الاتحاد

دنيا

«زايد التراثي».. ملتقى كل الجنسيات

أحمد السعداوي (أبوظبي)

آلاف الزائرين يجوبون أجنحة وساحات مهرجان الشيخ زايد التراثي في نسخته الحالية المقامة بمنطقة الوثبة بأبوظبي، التي تحولت إلى بوتقة كبيرة انصهرت فيها ثقافات شعوب الأرض بين عارض لإبداعاته المحلية، ومستكشف لجوانب مدهشة في موروث بلد ما، فكان الحدث التراثي الكبير المستمر حتى الأول من يناير المقبل، كرنفالاً عالمياً بامتياز، تنوعت خلاله صور التواصل وتبادل الخبرات الثقافية بين المشاركين والعدد الكبير من الحضور من مختلف دول العالم الذين جاؤوا إلى المهرجان ليشاركوا أبناء الإمارات الاحتفاء بإرثهم العريق من عادات وتقاليد ومشغولات وحرف تقليدية وأنماط حياة فريدة عاش عليها أهل الإمارات منذ مئات السنين.

في جولة «الاتحاد» اليومية داخل المهرجان، لوحظ شغف أعداد كبيرة من السائحين بالمفردات التراثية الإماراتية المختلفة، فنجد أحدهم يخوض تجربة الجلوس في المجالس العربية، وتذوق القهوة العربية بالطقوس التي كانت سائدة في زمن الأقدمين، وآخر يلتقط وأولاده صوراً متنوعة مع الصقور، وثالثا يشتري بعض الهدايا والأغراض المصنوعة بوحي من البيئة الإماراتية، ليحتفظ بها ذكرى تسجل حضوره الحدث التراثي الضخم، والذي اشتمل ألوانا فريدة من الإبداعات الإماراتية التي تكشف كيف يعتز أبناء الإمارات بتراثهم وتاريخهم وحرصهم على إبراز هذا الموروث الأصيل في أبهى صورة أمام الأجيال الجديدة وزوار المهرجان من الجنسيات كافة.

وتقول كاترين ساتكو من فرنسا، التي تعمل في إحدى الشركات بالدولة، إنها تقيم في الإمارات منذ 4 سنوات تقريباً، ومن الطبيعي أن تسعى إلى التعرف إلى تراث الدولة التي تعيش فيها، خاصة وأن شعبها ودود ومضياف، وبالتالي يشجع أي شخص على التعرف إليه وسؤاله عن منتجاته التراثية، لافتة إلى أن أكثر ما يستهويها الزي النسائي الإماراتي التقليدي، كونه يجعل من ترتديه تشعر بالراحة فضلا عن الأناقة اللافتة للون الأسود للعباءات، كما إنها تحرص على تذوق الأكلات الشعبية الإماراتية، والتي تضفي أجواء جميلة على المهرجانات التراثية، وتعكس كرم الضيافة الذي يميز أهل الإمارات ويجعل الجميع سواء مقيم لعمل أو للسياحة يرغب بعدم مغادرة هذه الأرض.

مفردات البيئة

من أوكرانيا، تقول فيكتوريا سوسكو، إنها جاءت للإمارات في زيارة سياحية لمدة 21 يوماً، وقرأت عنها الكثير قبل القدوم إليها، وعرفت أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مؤسس الدولة، وبأنه كان صاحب شخصية متميزة في التاريخ، وبالتالي حين تحمل أي فعالية اسمه، لابد أن تكون بذات القيمة، وهو ما وجدته بالفعل حين رأت مهرجانا عالميا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من خلال تواجد كل أشكال التراث الإماراتي التي عكست قدرة أبناء الإمارات على استخدام مفردات بيئتهم البسيطة، إلى جانب معروضات دول أخرى من قارات العالم المختلفة، وبالتالي فإن زيارة المهرجان كانت وجبة تاريخية مفيدة لم تكن تتوقعها، وتعتبره أفضل التجارب التي عاشتها في الإمارات بعد زيارة جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، الذي قرأت عنه وانبهرت حين شاهدت هذا القدر الكبير من جمال العمارة وفخامتها.

