الاتحاد

عربي ودولي

القيادة الفلسطينية تلمح إلى اليأس من «الرباعية»

ناشطون فلسطينيون وأجانب يحتفلون بعدما أزالوا جزءاً من السياج الأمني الإسرائيلي قُرب قلقيلية أمس (أ ف ب)

ناشطون فلسطينيون وأجانب يحتفلون بعدما أزالوا جزءاً من السياج الأمني الإسرائيلي قُرب قلقيلية أمس (أ ف ب)

(عواصم) - جددت القيادة الفلسطينية مطالبة اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، قبل اجتماعها في واشنطن الليلة الماضية، بإلزام إسرائيل بقبول مبدأ “حل الدولتين”، على أساس حدود الأراضي الفلسطينية عام 1967 ووقف الاستيطان اليهودي فيها، كمرجعية لمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكنها ألمحت إلى يأسها من نجاح اللجنة في إقناع إسرائيل بذلك بسبب هيمنة الولايات المتحدة عليها.
وأوضح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مواقف إسرائيل المتعنتة دفعت الجانب الفلسطيني للتفكير في الذهاب إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية فلسطين فيها. وقال خلال استقباله رئيس المعارضة الإيطالية، زعيم “الحزب الديمقراطي” الإيطالي بيرلويجي بيرساني في رام الله إن الجانب الفلسطيني ينتظر نتيجة اجتماع اللجنة، وعلى ضوئها سيتخذ القرار بشأن ذلك.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريح صحفي في رام الله “إن إصدار بيان شيء، وإلزام إسرائيل بقبول مبدأ دولة فلسطينية على حدود 1967 ووقف الاستيطان، خاصة في القدس الشرقية شيء آخر”.
وأضاف “يدرك أطراف الرباعية، مسبقاً، أن إسرائيل ترفض هذا المبدأ، لذلك طلبنا دائماً تحميل إسرائيل مسؤولية انهيار عملية السلام”.
وأوضح “نريد أن نسمع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح قبول مبدأ حل الدولتين ووقف الاستيطان، بما يشمل القدس، لأنه من دون ذلك لا يوجد شريك إسرائيلي في عملية السلام. لا نريد موافقة مبدئية وتحفظات، لا نريد أن نرى ألاعيب نتنياهو مرة أخرى، كما فعل في الماضي”.
وقال عريقات “إن الحكومات الإسرائيلية، على اختلافها، رفضت خلال العشرين عاماً الماضية الانسحاب إلى حدود 1967 وواصلت الاستيطان والاقتحامات والاعتقالات والإغلاقات وغيرها من السياسات ضد شعبنا”. وأضاف أن المجتمع الدولي بات، بعد مرور كل هذا الوقت، مطالباً بتثبيت عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وفق قرار الأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم فلسطين عام 1947 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الداعي إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967.
وأبدى عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” نبيل شعث تشاؤمه إزاء نجاح اللجنة الرباعية في إعادة الحكومة الإسرائيلية إلى المفاوضات. وقال في تصريح صحفي في رام الله “لا أمل في مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، فكل ما نريده من الأوروبيين فقط أن يشكلوا حماية لنا من أي محاولة أميركية لوقف توجهنا إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة”.
وأضاف “لا نعول كثيراً على الاجتماع، حيث نريد منه أن يدين الاحتلال والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإبقاء الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكني أدرك تماماً أن الإدارة الأميركية لن تقبل بذلك”، وتابع “بالتالي، نريد على الأقل اجتماعاً لا يضر الفلسطينيين أكثر من ذلك”.
في غضون ذلك، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في واشنطن إن هدف اجتماع اللجنة هو “محاولة إصدار بيان يساعد الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات بأسرع وقت ممكن”. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس في القدس المحتلة “إني مستعد لاستئناف مفاوضات السلام غداً وللأسف الفلسطينيون يرفضون”.
من جانب آخر، صرح نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، موشي يعالون بأن إسرائيل لا تنوي الخضوع لما سماه “ابتزاز الفلسطينيين”. وقال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية “إن الرئيس عباس، نفسه، غير معني بقرار الأمم المتحدة إقامة الدولة الفلسطينية، ولم يبادر إلى هذا الخيار، لأنه يعلم أن الولايات المتحدة تستطيع وقف كل المساعدات للسلطة الفلسطينية”.
وقال يعالون “إن إسرائيل لن تخضع لابتزاز الفلسطينيين وتتمسك بالمفاوضات من دون شروط مسبقة” وأضاف “يتم تجاهل أن المفاوضات ليست على احتلال 67 وإنما على حدود 1948. فالرئيس عباس أعلن أنه لن يعترف أبداً بإسرائيل كدولة يهودية، باعتبار أن ذلك يتناقض مع حق العودة، مما يعني أن نظرية المراحل في حركة فتح لا تزال قائمة”.
ميدانياً، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلاً ومنجرة وبقالة ومنشآت أخرى وأسواراً استنادية في بلدة الجيب قُرب القدس الشرقية، حيث سلمت مؤخراً 30 عائلة فلسطينية أوامر بهدم منازلها.
واقتلع جنود الاحتلال نحو 450 شجرة زيتون في وادي قانا غرب دير استيا شمالي الضفة الغربية المحتلة، ونقلوها إلى مستوطنات “كرنيه شمرون”، “يكير” و”عنوفيم” المقامة على أراضي المنطقة.
واقتحمت قوة إسرائيلية قرية حوسان قُرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية واعتقلت الشاب منتصر محمد زعول والفتى أحمد علي حمامرة بعدما فتشت عدداً من المنازل وعبثت بمحتوياتها.
واقتحمت قوة أُخرى مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة واعتقلت شاباً بعد تفتيش منزل ذويه والعبث بمحتوياته. وداهمت قوة ثالثة بلدتي دورا والظاهرية جنوبي الضفة ونصبت حواجز عسكرية وفتشت سيارات ومنازل ومتاجر فيهما. وأعلن جيش الاحتلال إصابة جنديين إسرائيليين بجروح جراء رشقهما بالحجارة في الظاهرية.
في المقابل، أزال ناشطون فلسطينيون وأجانب جزءاً من السياج الأمني على مسار جدار الفصل العنصري الإسرائيلي قُرب قلقيلية شمالي الضفة الغربية، واحتفلوا بذلك أمام جنود إسرائيليين.

اقرأ أيضا

العراق يصد هجوماً لـ"داعش" قرب حقول نفطية بالموصل