الاتحاد

الإمارات

424 مليون جالون الاستهلاك اليومي للمياه العام الماضي !

تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام نظمت هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والاتحاد النسائي العام بالاشتراك مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي والمكتب الاقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي منتدى بمناسبة يوم المياه العالمي الذي أقيم هذا العام تحت شعار الماء من أجل الحياة ·
افتتحت المنتدى السيدة نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي التي أكدت في كلمتها على ان دولة الإمارات تواجه تحديا كبيرا بسبب أز مة المياه، لأنها تقع ضمن نطاق المناطق الشحيحة في مصادر المياه، اضافة الى التطور الاقتصادي والاجتماعي، الذي شهدته الدولة في العقود الثلاثة الماضية، وأشارت الى ان الارتفاع في مستويات المعيشة والتوسع الزراعي أدى الى ازدياد الطلب على المياه بشكل كبير يفوق كثيرا التعويض الطبيعي لها·
وذكرت السيدة نورة السويدي ان استهلاك الفرد للمياه في الإمارات بلغ 330 لترا يوميا وهو يعد من أعلى معدلات الاستهلاك في العالم، مشيرة الى ان ارتفاع معدل استهلاك المياه في الإمارات جعل الوضع المائي في الدولة بحاجة لموازنة دقيقة، وذلك نظرا لطبيعة المصادر المائية المتوفرة والمحدودة·
وأشارت الى ان الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة واستخدامها التقنيات الحديثة من أجل توفير المياه، لن تجدي نفعا اذا لم تجد التعاون الكامل من قبل كل فرد في المجتمع للحفاظ على المياه المتوفرة· وأضافت ان الاتحاد النسائي بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، آل على نفسه منذ تأسيسه بتبني القضايا التي تمس الأسرة وتحفظ أمن واستقرار المجتمع، مشيرة الى ان هذا المنتدى يأتي في اطار الاهتمام بقضية المياه ودعوة الأسرة وتوعيتها لترشيد استهلاك المياه·
وقالت مديرة الاتحاد النسائي: انه من المفارقات التي تدعونا للتأمل ان كمية المياه المتوفرة على كوكب الأرض ثابتة وفقا لقانون حفظ الكتلة لكن عدد سكان العالم في تزايد بمعدل 90 مليون نسمة سنويا وهو ما يؤدي بطبيعة الحال الى تناقص حصة الفرد من المياه بالتدريج·
وأكدت نورة السويدي ان رعاية سمو الشيخة فاطمة بهذا المنتدى تؤكد رؤية سموها الحكيمة في استشراف قضايا المجتمع وانعكاساتها على الاستقرار الأسري خاصة وان الأسرة بكل أفرادها يقع عليها مسؤولية كبرى لترشيد استهلاك المياه والمحافظة على البيئة بكل مكوناتها·
زيادة الاستهلاك
ثم ألقى المهندس عبدالله المزروعي نائب مدير عام شركة أبوظبي للتوزيع كلمة ذكر فيها ان هيئة كهرباء ومياه أبوظبي بوصفها الجهة الوحيدة المسؤولة عن تزويد الإمارة بالمياه، عملت ومن خلال خطة علمية مدروسة على تأمين المياه اللازمة لمواجهة النمو المتزايد في الطلب الذي ارتفع بشكل قياسي وكبير مما جعل الإمارات في مقدمة دول العالم من ناحية استهلاك المياه·
وقال ان الأرقام تؤكد ان الطلب على المياه قد ارتفع من 97 مليون جالون يوميا عام 93 الى 424 مليون جالون يوميا عام ،2004 أي بزيادة سنوية تقدر بنسبة 14%، الأمر الذي يدعونا لاتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذا الارتفاع على طلب المياه، وضرورة ترشيد استهلاكها·
