القاهرة (الاتحاد) «البحث عن سيد مرزوق» من الأفلام المهمة في السينما المصرية، خاض نور الشريف فيه تجربة مختلفة وفريدة عندما تجاوز داود عبدالسيد مؤلف ومخرج الفيلم حدود الواقعية الصارمة، وقرر أن يقفز فوق التفاصيل والعلاقات المرتبطة بالواقع، ليخلق عالماً مختلفاً يرتكز على معطيات حقيقية، لكنه يقوم على منطق خاص يمزج بين الحلم والواقع. ودارت الأحداث حول «يوسف» وهو موظف يعيش بين عمله وبيته، في عزلة عن العالم منذ عشرين عاماً، يستيقظ صباحاً كعادته ليذهب للعمل، لكنه يكتشف بعد خروجه، أن اليوم هو الجمعة، ويقرر أن يخرج من عزلته الطويلة ولو ليوم واحد، ويبدأ رحلة مليئة بالأحداث الغريبة عليه، ويلتقي بشخصيات متنوعة، منها «سيد مرزوق» وهو ملياردير غريب الأطوار متعدد الوجوه، يعشق جلسات المزاج ومن خلال البحث عن ذات «سيد»، يجد «يوسف» نفسه متورطاً في جريمة اقترفها «سيد» الذي يستعد لمغادرة البلاد، هارباً من أجل أمواله المنهوبة من الوطن، والتي أودعها في بنوك بالخارج، وقام ببطولة الفيلم آثار الحكيم ولوسي وشوقي شامخ. وكان نور الشريف يعتبر «البحث عن سيد مرزوق» من أهم أفلامه، وقال عنه في حوار «أرى أنه سيعاد إليه الاعتبار بعد سنوات طويلة، وسيكتشف فيه الناس أنه كان قراءة شديدة العمق لواقعنا السياسي والاجتماعي من دون خطابة، ف «يوسف» هو أنا وأنت وكل الذين ارتضوا أن يتخلوا عن دورهم الحقيقي، وانزووا بعيداً تاركين حيتان الانفتاح يلتهمون ثروة الوطن، ويفرضون علينا قوانينهم وقيمهم الجديدة». وقال الناقد حسن حداد إن الفيلم عمل فني مختلف، حيث حطم مخرجه داوود عبدالسيد كل تقاليد الفيلم المصري البالية، وانطلق إلى آفاق فنية رحبة، وقدم أسلوباً تعبيرياً أقرب إلى السريالي أو الفانتازي، على نحو لا مثيل له في السينما المصرية، رغم أن الفيلم لا يبتعد عن الواقع، بل ويعبر عنه بجرأة وصدق. وأشار إلى أن الفيلم في تناوله وتشخيصه للمجتمع في مطلع التسعينيات، يتحدث عن أربعة عوالم، هي عالم السادة الذين يملكون كل شيء ويحميهم القانون، والمطاريد الخارجين على السادة وقوانينهم، والغلابة القابعين في منازلهم، والمتمردين المشاغبين الذين يواجهون ويجابهون بقوة وشجاعة، وبهذا التقسيم للمجتمع، يدين الفيلم السلبية التي تكمن في أمثال بطله، والذين سمحوا لبعض الطفيليين بأن يتبوؤوا مراكزهم، وإنهم بسلبيتهم وعجزهم عن المواجهة، أتاحوا الفرصة لأمثال «سيد مرزوق» أن يفرضوا وجودهم وسلوكاتهم على واقع الحياة.