صحيفة الاتحاد

دنيا

"الصرناخ" حشرة تعلن قدوم موسم القيظ


فتحية البلوشي:

''الصرناخ'' أو الصرّاخ أو الصياح أو غيرها من الأسماء التي أطلقت على هذه الحشرة القبيحة المنظر الحادة الصوت، كانت تؤخذ من صوتها العالي الحاد الذي لا يعرف الهدوء ليلا ولا نهارا·
اسمها العلمي cicadas وهو أيضا مأخوذ من معنى كلمة صراخ باللاتينية، وينتشر الصرناخ في المناطق الزراعية على جذوع الأشجار في فصل الصيف، وما أن يبدأ باطلاق صيحاته في آخر شهر مايو من كل عام حتى يعرف الناس أن الصيف قد حل في المنطقة·
ويعرف ''الشواب'' من أهل الإمارات أن الصرناخ كان يمثل يوما ما لعبة من لعب الأطفال في مناطق الامارات القديمة، فكان الصبية يتفنون في صيده وتجميعه لإخافة شقيقاتهم البنات أو لمجرد اللهو بالنظر إليه وهو يحرك أجنحته بسرعة رهيبة·
يتغذى الصرناخ على أوراق الشجر ويعيش لعدة أيام فقط، له دورة حياة غريبة فهو يحفظ بيوضه في لحاء الشجر لأعوام طويلة قبل أن يظهر على شكل نقاء ماء تلتصق بلحاء الشجرة عدة أيام لتكون يرقة غريبة، وبعد أيام أخرى يتشقق جدار اليرقة ليخرج الصرناخ ويلتصق بمكان قريب من يرقته الجافة وينمو ليصل طوله الى 3 انشات تقريبا· الغريب في هذه الحشرة أن ذكورها تصرخ منادية الأنثى التي تكون صامتة فعلا طوال فترة التلاقح، ثم تطير لتضع بيوضها داخل شقوق الأشجار وتلتصق بجوارها إلى أن تموت·
وإذا اقترب أحد ما للمسها تحاول هذه الحشرة الدفاع عن نفسها بإفراز نقطة من الماء لا تؤذي وهذا أقصى دفاعها· ووصفها صاحب كتاب ''الذاكرة الشعبية'' عبدالعزيز بن مسلم بقوله ''حشرة طريفة قبيحة الشكل، مزعجة الطبع غريبة الأطوار'' وقد ربط أهالي المنطقة صفيرها بموسم ''القيظ'' فلا نسمع صفيرها إلا في هذا الفصل·
ويضيف حول عادات أهل الإمارات: يحرص القادمون من مناطق فيها هذه الحشرة على جلب مجموعة منها لإهداء الأطفال فإذا ما قدمت أسرة مثلا من المنطقة الشرقية فإنها تجلب للأسرة المراد زيارتها مجموعة من الصرانيخ معبأة في علب تكون بمثابة الهدية·
ومن الموروث الشعبي قول يشبه المثل تداوله الناس كثيرا في تلك الفترة: ''بول الصرانيخ ما ينجس'' للدلالة على أن الشخص كثير الصراخ لا يمكنه فعل شيء·