الاتحاد

عربي ودولي

مصادر لـ«الاتحاد»: الغضب الشعبي يؤجل إعلان الحريري رئيساً لحكومة تكنوقراط

تظاهرة حاشدة في بلدة اميون شمال لبنان (أ ف ب)

تظاهرة حاشدة في بلدة اميون شمال لبنان (أ ف ب)

أحمد عاطف وشعبان بلال (القاهرة)

كشفت مصادر سياسية لبنانية عن اتجاه الرئيس ميشيل عون لإعلان رئيس الوزراء السابق سعد الدين الحريري رئيساً لحكومة التكنوقراط القادمة، خاصة بعد توافق القوى السياسية الفاعلة في المجتمع اللبناني على استمرار تواجد الحريري كشخصية توافقية للمرحلة المقبلة، مع التأكيد على عدم تمثيل من الأحزاب السياسية داخل حكومته المزمع تشكيلها، والاكتفاء بالمتخصصين فقط.
فيما أشارت مصادر ميدانية لـ«الاتحاد» إلى أن حالة السخط الشعبي المستمرة في الشارع تؤجل إعلان عون تولي الحريري للحكومة المقبلة، خاصة مع وجود شخصيات تتصدر المشهد لا يرضى عنها قادة الحراك وعلى رأسهم جبران باسيل وحتى الرئيس ميشيل عون نفسه وأعضاء من حركة أمل المعارضة للثورة في لبنان.
وفي هذا السياق، طرح البعض سؤالاً بسبب غموض هذا المشهد، وهو: هل سيعود الحريري لتولي رئاسة الحكومة مرة أخرى؟ سياسيون ونواب أكدوا لـ «الاتحاد» أن المشهد يحيط به الغموض ولا يعرفون ما تخطط له السلطة خلال الفترة المقبلة، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن مطالب الشارع واضحة.
فادي كرم، أمين سر تكتل الجمهورية، أكد أن المسؤولين أخذوا الحراك الشعبي المستمر في الشارع بعين الاعتبار، خاصة أن الحراك كان سبباً رئيسياً في تشكيل خريطة المستقبل وما آلت إليه الأوضاع الحالية من إقالة الحكومة التي تسببت في الأزمات الماضية، مشيراً إلى أن تأجيل إعلان رئيس الوزراء المقبل قد يكون مفيداً للحصول على أعلى قدر من التوافقية.
وأضاف كرم لـ«الاتحاد» أن وجود بعض الشخصيات المعارضة للحراك الشعبي أمر يثير الاستغراب ويجب على المسؤولين إبعادهم عن المشهد خلال الفترة المقبلة، خاصة أنه لا فائدة من العناد فيما يخص الحركة الشعبية وتحقيق مطالبها التي في مقدمتها محاسبة كافة الوجوه القديمة.
وأكدت مصادر لبنانية قيام الرئيس اللبناني ميشال عون وجبران باسيل وزير خارجية حكومة تسيير الأعمال اللبنانية، بمشاورات جانبية للضغط وتحضير حكومة جاهزة، على الرغم من أن من يشكل الحكومة هو رئيس الحكومة المسمى من أغلبية النواب وليس رئيس الدولة.
فارس الحلبي، باحث ومسؤول في مجموعة «لحقي» اللبنانية، أكد أنه لا أحد يعلم ما تخطط له السلطة حول الفترة المقبلة وأن الوضع بالنسبة للشارع اللبناني غامض حتى الآن، موضحا أن هناك تجاهلا من السلطة لمطالب الشارع حتى الآن.
وأضاف المسؤول في مجموعة لحقي اللبنانية أن عودة الحريري للحكومة مرة أخرى صعب التنبؤ بها من عدمه، موضحا أن هدف الشارع هو تشكيل حكومة مستقلة من مختصين، وانتخابات نيابية مبكرة، وإطلاق يد القضاء وتفعيل جميع أنواع الرقابة، ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، وبعد الانتخابات النيابية انتخاب رئيس جمهورية.
واتفق النائب اللبناني سامي فتفت، من تيار المستقبل، مع النائب فريد البستاني من التيار الوطني الحر، حول أن تسمية واختيار الحكومة الآن في يد الرئيس، مشددين على أن رأي الشارع ومتطلباته سيتم أخذها في الاعتبار في تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدين أن المشهد الحالي يتفق فيه الجميع على تشكيل حكومة كخطوة ثانية بعد استقالة «الحريري».
وشدد فتفت على أن قرار تسمية الحكومة خلال الأيام المقبلة، لابد أن يكون قرارا حكيما لتلبية مطالب الشارع والقدرة على الخروج من الأزمة الاقتصادية، موضحا أن سيناريوهات الفترة المقبلة من الصعب التنبؤ بها سواء عودة الحريري أو من الذي سيتم اختياره رئيسا للحكومة.
لكن الدكتور بشير عصمت، أكاديمي لبناني وأستاذ علم الاجتماع والتنمية في الجامعة اللبنانية، أكد صعوبة تشكيل حكومة حاليا في لبنان لا يرأسها سعد الحريري، موضحا أن هناك الكثير من المخاطر الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية من الصعب حلها إلا عن طريق الحريري لعلاقاته بالدول.
وأضاف الأكاديمي اللبناني أن سعد الحريري هو الرئيس السني ولا يعادل وزيرا، لكنه يعادل رئيس مجلس النواب ورئيس الدولة، وأن القوى السياسية تتفهم هذا الواقع بالإجماع وهناك اتجاه لتسميته، لكنه تساءل في الوقت نفسه «هل يملك سعد الحريري إعداد خطة توافق عليها الأطراف السياسية الأخرى، وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدا عن جبران باسيل».
وأشار بشير عصمت إلى أن بدائل سعد الحريري ضعاف لا يرضون الشارع اللبناني، مؤكدا أن سعد الحريري معروف دوليا والبلد يمر بأزمة اقتصادية وسيحتاج إلى تمويل، ولا أحد يملك علاقاته من رؤساء الوزراء المرشحين لرئاسة الوزراء حاليا، لأن المشكلة كلها اقتصادية بالدرجة الأولى.
واعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني تأخير الاستشارات النيابية، وقيام الرئيس عون وجبران باسيل بمشاورات جانبيه للضغط وتحضير حكومة جاهزة هو خلل دستوري وميثاقي، لأن من يشكل الحكومة هو رئيس الحكومة المسمى من أغلبية النواب وليس رئيس الدولة.
التحدي الذي يواجه عودة الحريري كرئيس للحكومة حسب ما ذكر عصمت هو الحراك الشعبي الذي لا يسميه كونه أحد أركان السلطة وجزءا من شعار «كلن يعني كلن»، أيضا أن سعد الحريري ميال لمراعاة الحراك الشعبي ولا يكون جزءا من المنظومة السياسية.

اقرأ أيضا

الصين تستدعي دبلوماسياً أميركياً بعد قرار "الشيوخ" بشأن هونج كونج