بعد التطور المذهل في مجال تقنية المعلومات والربط الإلكتروني والشبكات، ظهر ما يسمى بـ''الساحات'' على شبكات ''الإنترنت''·· بعض هذه الساحات متخصصة مثل الساحات الأدبية والشعرية والرياضية وغيرها من الساحات المتخصصة لطرح مناقشات في مجال واحد·· وبعضها ساحات عامة يقوم المشرفون عليها بفتح أبواب النقاش في جميع المجالات، ابتداء من الحديث عن الطرشي ومخلل الباذنجان، مرورا بالحديث عن استنساخ البشر في مختبرات التجارب على فئران الأنابيب، والتعرج إلى الحديث عن الحرب الباردة وتجارة تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية وملف انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، وانتهاء بالتجرؤ على رؤساء الدول والزعامات وبقية خلق الله!! وحققت تلك الساحات شهرة واسعة بعد جريمة الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي دمرت سمعة الإسلام والمسلمين على وجه البسيطة، حيث تحول بعضها إلى ما يشبه بوق إعلامي للمتطرفين والمتزمتين، مستغلة قلة حيلة الناس وضعف المعلومات لديهم والقيود التي فرضت على الكثير من وسائل الإعلام العربية وحتى الأجنبية في وصول الفرد إلى المعلومة الصحيحة من مصادرها الحقيقية·· وتحول زوار الساحات إلى ''أبطال'' و''مغاوير'' وفلاسفة أزمانهم، وصاروا خبراء في كل شيء وفي أي أمر يشغل بال زائر الساحات·· فهذا يفتي في الجهاد وذاك يتفلسف في أمور العقيدة والدين وثالث يصدر الفتاوى وكأنه يصنع ساندويتشات فلافل وفول بالشطة البلدي! ولأن من الصعب التحكم بمثل هذه الساحات، فإنها انتشرت كما تنتشر ألسنة اللهب في كوم من القش، وباتت الشبكة العنكبوتية تفرخ في كل يوم أكثر من ''ساحة'' وأكثر من موقع للنقاش في كل شيء وفي أي شيء·· ولم تفلح جهود التقنيات الحديثة والمتطورة التي تراقب مثل هذه المواقع، في منعها من نشر كل ما هو غث بين الزائرين لهذه المواقع، ولم تستطع ما يسمى بـ(FireWall) التي تحمي الشبكات من الدخلاء ومن المواد غير المرغوبة، أن تحجم بعض الساحات المسيئة من بث سمومها بين أفراد المجتمع، بل حدث العكس، فقد استطاعت الساحات في المقابل أن تكسب زواراً جدداً في كل يوم، أغلبهم من البسطاء الذين ينجرفون خلف بعض المعلومات التي تحمل جزءا يسيرا من الحقيقة، ثم يقوم المشرفون على تلك الساحات بفبركة كل ما يلي ذلك من كم هائل من التخاريف والكذب والأقاويل الزائفة للتمويه بأن كل ما تتناوله هذه الساحة أو تلك، هي حقيقة لا تمس·· ومع مرور الزمن، تحولت بعض هذه الساحات إلى مواقع لبث وإثارة النعرات العنصرية والطائفية المقيتة وبث أفكار مسمومة تمس المذاهب والديانات والشخصيات الشريفة والنزيهة من السياسيين والإعلاميين والكتاب وحتى الشخصيات العامة·· كيف نحمي الشباب والمراهقين وصغار السن من مثل هذه الهجمة الشرسة التي تهدف إلى تخريب العقول عن طريق توصيل معلومات مغرضة وأقاويل كاذبة إليهم·· غدا نكمل··