نسرين درزي (أبوظبي) نمت في أبوظبي البيئة الحاضنة لتنظيم واستضافة أهم الأحداث المتخصصة حتى غدت عاصمة المهرجانات الدولية التي يقصدها السياح والخبراء من أصقاع الأرض. فهذه المدينة المثابرة لتحتل الصدارة في الإنجازات والإضاءة على أوجه الرقي فيها، تغفو كل يوم على فعالية بارزة لتستيقظ من جديد على مبادرة جامعة لخيوط الترفيه وألوان التألق. وهي في كل مرة تكشف عن تظاهرات احتفالية تمنح مرافقها حراكاً ثقافياً تنموياً يضج بالمرح والاستمتاع وخوض تجارب غير مسبوقة. سلسلة متصلة على امتداد أشهر السنة تكتظ أجندة المهرجانات في أبوظبي بما لا يخلو من الأنشطة الترفيهية المرافقة وعروض الخفة واللوحات الفلكلورية الراقصة والألعاب النارية. وعلى اختلاف الفعاليات ومسمياتها والعناوين يحتشد لإنجاحها فريق عمل متخصص وعارضون محترفون من وجهات محلية وعالمية تتشارك على تقديم منصات شاملة تبهر الحضور. وهكذا تحولت أبوظبي بفعل مهرجاناتها المتجددة سنوياً إلى مقر ثابت للأحداث الفنية والسياحية والتراثية والرياضية والعلمية، وما يعنى بخدمات المنتجعات والسفر والاستجمام. والعالمية التي وصلت إليها أبوظبي في تربعها على قائمة وجهات الجذب السياحي، تعزز مفهوم احتضانها لأوسع تجمع لمهرجانات الضيافة والمأكولات المتواصلة على مدار العام. ومع اختتام فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان أبوظبي للمأكولات اليوم الجمعة، ينطلق كرنفال طهي آخر من قلب باحات مهرجان زايد التراثي المستمر في منطقة الوثبة حتى الأول من العام المقبل. وكل ذلك ليس ببعيد عن «مذاق أبوظبي»، الذي يستعد من اليوم إلى برمجة دعواته لمشاهير الطهاة حول العالم ممن يسجلون انبهارهم بالمستوى المرموق لقطاع الضيافة في العاصمة. والذي يحصد باعتراف الخبراء الدوليين أعلى نسب التصويت حول تنوع المطابخ وجودة الخدمات التي تجتمع كلها على مائدة واحدة بأطباق وأصناف تفتح شهية الذواقة وتنعش الحراك السياحي. والاستمتاع وسط هذه الأجواء لا يقتصر على الوجبات العامرة، وإنما تثريه العروض الموسيقية والأسواق الشعبية التي تجعل للترفيه وجهاً أكثر إشراقاً. قصص الأجداد من الأحداث الوطنية البارزة التي تعتز عاصمة الإمارات بإحيائها سنوياً، مهرجان قصر الحصن الذي يترقبه الجميع مع بداية شهر فبراير بلهفة الحنين إلى الماضي واستكشاف المزيد عن حكاياته وأدواته. والمهرجان بفعالياته التراثية والشعبية يحضره جمهور عريض من مختلف إمارات الدولة يأتي ليجدد الولاء للهوية الوطنية المتمثلة في أبهى صورها في هذا الصرح التاريخي العريق. وهناك وسط بيئة صحراوية ترجع بالزمن إلى أكثر من 255 عاماً يشمخ القصر بملامحه البيضاء مؤكداً بطولات الأولين. ويختصر المهرجان بمشاهده التراثية دعوة سكان العاصمة وضيوفها إلى عيش تفاصيل الحياة سابقاً. والتعرف من خلال العروض والفقرات التقنية التي يتم بثها على شاشات عملاقة، إلى أمجاد تروي رمالها كيف تصنع الحضارات. وانطلاقاً من عراقة قصر الحصن وأهميته تتجدد الدعوة سنوياً إلى المهرجان للاحتفال بالماضي العريق وقرون من الثقافة الإماراتية الأصيلة، حيث تروى قصص الأجداد بما يهدف إلى الحفاظ على التراث عن طريق إحيائه ونقله إلى الأجيال. ويتاح للزوار عبر المشاركة في