هناء الحمادي (أبوظبي) ترفع شمسة الظاهري، التي تدرس ماجستير في الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) في كوريا الجنوبية شعارا هو قول لغاندي «كُن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم»، فهي تريد أن تكون الشخص الذي يسعى لمعرفة الثقافات الأخرى، وفهم الآخرين بدلاً من الحكم عليهم. وفي الوقت نفسه أن تكون مثالاً لثقافتها وتاريخها. وبدأت شمسة الاهتمام بالثقافة الكورية منذ 2009، والتي كان لها تأثير إيجابي على شخصيتها، حيث تكون لديها الحافز لإنجاز أشياء تفخر بها هي وعائلتها. وسجل شمسة حافل بالإنجازات التي تفتخر بها فقد أصبحت نائب رئيس النادي الكوري في جامعة زايد، وتم اختيارها لمنصب «سفيرة الشباب الإماراتي» في كوريا، ثم شاركت في مسابقة الخطابة الكورية، وفازت بالمرتبة الأولى. كما استطاعت دخول جامعة سيوؤل الوطنية، التي تعد واحدة من أفضل 36 جامعة في العالم، وهي أول إماراتية يتم قبولها كطالب بدوام كامل في هذه الجامعة، مع طالبة إماراتية أخرى تم قبولها بالوقت نفسه في الجامعة. وعن تخصص علم الإنسان، تقول الظاهري إنه المجال الذي يدرس كل شيء تقريباً له علاقة بالإنسان، بما يشمل الثقافة واللغات وعلم النفس والتاريخ والفن والعمارة والموسيقى وأدوار الجنسين والسياسة والعمل. وتضيف «هذا المجال يساعدنا في التفكير بعمق في طريقة حياة الناس، كما يساعد في معرفة أسباب سلوكات الشعوب، ونواياهم». ومع دراسة علم الآثار، تقول: «بت أفهم لماذا يتصرف الناس بسلوكات معينة، وعن طريق مراقبتهم أحصل على الإلهام لكي أصبح فرداً أفضل يتمتع بالإيجابية ويسهم في بناء المجتمع». وعن صعوبة الدراسة بلغة جديدة، تقول «يعتقد الناس أنني أجيد اللغة الكورية بطلاقة، إلا أن الأمر يتعلق بالمحادثات العامة فقط، وتنقصني العديد من المهارات اللغوية، لذلك فقد شعرت بأن حضور الجامعة حيث يجري التدريس باللغة الكورية سيدفعني لمزيد من تطوير مهاراتي اللغوية. كما أن دراسة «الأنثروبولوجيا» بلغة جديدة قد يكون لها منظور مختلف عن دراستها باللغة الإنجليزية، فهناك طريقة مختلفة من التفكير قد تم كشفها بمجرد معرفة اللغة». وحول صعوبات الدراسة، تقول شمسة «نظراً لأنني أدرس للماجستير، فإن مستوى الحصص والأعباء الأخرى أعلى قليلاً مما كنت معتادة عليه في الجامعة بالإمارات. كما أنني آخذ دروساً في اللغة الكورية، ومن الصعب علي تقديم الواجبات باللغة الكورية حيث إنني لا زلت لا أعرف الكلمات اللازمة لتقديم المعنى الدقيق الذي أريده». وعما استفادته من الدراسة في كوريا، تقول «لقد أسهمت في صقل شخصيتي، وأمدتني بالشجاعة والقدرة على الاستكشاف والتعلم، كما شجعتني على البحث عن أشياء جديدة، ومنحتني الوقت للتواصل مع الطبيعة. وعلمتني المسؤولية، والالتزام بالمواعيد، والاحترام، وحب الذات، وساعدتني على أن أصبح أكثر مراعاة للآخرين»، مشيرة إلى أنها تحاول الموازنة بين الدراسة والاستمتاع بإقامتها في كوريا. وكل ما وصلت إليه شمسة من نجاح كان بفضل أسرتها. إلى ذلك، تقول «من دون دعم والدي، لم أكن سأقدر على المجيء إلى كوريا وتحقيق هذا الحلم». وتضيف «لدي صديقة كورية هي بمثابة أمي، وهي تسألني دائما عن دراستي، وقبل وصولي إلى كوريا كنا نلتقي كل أسبوع لتحسين مهاراتي في اللغة الكورية، وأنا ما زلت على اتصال معها، فقد كانت مصدر دعم كبير لي، عندما شاركت في مسابقة الخطابة الكورية، كما أنها شجعتني كثيراً عند التقدم لجامعة سول الوطنية، وهناك أيضاً أساتذة جامعتي، الذين نصحوني بمواصلة الدراسة والحصول على الماجستير، وتعزيز معرفتي. إلى جانب صديقاتي اللواتي شجعنني على متابعة تعليمي». فرصة للنمو عن شعور شمسة الظاهري بالغربة خارج الوطن، تقول «وجودي في كوريا فرصة للنمو، ولمعرفة المزيد عن نفسي والعالم من حولي. وقد ساعدني البقاء وحدي بين أناس لديهم معتقدات مختلفة على التفريق بين ما أؤمن به بقوة، وما لا أؤمن به، كما ساعدني على التحلي بالشجاعة للتحدث عن أفكاري بدلا من توقع أن يعرفها الناس»، و«رغم المصاعب أحاول التمتع بكل لحظة». خطط مهنية الطموحات في حياة شمسة الظاهري بلا حدود، فهي دائمة التركيز على الخطط المهنية في المستقبل، والعمل في مجالات تجمع بين الدراسات الإماراتية مع كوريا. وتقول، «أريد أن أتخصص مستقبلا في تاريخ دولة الإمارات، ولأطلع الناس على ثقافتها وتراثها، كما آمل أن أعمل في مجالات من شأنها تحسين العلاقة بين البلدين، لأصبح قادرة على إطلاع الشعب الكوري على أوجه التشابه والاختلاف الثقافي، مع البحث عن الروابط التاريخية بين البلدين». جدية السعي من أجل النجاح والتفوق تنصح شمسة الظاهري الفتاة الإماراتية إن كان لديها حلم أن تسعى لتحقيقه، بجدية كبيرة، وعن طريق التخطيط للمستقبل والتفكير في الأهداف. تقول «إننا محظوظون لأن لدينا قادة يدعمون النساء، ويساعدوهن على التطور ليصبحن قائدات، مضيفة «فكري دائما في الأشياء التي قد تندمين على عدم القيام بها عندما تتقدمين في العمر».