الاتحاد

الإمارات

فوضى الافتاء.. جريمة ضد الإسلام

مركز الافتاء « يجيب على آلاف  الاستفسارات الشرعية (الاتحاد)

مركز الافتاء « يجيب على آلاف الاستفسارات الشرعية (الاتحاد)

*العلماء: ثقافة الفتوى وأهميتها وأنها حكم الله تعالى، غائبة عند الكثيرين.

*المركز الرسمي للإفتاء بالإمارات اكتسب ثقة الجمهور في الداخل والخارج.

*الإعلام مطالب بدور كبير في الحد من تصدر الأدعياء للمشهد وإيضاح أهمية الاعتماد على العلماء، الذين يحكمون بشرع الله.


حذَّر علماء الدين من الفتاوى عبر الفضائيات والإنترنت الصادرة من أشخاص غير معلومين وغير مختصين تجرأوا على الفتوى، وأكدوا أن السير خلف هؤلاء يؤدي للوقوع في الخطأ، داعين إلى ضرورة اللجوء إلى المراكز الرسمية المعتمدة من الدولة، حيث يتم اختيار العلماء والمفتين وفق ضوابط علمية وفقهية، وطالبوا الإعلام بدور أكبر في إيضاح أهمية الفتوى، والاعتماد على العلماء، لأنهم يحكمون بشرع الله.