الأنشطة والفعاليات فهم الأسس العميقة والراسخة للنهضة التي تعيشها الدولة اليوم بدءاً من مسيرة الكفاح والعزيمة والمثابرة والإبداع إلى قطف ثمار الإنجازات المضيئة. والمهرجان الحدث يغطي على سعته ورش عمل تفاعلية وأنشطة وعروض الفرق الشعبية التي تعكس الأهمية الثقافية للمكان ودوره في تطور إمارة أبوظبي ومجتمعها. معرض مفتوح عند ذكر الأحداث الرئيسة في الدولة يطل بشموخ مهرجان زايد التراثي الذي يتسع عاماً بعد عام ليحول منطقة الوثبة إلى معرض مفتوح لحضارات الشعوب، فضلاً عن القيمة الوطنية التي يسجلها عارضاً لأهم الحقبات والإنجازات التي شهدتها البلاد، يحتضن المهرجان الوجه الفني والثقافي للدول المشاركة. والتي تقدم عالمها الخاص في لوحات يترقبها المارة باهتمام وكأنهم يتصفحون بين خطوة وأخرى كتاباً صفحاته ملأى بالألوان والزخارف. والمهرجان المتنوع بفقراته المبهرة وتصاميمه الاستثنائية الأشبه بالمدينة القديمة بأحيائها وفرجانها، يجذب الزوار والسياح للترفيه والاطلاع. وبين هذا المشهد، وذاك يحلو تناول المأكولات السريعة من المطاعم المتنقلة والتلذذ بالذرة المشوية من العربات الجوالة وكذلك الفوشار والآيس كريم. وضمن الأجواء الاحتفالية نفسها يطل سنوياً من على شاطئ البطين مهرجان المعطان التراثي الذي يضيء العاصمة بعروض اليولة والفقرات الشعبية ومفردات الغوص وصناعة القوارب. ووسط تظاهرة مجتمعية كلها فرح يستعيد أهل المدينة ذكرياتهم بالتواصل من قرب مع مفردات الماضي، حيث تعيدهم المعروضات إلى أيام زمان. وتضج الجلسات التقليدية بالروايات الشعبية التي يتناوب على سردها أصحاب الخبرة من الرعيل القديم. ضيافة مترفة بالانتقال إلى الأجواء السياحية بامتياز لا بد من الإشارة إلى المهرجانات الموسمية التي تنظمها جزيرة ياس على الواجهة البحرية الكاشفة. وإضافة إلى الأجواء الشتوية واحتفالات نهاية العام التي تستضيفها الجزيرة هذه الأيام وحتى الـ 7 من يناير المقبل، فإن فقرات الترفيه هنا لا تتوقف. وأكثرها استقطاباً الفعاليات الاحتفالية لمهرجان «يا سلام» والتي تترافق سنوياً مع سباق جائزة الاتحاد الكبرى، الحدث العالمي الذي تستنفر له كل الإبداعات الرياضية والخدماتية في قالب متفرد للضيافة المترفة على أرض أبوظبي. والزوار من مختلف البلدان يتحضرون لزيارة حلبة «الفورمولا - 1» في زمن السباقات مسجلين على أجندتهم مواعيد الجولات كتواريخ استثنائية. وبهذا المفهوم الراقي للفعاليات الدولية تكرس أبوظبي نفسها عاصمة مبهرة تصنع الأحداث وتتوجه إليها أنظار المهتمين. ومع توالي دورات التميز التي استحقها مهرجان أبوظبي للعلوم بشهادة الخبراء العالميين، تثبت عاصمة الإمارات مجدداً سعيها للتألق الإبداعي. ومع توسع رقعة المهرجان التي وصلت إلى مدينة العين بالتوازي مع الأنشطة المقامة في أبوظبي، ازداد الاهتمام بالفعاليات المنظمة. والتي تقدم بمعظمها في قالب ترفيهي يساعد على نجاحه موقع المهرجان في كل من حديقة أم الإمارات بالعاصمة أبوظبي وحديقة الحيوانات بمدينة العين. وأكثر ما يميز مهرجان أبوظبي للعلوم أنه على الرغم من أهدافه بتهيئة جيل واعد في قطاع التكنولوجيا والابتكار، لا يغفل القيمة الترفيهية لجمهور العائلات. بحيث تتحول ساحاته إلى ملاعب عائلية.