكان صاحب إرادة قوية وبصيرة وبعد نظرومعرفة بالرجال والرغبة الشديدة في خدمة الإسلام، وحدث أنه لما ظفر سعد بن أبي وقاص بأهل القادسية وأزاح الأكاسرة جاء بأعظم مما فعله العلاء في حرب الردة، فأراد العلاء أن يصنع بالفرس شيئا ويحرز النصر عليهم كنصر سعد على الفرس في القادسية التي كانت عام 14 هجريا من دون أن يفكر في مغبة المعصية وأهمية الطاعة، اذ كان عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- قد نهاه عن الغزو في البحر ونهي غيره اتباعا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وابي بكر -رضي الله عنه- خوفا من أخطار ركوب البحر بلا كفاية خاصة وتجربة طويلة بركوبه، ولكن العلاء ندب الناس إلى فارس فأجابوه، وكان معه خليد بن المنذر بن ساوي، والجارود بن المعلى، وسوار بن همام، فأمرهم على الجند، وعبرت الجنود من البحرين إلى فارس، لكن أهل فارس تمكنوا من قطع خطوط رجعة المسلمين وبين سفنهم، فقام خليد في الناس فخطبهم وهاجموا الفرس وقاتلوهم قتالا شديدا بمكان يدعي طاؤوس فقتل سوار والجارود، وقتل من أهل فارس أعداد غفيرة، ثم خرج المسلمون يريدون البصرة فلم يتمكنوا من الرجوع الى البحر، واضطروا بسبب تفوق الفرس الساحق، أن يعسكروا ويتحصنوا، ولما بلغ عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- عن صنيع العلاء من بعثة ذلك الجيش في البحر اشتد غضبه عليه وكتب إليه بعزله وتوعده، وأمره بتأمير سعد بن أبي وقاص عليه الذي كان ينافسه في الفتح وخدمة الإسلام.
وأرسل عمر بن الخطاب الى عتبة بن غزوان أمير البصرة بانفاذ جند كثيف من المسلمين الى المسلمين المحاصرين بفارس قبل أن يهلكوا، وأرسل عتبة جيشا كثيفا من البصرة الى فارس في اثني عشر ألف مقاتل، والتقي الجانبان وفتح الله على المسلمين بعد قتال مرير، وتمكن العلاء من فتح أسيافا من فارس، وبالرغم من إخفاق حملته، فإنها قدمت تجارب عسكرية جديدة للمسلمين الفاتحين فعرفوا منطقة فارس معرفة عملية وخبروا طاقات الفرس وأساليبهم في القتال مما مهد لفتح فارس بسهولة ويسر في مدة قصيرة.
ورجحت المصادر أن عمر ولاه البصرة بعد موت عتبة بن غزوان وعزله عن البحرين بعد إخفاق حملته على أرض فارس ومخالفته لأمر عمر في عدم ركوب البحر، فكان عزله عن البحرين عقابا له. وكان العلاء من سادات الصحابة العلماء العباد، ويقال إنه كان مستجاب الدعوة وله كرامات وتوفي عام 14 هجريا بنياس من أرض بني تميم، وذكر البعض إنه تأخر الى سنة إحدى وعشرين.

اقرأ أيضا