وأشار الى ان هيئة مياه وكهرباء أبوظبي عملت على تنظيم حملة كبرى جندت لها كافة الإمكانات والطاقات ولمدة عام كامل لنشر الوعي بضرورة الاستخدام الأمثل للمياه وكانت تحت شعار اعد النظر بأسلوب حياتك، اقتصد في استهلاك الماء والكهرباء ·
وأضاف ان نشاط الهيئة لم يقف عند هذا الحد ادراكا منها لأهمية الموارد المائية فهي في حالة استنفار دائم نشر الوعي البيئي بضرورة الحفاظ على الثروات الطبيعية وفي مقدمتها المياه، وأكد المزروعي ان الهيئة تدرك جيدا ان تعاون الآخرين وخاصة الأسرة هو السبيل الأمثل لتحقيق أهدافها في الحفاظ على الثروة المائية عبر الشعور المتبادل بالمسؤولية الجماعية تجاه المستقبل·
ثم قدمت تغريد حيدر مسؤولة الشؤون الاعلامية في برنامج الأمم المتحدة الانمائي عرضا عن قضايا الماء العالمية ذكرت فيه ان هناك أكثر من مليار شخص في العالم وخاصة في دول العالم الثالث ليست لديهم امكانية الحصول على المياه النظيفة، وقالت ان الأمراض المتصلة بالمياه تقتل طفلا كل ثماني ثوان في العالم الثالث وان أزمة المياه تنتشر بشكل كبير في القارة الافريقية حيث تقضي المرأة هناك حوالى 8 ساعات يوميا للبحث عن المياه·
وأشارت الى ان اجتماع الالفية الذي جمع رؤساء دول العالم تضمن نداء مهما لمساعدة الذين لا يستطيعون الحصول على الماء بضرورة توفير المياه النظيفة لهم وخاصة في دول العالم الثالث، اضافة الى ان تحسين نوعية المياه يساهم في محاربة الأمراض التي تنتشر عن طريق المياه الملوثة ومنها الملاريا·
وأشارت الى انه في عام 1999 ذكر أكثر من خمسين عالماً في تقريرهم للأمم المتحدة ان مشكلة ندرة المياه مع مشكلة ارتفاع درجة حرارة الأرض تعتبر أكبر مشكلتين تواجهان العالم في الفترة القادمة حيث اعتبروا ان تلك المشكلتين هاتين: الخطر المحدق بالبشرية مع مطلع القرن الجديد، ولهذا فقد رفع يوم المياه العالمي هذا العام شعار المياه من أجل الحياة والذي تم اختياره أيضا ليكون شعار العقد القادم (2005 - 2015)·
وقدم د· وليد صالح المنسق الاقليمي لجامعة الأمم المتحدة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ورقة عمل حول ترشيد استهلاك المياه، ركز فيها على الدور الكبير الذي يمكن ان تلعبه قطاعات المجتمع بمختلف فئاته في مجال ترشيد استهلاك المياه حيث أشار الى دور التعليم غير التقليدي والذي يشمل تدريب بعض الأفراد والجماعات وتزويدهم بمعلومات عن كيفية عمل نظم المياه في المنازل والمؤسسات ووسائل اصلاحه وتحسينه وتشجيعهم على المشاركة في الفعاليات التي يتم تنظيمها في النوادي الاجتماعية، والمعسكرات الصيفية والرحلات الميدانية بهدف ترشيد استهلاك المياه·
كما تطرق د· وليد صالح الى بناء قدرات العاملين في الجمعيات الأهلية من خلال تنظيم ورش عمل للعاملين في مجال الادارة المالية والاجتماعية، وادارة الموارد البشرية بالاضافة الى توفير المساعدة الفنية لتنظيم الفعاليات والأنشطة البيئية· كما أشار الى دور الوعاظ وأئمة المساجد بنشر المبادئ والتعاليم الدينية التي تدعو الى ترشيد استهلاك المياه، كما دعت ورقة العمل الى تشجيع استخدام الأجهزة التي تساهم في توفير استهلاك المياه من خلال وضع السياسات واللوائح وتشجيع استخدامها في المباني العامة·
