الاتحاد

دنيا

الاستغفار يؤلف القلوب ويمحو الخطايا

إنَّ من أعظم ما يذكر به الإنسان ربه هو الاستغفار والإنسان دائماً بين نعمة من الله تعالى يحتاج فيها إلى شكر وذنب يحتاج فيه إلى استغفار ومن أفضل أوقات الاستغفار وقت السحر.

وقال الدكتور السيد أبو الحمايل- أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر- ورد الأمر للنبي- صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار في قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
.
.
)، «سورة محمد: الآية 19» موضحا أن الأمر بالاستغفار في هذه الآية جاء بعد الأمر بالتوحيد وهذا واضح من الآية فالتوحيد أولاً والاستغفار ثانياً وهو واضح الدلالة في أهميته وبها أمر للنبي- صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار.

وأضاف: إذا كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قد أمر بالاستغفار، فدلالة ذلك واضحة في أهميته والاستغفار للمؤمنين فبعد أن أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار لنفسه جاء الأمر بالاستغفار للمؤمنين وهذا يتضمن أهميته أيضا إذ عطف المؤمنون على أمر طلب من النبي- صلى الله عليه وسلم- فعله واستغفار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للمؤمنين يتضمن حرصه عليهم لإيمانهم وهذا الحرص يدخل فيه النصح ومحبة الخير لهم وتأليف قلوبهم وإزالة الأحقاد فيما بينهم.

كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار في قوله تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)، «سورة النصر: الآيات 1 - 3».

فبعد أن بشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنصر والفتـح ودخـول النـاس في دين الله أفواجا أمـر بشـكر الله تعـالى على ذلك من خلال التسبيح والاستغفار وهذا التسبيح والاستغفار سبب لاستمرار هذه النعمة ودوامها بل ازديادها والله تعالى يقول: (.
.
.
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.
.
.
)، «سورة إبراهيم: الآية 7».

النبي يستغفر لأمته
وقال الله جل وعلا: (.
.
.
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، «سورة المزمل: الآية 20»، وأمر الله تعالى نبيه - عليه الصلاة والسلام - بأن يستغفر لأمته فقال جل وعلا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .
.
.
).

«سورة آل عمران: الآية 159»، وقال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

«سورة الممتحنة: الآية 12»، وأمر الله تعالى أنبياءه عموماً بالاستغفار فأمر الله تعالى نبينا عليه الصلاة والسلام فقال جل وعلا: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ .
.
.
)، «سورة غافر: الآية 55».

وجاء في الحديث الشريف أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: هل من سائل فأعطيه هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له»، وكان عبد الله بن عمر يصلي من الليل ثم يقول: يا نافع هل جاء السحر فإذا قال نعم أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح.

وقال تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، «سورة الذاريات: الآية 18»، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان ممن فر من الزحف»، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

سبب لنزول الرحمةوالاستغفار سبب لنزول الرحمة من الله تعالى على عباده، قال تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، «سورة النمل: الآية 46»، يقول الله تعالى لعباده المؤمنين لم تبادرون بفعل السيئات وتحرصون عليها قبل فعل الحسنات التي بها تصلح أحوالكم الدينية والدنيوية؟ وجعل الله تعالى في الاستغفار والتوبة المخرج والحل للرجوع إلى الله تعالى من المعصية وسببا لنزول المطر ووفرة الأموال والرزق والبنين قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).

«سورة نوح: الآيات 10 - 12»، أي اتركوا ما أنتم عليه من الذنوب واستغفروا الله إنه تعالى كثير المغفرة لمن تاب واستغفر والله يرغب عباده في الاستغفار من الذنوب وما يترتب عليه من الثواب ورغبهـم بخير الدنيا مثل المطر وكثرة الأموال والأولاد ويجعل لهم جنات وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.


سيد الاستغفار
ومن أفضل صيغ الاستغفار ما جاء في حديث شداد بن أوس قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال: من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة».


اقرأ أيضا