تحقيق - إبراهيم سليم


أكد الدكتور محمد عبد الصمد مستشار شيخ الأزهر أن فوضى الإفتاء التي أصيبت بها الأمة تعود إلى الثقافة الدينية عند الناس وخاصة أن ثقافة الفتوى ومعرفة أهمية الفتوى وأنها حكم الله تعالى، غائبة عند الكثيرين، ويجب عدم الاستهانة بأحكام الله، ولا يسأل إلا أهلها لأن المستفتي عليه أن يعلم أن فتواه هي حكم الله، ولا يجب أن يستهين بدينه بسؤال من هو غير أهل لذلك، ويتعلَّق الأمر بالمجترئين على الإفتاء، وكيف نعلم الناس الفتوى وعدم التجرؤ على الفتيا، حيث إن المفتي بين الله وخلقه فلينظر أين يدخل.
وقال إن أي شخص يتصدى للفتوى، عليه أن يعلم أن النبي «صلى الله عليه وسلم» انتقل للرفيق الأعلى وترك من ورائه الآلاف من صحابته الأبرار الأخيار، كلهم علماء بالله وفقهاء عن الله، ومع ذلك لم يتجرأ على التصدي للفتوى منهم إلا بضعة لا تتعدى أصابع اليدين لعلمهم بجلال الله وعظمته وجلال مقام الفتوى.
وقال كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: والله لقد أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم 120 من صحابته. كان يأتي الرجل أحدهم يستفتيه في المسألة فيحيله، إلى صاحبه وصاحبه إلى صاحبه، وهكذا، حتى يعود إلى أولهم مرة أخرى خشية أن يفتي في دين الله وهم علماء.
ومن المعلوم أن الإمام مالك، وهو الذي قيل عنه: الذي قال لا يفتى ومالك في المدينة»، سئل في 40 مسألة فأجاب في 38 منها بلا أدري، ولذلك قالوا لا أدري «ثلثا العلم»، وفي رواية عن أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن أبي حنيفة «من أغفل لا أدرى أصيبت مقاتلة».
وقال: دخلوا على أحد الأكابر من العلماء في زمانه ووجدوه في عقر داره وهو يبكي ممسكاً بلحيته فقيل له ما دهاك «قال اقتربت الساعة وانشق القمر قالوا: لم قال: استفتيت اليوم، أمثلي يستفتى؟ وفي زماننا نرى الكثيرين يتصدون لها، على غير علم، وفي الحديث «أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على الله».
وقال: إن الإعلام عليه دور في توضيح ذلك، خاصة أننا نشاهد أشياء غريبة، ولذا فالإعلام له دور ومهم: يجب أن يكون هناك تنسيق مع الإعلام لتحديد ضوابط الإفتاء والمفتين، ولابد من وضع ضوابط دقيقة لمعرفة الهيئات العلمية المعتمدة للتمييز بين الدعوة والإفتاء، وبين الوعظ والثقافة والفكر والإفتاء، ولابد من سن قانون يجرم التجرؤ على دين الله والعبث بالأحكام، وبحرمات الله سواء في الأنكحة أو الأعراض أو الدماء أو الأموال.
مركز الإفتاء
وحول إسهام مركز الإفتاء في الحد من الاعتماد على القنوات الفضائية، أكد الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، جعلت من أهدافها الاستراتيجية تعزيز مرجعية الإفتاء الرسمي في الدولة، لذلك كان المركز الرسمي للإفتاء ترجمة فعلية لتحقيق هذا الهدف، والوصول إليه من خلال توفير وتسهيل التواصل بين الجمهور والمركز، ونظراً لما يمتاز به المركز من اختياره لمفتين وعلماء موثوقين من أهل الوسطية والاعتدال والكفاءات العلمية العالية، استطاع أن يكسب ثقة الجمهور فأصبح الناس يرجعون إليه في كل أمر.
وقال: ليس الهدف هو الحد من الفتاوي الفضائية، بل المطلوب التنسيق والتعاون بين الفضائيات والجهات الرسمية والمعتبرة، لانتداب من يثري القنوات بالفتاوى الفقهية المعتمدة، فاختيار من يفتي مسؤولية مشتركة، والفتوى بيان للحكم الشرعي بمصطلحاته ودقائقه ومقاصده ولا يصلح لها إلا العلماء الفقهاء الخبراء بهذا الجانب.
ولا تنتدب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف من يفتي على الهواء مباشرة «إذاعياً أو فضائياً» إلا رجالاً تتخيرهم وتخصصهم للرد على أسئلة الجمهور.
وأكد أن المركز الرسمي للإفتاء يستقبل خلال شهر رمضان يوميا نحو7000 سؤال، يجيب عنها نحو50 فقيهاً، يعملون على مدار 12 ساعه يومياً، وقد تجاوز مجموع ما صدر عنه من فتاوى نحو مليوني فتوى محققه ومدققة وفق آليات إصدار الفتاوى الجماعية. ولهذه المصداقية التي تحققت للمركز الرسمي للإفتاء عبر هذه السنوات، صار كثير من المستفتين يتصلون به من خارج الدولة لما يمتاز به من الاستخدامات الإلكترونية المتطورة وهو مالم يتوفر مثله في أي دولة إسلامية حتى الآن، وهذا ما وثق التواصل بينه وبين الناس، فلا إهمال لسؤال ولا تباطؤ في الردود.
الجمهور
روى «و. خ» قصته مع فتوى كادت أن تتسبب في خراب بيته، وطلاقه من زوجته، عندما توجه إلى أحد المدعين وأخبره عن واقعة جرت بينه وبين زوجته، وطلب الفتوى فأخبره بوقوع طلقة، وعندما توجه لأحد المتخصصين في الإفتاء أخبره بعدم وقوع ذلك، بل هو يمين تم حلفه، لأنه أحاط بالواقعة وتقصى وهو ينصت لكل ما قال المستفتى.
أما سامح محمود ففوجئ بنزاع يدور بين بعض المصلين بسبب فتوى تم تداولها، بأن الأذان لا يعني أن الوقت حان للصلاة بل هو تمهيد لها وأنه لا بد من الانتظار.
وغير ذلك من الفتاوى، والأخطر من ذلك الفتاوى التي تبيح إزهاق الأرواح وقتل الناس وترويع الآمنين.


