صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«السلطة» تتوعد إسرائيل: جرائم الحرب لن تسقط بالتقادم

أطفال فلسطينيون يحملون العلم الوطني خلال مسيرة لـ«كتائب الأقصى» بذكرى انطلاقة «فتح» في مخيم قلنديا (أ ف ب)

أطفال فلسطينيون يحملون العلم الوطني خلال مسيرة لـ«كتائب الأقصى» بذكرى انطلاقة «فتح» في مخيم قلنديا (أ ف ب)

عواصم (الاتحاد، وكالات)
تعهدت السلطة الفلسطينية خلال تسليمها الأمم المتحدة أمس صكوك الانضمام إلى 20 معاهدة ومنظمة دولية بأن يكون الاستيطان القضية الأولى التي ستحملها إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشددة على أن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب من اغتيالات وهدم وعدوان لن تسقط بالتقادم». فيما حرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المحكمة على رفض طلب انضمام الفلسطينيين، وهو الموقف الذي تبنته الإدارة الأميركية أيضاً، معتبرة أن انضمام الفلسطينيين للمحكمة لن يحقق شيئاً من تطلعات الشعب للدولة المستقلة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات خلال تسليمه نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة جيمس راولي صكوك الانضمام للمعاهدات الدولية بما فيها ميثاق روما للمحكمة الجنائية بمقر الرئاسة في رام الله «إن ملف الاستيطان هو الأساسي فيما يتعلق بالمحكمة، وأضاف «إسرائيل اعتبرت ذهابنا إلى مجلس الأمن عدوانا عليها، لكننا نمارس حقا حضاريا قانونيا..من يخشى المحكمة عليه أن يكف عن جرائمه».
وأضاف عريقات «أن جرائم الحرب التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني من اغتيالات واستيطان وهدم وعدوان على غزة لن تسقط بالتقادم، ومن يرتكب جرائم عليه أن يتحمل عواقب». مؤكدا أن الفلسطينيين لن يسمحوا باستمرار الوضع على ما هو عليه، فإذا كانت إسرائيل تعتقد أنها ستستمر باحتلالها بدون كلفة والسلطة الفلسطينية بدون سلطة، وان تبقي قطاع غزة خارج الفضاء الفلسطيني فهي مخطئة تماما». وأضاف «إما أن تكون السلطة ناقلة من الاحتلال إلى الاستقلال، أو أن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها كسلطة احتلال».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال بعد توقيعه طلب انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية، بعد رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار عربي لإنهاء الاحتلال بحلول نهاية 2017 «نعم سنشتكي..يعتدى علينا وعلى أرضنا كل يوم لمن نشكو، مجلس الأمن خذلنا، هناك منظمة دولية سنذهب إليها ونشكو أمرنا لها». وقال المسؤول الفلسطيني محمد أشتية «لقد جربنا كل سبيل ممكن للوصول إلى حل مع الإسرائيليين وقضينا 20 عاماً من المفاوضات التي لم تؤد إلى إنهاء الاحتلال علينا، ولذلك فإننا اتخذنا الآن الخيار السلمي القانوني لتدويل هذا الصراع».
وقالت الدبلوماسية الفلسطينية حنان عشراوي «كنا نلعب منذ عام 1991 لعبة الشخص المحبوب الذي يتجنب إثارة المشاكل خلال المفاوضات وفي الوقت نفسه تلاشى احتمال حل الدولتين»، وأضافت «أنه لا توجد خطط في الوقت الراهن للتقدم بشكوى رسمية للمحكمة الجنائية لكن الخطوة التي اتخذها عباس مؤشر واضح لاسرائيل والمجتمع الدولي بأنه يتعين على إسرائيل أن تكف عن وتنبذ جرائم الحرب التي تقترفها لاسيما المستوطنات».
واعتبرت حركة «حماس» توقيع عباس طلب الانضمام إلى المحكمة خطوة في الاتجاه الصحيح بحاجة لوضعها في إطار سياسة عامة وبرنامج وطني مشترك»، وشددت على ضرورة انعقاد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير ويضم «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في اقرب وقت ليقر سلسلة من الخطوات بدءا بوقف كل أشكال المفاوضات مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني ورفع الحصار عن قطاع غزة والمباشرة الفورية بإعادة الإعمار.
في المقابل، حرض نتنياهو المحكمة الجنائية على رفض طلب الفلسطينيين الانضمام إليها معتبرا أن السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان مرتبط بما وصفه بـ»منظمة إرهابية»، وقال في بيان «نتوقع من المحكمة أن ترفض في شكل قاطع الطلب، لأن السلطة متحالفة مع حماس التي ترتكب جرائم حرب». وقال وزير الاقتصاد نفتالي بينيت «إن حركة فتح التي يتزعمها عباس لا يمكنها الذهاب إلى المحكمة في لاهاي إلا كمتهم».
وقال مصدر سياسي «إن نتنياهو قد يسعى إلى مقاضاة الزعماء الفلسطينيين في المحكمة الجنائية عن الهجمات السابقة للنشطاء أو فرض عقوبات اقتصادية جديدة على حكومة عباس».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية معارضتها بشدة الطلب الفلسطيني للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، واصفة الخطوة الفلسطينية بالتطور غير البناء. وقالت في بيان باسم المتحدث باسمها جيفري راثكي «نحن منزعجون جدا من خطوة الفلسطينيين..انه تطور لن يتيح الحصول على اي من النتائج التي يأمل غالبية الفلسطينيين الحصول عليها منذ زمن طويل». وأضاف «الخطوة غير بناءة على الاطلاق ولا تحقق شيئا من تطلعات الشعب نحو قيام دولته المستقلة ذات السيادة».
وأضافت الخارجية الأميركية «أن الولايات المتحدة تواصل الاعتراض بقوة على اعمال الطرفين التي تقوض الثقة وتلقي بالشك على التزاماتهما من أجل سلام تفاوضي». فيما نقل مسؤولون فلسطينيون أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغهم في أحاديث غير رسمية أن أي تحركات فلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية قد تعرض للخطر معونات أميركية سنوية تقدر بنحو نصف مليار دولار.