وأكد د· وليد صالح على أهمية توعية الطلاب من خلال تبني برامج التوعية التي تدعو الى ترشيد استهلاك المياه وركز على طلبة المدارس والجامعات والمعلمين فضلا عن أهمية ادخال هذه البرامج بالمناهج الدراسية، وقد أشار الى تجربة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها الناجحة في هذا المجال، كما أشار الى الدور الذي يمكن ان تلعبه وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية بكافة أنواعها في تحقيق الأهداف الموضوعة بشأن ترشيد استهلاك المياه·
وفي مجال دور الأسرة في مجال رفع المستوى البيئي قدمت جياتري راجوا ضابطة التوعية البيئية بهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ورقة عمل أشارت فيها الى التقدم والنمو العمراني والاقتصادي السريع الذي شهدته دولة الإمارات ساهم في زيادة الطلب على المياه حيث ان معدل استهلاك الفرد من المياه في دولة الإمارات يعتبر من أعلى المعدلات في العالم·
واستعرضت الورقة أبرز القضايا البيئية التي تواجه دولة الإمارات والتي تضم زيادة استهلاك الكهرباء والمياء، والنفايات، وزيادة المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي وتدهور البيئات، ولقد أشارت الى ان معدل استهلاك الفرد للطاقة في دولة الإمارات عام 2003م يبلغ حوالى 28,131 كيلو واط/ ساعة سنويا في حين بلغ معدل استهلاك الفرد للمياه العذبة في عام 1995م حوالى 1,107 أمتار مكعبة وتعتبر المياه الجوفية مصدر المياه العذبة الطبيعي الوحيد في دولة الإمارات والذي يتعرض للنضوب بشكل سريع·
وذكرت جياتري ان معدل انتاج الفرد للنفايات في دولة الإمارات يتراوح بين 547 الى 766 كيلوجرام سنويا حيث ينتج كل فرد ما يعادل 1,5 - 2,1 كيلوجرام من النفايات يوميا مما يجعلها من الدول الأعلى انتاجا للنفايات في العالم·
وذكرت ان دولة الإمارات تأوي أعدادا كبيرة من الحيوانات والنباتات الموجودة في شبه الجزيرة العربية، حيث يوجد حوالى 600 نوع من النباتات، 39 نوعا من الثدييات، 63 نوعا من الزواحف، 430 نوعا من الطيور بالاضافة الى عدد كبير من الكائنات البحرية، وأشارت الى ان القائمة الحمراء للثدييات في دولة الإمارات تضم 4 أنواع انقرضت من دولة الإمارات، 4 أنواع مهددة بالانقراض بشكل خطير، و3 أنواع معرض للانقراض، و3 أنواع ستصبح مهددة في وقت قريب و6 أنواع معرضة لخطر داهم·
وأضافت جياتري ان من أكثر المخاطر التي تهدد تدهور البيئات في البيئة البحرية حر كة ناقلات النفط في المياه الاقليمية والتلوث النفطي بالاضافة الى الملوثات الأخرى·
ودعت في نهاية ورقتها الى ضرورة تغيير أنماط الحياة الأسرية في الإمارات بحيث تساهم الأسر في الحفاظ على البيئة بشكل عام وترشيد استهلاك الطاقة والمياه بشكل خاص·
ومن جانبه أكد الدكتور مفيد عودة مدير مركز أبحاث المياه والطاقة في هيئة كهرباء ومياه أبوظبي ان مشكلة المياه في معظم دول المنطقة ناتجة بالدرجة الأولى عن سوء ادارة الطلب على الموارد المائية وسوء الاستخدام وليس فقط بسبب ندرة المياه، وقال ان نسب استهلاك المياه في الإمارات التي تستخدم في ري الأراضي الزراعية تعتبر الأكبر يليها الاستهلاك الصناعي ثم الاستهلاك العام·

اقرأ أيضا

هزاع بن زايد يلتقي وزير الدفاع الياباني في طوكيو