أما كارل بيثون، من المملكة المتحدة، فيذكر أن مهرجان الشيخ زايد التراثي، يعتبر مفاجأة بالنسبة له في زيارته الأولى للدولة بغرض السياحة والاستمتاع فقط بشمس الشرق الأوسط في هذا الوقت من العام، وأيضا التعرف على طبيعة حياة أهل الصحراء، ولكن غزارة المفردات التراثية والمشغولات والحرف وأنماط الحياة القديمة التي استطاع الإماراتيون عرضها ببراعة، جعله يرسم صورة مغايرة تماماً عن تاريخ المنطقة لما رآه من ألوان كثيرة من الحرف والأدوات القديمة، خاصة الحرف البحرية، حيث عرف أن أهل المناطق الساحلية في الإمارات كانوا يقومون بصناعة أنواع عديدة من السفن لأغراض مختلفة سواء للبحث عن اللؤلؤ، أو صيد السمك أو التجارة، مستخدمين في ذلك أدوات منتهى الدقة وبمهارة تجبر الجميع على احترامها.

جودة التنظيم

أشادت أولجا بيتون بالقدرة التنظيمية العالية لمسؤولي المهرجان، وهو ما بدا من طريقة العرض الجميلة لكل المنتجات في مختلف الأركان، وإضافة مساحات كثيرة خضراء في ساحات المهرجان، ما جعل كثيرا من العائلات تذهب إليه وكأنه نزهة ترفيهية وتثقيفية في ذات الوقت، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة من خلال الأعداد الكبيرة من الأسر هناك بمختلف أفرادها.

وذكرت أنها تعمل في الدولة منذ عامين تقريباً، تعلقت خلالها بكل ما هو إماراتي سواء من ملامح التراث التي يعتز بها أبناء الإمارات، وهو ما يبدو بوضوح في ملابسهم سواء للرجال أو النساء، أو معاملة الآخرين بأدب جم، وهو شيء تعرفه عن الشعب الإماراتي حتى قبل المجيء إلى الدولة. وتذكر بيتون أن أكثر الأشياء التي دعتها إلى زيارة المهرجان هو توقيت إقامته والذي يدفع الجميع للانطلاق إلى الأماكن المكشوفة، بعيدا عن زحام المراكز التجارية ونمط النزهات التقليدية فيها، مبينة أنها استمتعت بأجواء جلسة القهوة، وحرصت على التقاط بعض الصور فيها لتكون ذكرى جميلة تربطها بنمط الحياة البدوية الذي له سحر كبير في الغرب. وتشير إلى أن يتمنى الجميع زيارة الإمارات تحديداً للتعرف على الكيفية التي حافظ بها أهل الإمارات على تراثهم وهويتهم بهذا الشكل المدهش، وفي الوقت نفسه حققوا تقدماً في كافة المجالات العصرية، وهو ما يبدو في نمط الحياة البالغ الرقي الذي يعيشه الجميع على أرض الإمارات.

جولة تراثية

من ركن الصقارة، قال جوني بيترون، من إيرلندا، أنه جاء إلى الإمارات في جولة سياحية، ومنها زيارة المهرجان، ويعتبره من التجارب المميزة في حياته لمطالعته أنماط حياة مختلفة طالما قرأ عنها في الكتب ولكنه للمرة الأولى في حياته يراها ويعيشها، ومن ذلك التعرف إلى عالم الصقور، وأدوات الصيد، كما قام مع زملائه بالتقاط صور تذكارية معها، وتذوق بعض المأكولات التراثية الإماراتية الشهية، التي جعلته يزداد تقديراً واحتراماً للموروث المحلي الإماراتي، وجعلته يتمنى العودة مرة أخرى إلى الإمارات للاستمتاع بهذه الأجواء الفريدة من الضيافة وحسن معاملة الآخرين التي يعتبرها أفضل السمات التي يتمتع بها أبناء الإمارات.

ود وحفاوة

عبرت ألكسندرا بيت عن شكرها العميق لأهل الإمارات لما يتميزون به من ود بالغ وحفاوة كبيرة بالضيف، وهو ما يشعر به الجميع هنا في المهرجان، من خلال البسمة الدائمة التي يجدها على وجوه الكثيرين، وحرصهم على توصيل تراثهم وتاريخهم بشكل منظم وعملي إلى العالم، من خلال العدد الكبير من ورش العمل لمختلف المهن القديمة سواء للنساء أو الرجال، والتي تظهر أن المرأة الإماراتية القديمة كان لها دور إلى جانب الرجل، ولم تكن كل الأعباء ملقاة فقط على الرجل كما هو شائع عن نمط الحياة في الشرق، لافتة إلى أن هذه الأشياء وغيرها لا يمكن لأي سائح أو زائر التعرف عليها بالقراءة فقط، وإنما بالسياحة والسفر إلى البلدان المختلفة للتعرف على هذه الحقائق بنفسه.

اقرأ أيضا