ثمة طرق عديدة للموت لآلاف اللاجئين الذين يحاولون الهرب من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ويسعون للوصول إلى أوروبا.   فالبعض منهم يواجه الموت نتيجة الارتجاف بردا والتجمد فوق جبل ما، والبعض الآخر يتعلق بأهداب الحياة على متن قارب صغير في وسط البحر، بينما يتعرض آخرون للاشتواء تحت أشعة الشمس الحارقة لأسابيع عند سور من الأسلاك الشائكة الحادة في مكان ما، ومن الطرق الأخرى التعرض للوفاة نتيجة الاختناق أو لحادث سير أثناء انتقالهم داخل عنبر الحقائب المكتظ بالمهاجرين بحافلة أحد مهربي البشر. وعند وضع كل هذه المخاطر في الاعتبار نجد أن النساء يواجهن ظروفا أكثر صعوبة من الرجال عند السعي للهجرة، فهن يواجهن تهديدات بدنية وأيضا مخاطر شخصية أشد قسوة، غالبا ما يكون سببها أنه من المتعذر عند وصولهن لمراكز اللجوء تجنب العوامل التي دفعتهن للهرب من أوطانهن مثل التمييز ضدهن والإساءة وسوء المعاملة. وتقول نيفين وهي معلمة للغة الإنجليزية بمدرسة ثانوية تبلغ من العمر 34 عاما هربت من مدينة مزار الشريف بأفغانستان «لقد اجتزت تجربة الهروب على أية حال، وأريد أن أوجه النصح لأي امرأة من أية دولة أن تفكر جيدا قبل أن تبدأ الخروج من بيتها في رحلة الهجرة، حيث ستعرض نفسها إلى المصاعب والمخاطر». وتضيف نيفين لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في بوجوفادا وهي قرية تقع في وسط صربيا حيث تقيم في نزل للاجئين «إن الطريق محفوف بالمصاعب والمخاطر الشديدة، وليس هناك أي شخص يمكنه التأكد من أنه سيبقى على قيد الحياة عند اجتيازه الحدود، وبالتالي لا يجب على أية امرأة أن تسير على هذا الطريق وإلا ستكون معرضة لخطر الموت أو الاغتصاب أو التعذيب». وكانت نيفين تخشي أن تقتلها حركة طالبان بسبب تعليمها وأسلوبها المتحرر في الحياة، كما كان زوجها الذي يرافقها في رحلة الهرب مستهدفا، حيث إنه كان يعمل لدى شركة غربية. وبعد مسيرة لعدة أيام وأسابيع وعبور بحر إيجه والتعرض لحالة من الإعياء في اليونان والتسلل عبر حدود مقدونيا وصربيا، تقطعت بها السبل هي وزجها في قرية بوجوفادا في الصيف الماضي، وبحلول نوفمبر الماضي كانا يزالان ينتظران أن تتاح لهما طريقة قانونية للعبور إلى المجر. غير أن نيفين كان يرافقها على الأقل زوج يوفر الحماية لها. وتشير منظمات الإغاثة مثل لجنة الإنقاذ الدولية، التي تشارك بقوة في تقديم المساعدة في أزمة الهجرة منذ اندلاعها، إلى أن الأحوال في مراكز اللاجئين غالباً ما تكون «ليست معدة بطريقة تكفل سلامة وحماية النساء والفتيات». وقالت اللجنة في تقرير لها صدر في نوفمبر الماضي «إنه في معظم مراكز اللجوء لا يوجد لدى أطقم العاملين فيه وعي بحاجات النساء والفتيات، كما أنهم لم يتلقوا تدريبا للتعرف على الحوادث المرتبطة بالعنف ضد المرأة والتعامل معها عندما تقع، كما أن كثيرا من المراكز مكدسة بالنزلاء ويتشارك الرجال والنساء في عنابر النوم ودورات المياه، مما يزيد من فرص تعرض النساء للعنف». وتقول مارينا سيفيتش من منظمة «أتينا» ومقرها بلجراد «إننا نرى كل الأمور مثل الصفع ومراهقات صغيرات حوامل مع أزواج في عمر أجدادهن، والاغتصاب والابتزاز والنبذ والتهديدات، ويمكننا فقط تخمين ما لا نراه من وقائع». وتقوم منظمة «أتينا» بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر على العودة إلى حياتهم الطبيعية منذ عام 2004، وأصبحت مشغولة تماما منذ تفجر أزمة الهجرة عام 2015، حيث قدمت الإرشاد لعشرات الآلاف من الأشخاص اليائسين في أنحاء صربيا أسبوعا بعد أسبوع. وتقول سيفيتش «ووسط هذا الاضطراب العظيم تصبح النساء بشكل خاص عرضة للخطر، ولا يوجد قانون لدى الجماعات التي تسافر معها، كما أنه من النادر أن يتم حمايتهن من داخل هذه الجماعات». ومن المعتاد أن تبقى الشرطة في دول العبور خارج مراكز المهاجرين، وبالتالي تقع عمليات العنف من دون عوائق . ولكن ليس بالضرورة أن يؤدي ترك البيت وقطع آلاف الكيلومترات هربا من مرتكبي العنف إلى تحقيق التحرر. وهربت امرأة شابة من أفغانستان سبق تزويجها لرجل أكبر منها سنا بكثير اعتاد الإساءة إليها منذ أن كانت في بداية سنوات المراهقة، ووصلت إلى صربيا لتجد هناك أن أسرتها زوجت أختها الصغرى لنفس الرجل بهدف تعويضه عن فرارها. كما أن سيدة إيرانية هربت بمفردها لم تستطع أن تجري عملية إجهاض في بلجراد، على الرغم من أنها أصرت على أنها حملت نتيجة تعرضها للاغتصاب داخل مخيم في اليونان. ووضع مستشفى شروطا مستحيلة للتدخل في حالتها مثل طلب وثائق غير متاحة، وفي النهاية دفعت إحدى منظمات الإغاثة تكاليف إجهاضها في مستشفى خاص. ولا تلقى طلبات تحسين الأوضاع سوى ردود فعل تتسم بعدم الاكتراث، وحتى المقترحات الملموسة، مثل التماس تحسين التسهيلات حتى عن طريق فصل دورات المياه بين الرجال والنساء لا تجد أية استجابة. وخلال العام الماضي تمكنت منظمة «أتينا» من توثيق ومساعدة 58 امرأة كن ضحايا للمهربين، إلى جانب 192 امرأة أخرى تعرضن للعنف في المخيمات، وتعتزم المنظمة نشر هذه القصص على صفحتها على فيس بوك. غير أنها لا تعتزم نشر بعض القصص الأكثر بشاعة للحفاظ على سلامة الضحايا.