الاتحاد

دنيا

المرض بالعربي

من المضحك المبكي ألا تقدر على إجابة عن أسئلة الطبيب عن أعراض الحالة التي استدعت نقلك إلى المستشفى لإسعافك، وهو يسألك بالإنجليزية، وتحاول جاهداً استدعاء كلمات تشرح بها ما بك من ألم وشكوى، وتتدخل الممرضة، بلكنة مختلطة لا هي بالعربية ولا هي بالإنجليزية، تزيدك ألماً إلى ألمك، وتكتفي أنت بالإشارة، إلى مكان الشكوى.
أسعفت صديقاً لي إلى أحد المراكز الطبية، كان صديقي المريض يتلوى من الألم، والممرضة تقيس ضغطه، وتكبله بحبال من الوصلات لتخطيط القلب، وتسأله عن شكواه، بالإنجليزية، وهو يعتصر، غير مستوعب ما تقوله وتسأل عنه، ونظراً لخبرتي الجيدة نسبياً قياساً بلغة المريض في الإنجليزية، تدخلت محاولاً ترجمة ما يقوله المريض بالعربية إلى الإنجليزية، ولكن بلا فائدة، فما زال الحوار حوار الطرشان، وبعد لأيٍ أتى الطبيب، الذي زاد الطين بلة، وبادر بالسؤال بلغة أشبه بالعربية، فهي “كما قيل، في مسرحية ريا وسكينة، “عنجليزية” وما عرفته من عربية في كلامه لا يتجاوز حروف الجر!
ولحسن حظ صديقي أن طبيباً عربياً، مرّ، فاستنجدت به، شارحاً مشكلة عدم قدرتنا اللغوية على شرح أعراض الألم بالإنجليزية، وعدم وجود تواصل لغوي بين المريض والطبيب والطقم الطبي، فكان هذا الطبيب بلسماً، إذ ارتاح المريض بعد شرحه أعراض الألم، وشخّص الطبيب بواسطة الأعراض.
وفكرت جداً بإزعاج صديق مترجم، لإخراجنا مما نحن فيه من ضياع، ولكن الوقت كان متأخراً!
وهرعت في الصباح التالي بعد أن خرج صديقي من الإسعاف، إلى قواميس المصطلحات الطبية باللغتين الإنجليزية والعربية، باحثاً عن الضروري منها، فوجدت نفسي في متاهة لم أخرج منها إلا بصداع شديد.
وقلت في نفسي بالعربية: اللهم عافنا من المرض، ولا تلجئنا إلى المستشفيات، لأننا لا نتقن غير العربية، فربما أخطأنا بالشرح بالإنجليزية!
من المعروف طبياً أن شرح المريض لأعراض مرضه ضروري جداً لتشخيص حالته، قبل الفحص السريري، والصور الشعاعية، وفحص الأجهزة، فهل من الضروري أن نمرض أيضاً بالإنجليزية، أم نصطحب مترجماً كلما مرضنا!
بشار بن برد:

شفاء العمى طولُ السؤالِ وإنما
تَمَامُ العَمَى طُولُ السكوت على الجَهْلِ
فكُــنْ سـائلاً عما عَـنَاك فإِنمـا
دعـيتَ أخــا عقــل لتبعــثَ بالعقــلِ


إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae

اقرأ أيضا