الاتحاد

رأي الناس

?استعادة اللسان الأم (1 - 3)

في صبيحة يوم من أيام الجمعة، تابعت في أحد المقاهي المعروفة في دبي حواراً بين أم عربية وطفلها، وهو من نوعية الحوارات التي أصبحت تتردد كثيراً في كل مكان:?
???«أمي ممكن نروح البيتش اليوم؟»?
?«إن شاء الله حبيبي».
?أخذ صبر الطفل يضيق أكثر مع كل عبارة «إن شاء الله» ترددها الأم. «أمي أرجوك قولي أيوة ولا لأ».
?«أنا قلت إن شاء الله حبيبي يعني أيوة.. إن شاء الله».
??ثمة ملاحظة ذات مغزى كبير يمكن إيرادها هنا حول علاقة الأم والطفل باللغة الإنجليزية واللغة العربية. فعبارة «إن شاء الله» بالنسبة للأم ربما كانت أقوى في التعبير عن مقصدها، وهو أنه سيكون من دواعي سرورها الاستجابة لطلب طفلها إذا توافق ذلك مع مشيئة الله. أما الطفل فكان يريد إجابة مبسطة إما بالنفي أو الإيجاب. ?? ?
? ???لقد أصبحت الإنجليزية هي لغة التخاطب السائدة ولا يقتصر ذلك على المقاهي والمطاعم، فالعاملون في الشركات ومكاتب المحاماة والمؤسسات المالية أغلبيتهم من الوافدين الذين تعتبر الإنجليزية لغتهم الأولى في معظم، إن لم يكن في كل أشكال التخاطب. ?
??من ناحية تاريخية يمكن القول إن اللغة الإنجليزية دخلت الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج خصوصاً، من خلال الاستعمار الأوروبي، وخاصة البريطاني. فقبل تأسيس اتحاد الدولة في عام 1971 كانت كل الإمارات جميعها تحت ما يسمى الإمارات المتصالحة، وهي كيانات مستقلة متحالفة مع المملكة المتحدة وتستمد منها الحماية. وبتأسيس الاتحاد انطوى قرن من الزمان كانت خلاله الإمارات تحت الحماية العسكرية البريطانية وبدأت مرحلة جديدة تولت فيها تدبير شؤونها الخارجية بنفسها، ومع ذلك ظلت الصلة بالمملكة المتحدة قوية. فدولة الإمارات من ضمن أكبر 15 شريكاً تجارياً للمملكة المتحدة. ولا تزال المملكة المتحدة الوجهة المحببة للمواطنين الإماراتيين الراغبين في مواصلة دراساتهم العليا، يفضلونها على غيرها من المؤسسات الأكاديمية الراقية في شتى أنحاء العالم. لقد كان من نتاج التجربة الاستعمارية ثم البرنامج الطموح لوضع الدولة في مسار النمو والتحديث أن أصبحت دولة الإمارات تعتمد بشكل كبير على أعداد ضخمة من العمالة الأجنبية التي وفدت إلى البلاد جالبة معها معرفة باللغة الأجنبية تفاوتت في مستوياتها. وأصبحت الإنجليزية لغة التجارة والتواصل الاجتماعي وأخذ استخدام اللغة العربية في الانحسار حتى في أوساط المواطنين والوافدين المولودين في بلاد عربية.??

نسرين باجس - دبي

اقرأ أيضا