التفريق بين الفتوى والسؤال
عبر الشيخ الحافظ أحمد كبير الباقوي رئيس أكاديمية عبدالله التعليمية بكيرالا، وأحد مشاهير العلماء المسلمين بالهند عن إعجابه بالإمارات، بالمركز الرسمي للإفتاء، وعمل لجنة الفتوى، والذي يقع في مقر الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي، مؤكداً أنها خدمة نبيلة متميزة ينبغي أن يقتدى بها العالم حيث انه يتلقى يومياً أكثر من 7000 مكالمة للحصول على إجابة من الشيوخ الكرام الذين يجيبون للجمهور بثلاث لغات رئيسية هي العربية، الانجليزية، والأوردية.
وأضاف: ينبغي على الإنسان أن يرشد في جميع الأمور، ليس فقط في علوم الدين، مفرقاً بين الفتوى والسؤال، حيث يمكن الإجابة عن أسئلة خاصة بالصلاة والزكاة والصوم، ولكن هناك أموراً تعد فتوى دينية كزراعة الأعضاء، والتبرع بالدم، أو الصلاة في القمر أو المريخ مثل هذه الأمور ينبغي أن يستنبط المفتى فيها المسألة حسب الأصول من قبل علماء أجلاء مؤهلين في علوم القرآن و السنة وفي الكتب المعتمدة المتداولة في مثل هذه الأمور، وليس كل شخص يتصدى للفتوى.

يقدم المركز ثلاث خدمات رئيسة

خدمة الهاتف المجاني للفتوى : ورقمه (8002422):

تبدأ الخدمة يومياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء خلال أيام الدوام الرسمي: وباللغات الثلاث: العربية، والإنجليزية، والأوردو. حيث يقوم المفتون بالرد على أسئلة المتصلين في مجال العبادات والمعاملات والقضايا الأسرية، وقضايا النساء الخاصة.
ويستقبل المركز يومياً أكثر من (1000) اتصال، ويرتفع العدد في المواسم مثل رمضان إلى أكثر من(3000) اتصال يومياً.

خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms، على الرقم (2535):

يتيح المركز للجمهور إرسال أسئلة من هواتفهم الجوالة بما لا يزيد عن (200) حرف للرسالة الواحدة، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء خلال أيام الدوام الرسمي. وفي حال وصول الرسالة بعد الدوام يتأخر وصول الإجابة إلى السائل خلال (24) ساعة على الأكثر.

خدمة المرشد الأمين عبر الموقع الإلكتروني للهيئة: www.awqaf.gov.ae

حيث يمكن للجمهور إرسال أسئلتهم وفتاويهم على مدار الساعة.


المراكز الرسمية المعتمدة تعتمد مفتين اكفاء
وقال المستشار محمد اليدالي بن محمد، المفتي الشرعي في دائرة القضاء بأبوظبي: «فيما يتعلق بالفتوى، ينبغي أخذ الفتاوى عموماً من المراكز الرسمية المعتمدة في الإفتاء، وقد وفرت الدولة هذه المراكز، فيوجد المركز الرسمي للإفتاء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ومراكز أو لجان تابعة لدائرة القضاء في إمارة أبوظبي، والتي توجد في المقر الرئيس للدائرة، وفي العين، والمنطقة الغربية، وهناك مركز للإفتاء في دبي، وهذه المراكز ينبغي الرجوع إليها، عند طلب الإفتاء في مسألة من المسائل الشرعية، ولا ينبغي الإصغاء لغير ذلك»، مؤكداً أن الدولة اختارت مفتين أكفاء، لديهم القدرة على الإفتاء بعلم وفقه. وقال: «إن اللجوء إلى الإنترنت أو الفضائيات غير المعلومة، لأخذ رأي أشخاص غير معلومين أو معروف عنهم العلم والفقه، والوسطية والاعتدال، يضع المسلم في مأزق، لأن الفتاوى تكون غير دقيقة، وقد لا يسلم الإنسان من الخطأ، بسبب الجهل، ولذلك فلا يجوز لأي من كان الإفتاء بغير علم، أو القول الضعيف». وأكد الدكتور هاني سيد تمام، مدرس الفقه في جامعة الأزهر، أن التجرؤ على الفتيا بين الناس أخطر ما يهدم الدين، من حيث الكلام في الدين، مشيراً إلى أن من الجيد ما قامت به الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لمنع الفتاوى التي تشوش أذهان الناس من خلال مركز الإفتاء الرسمي المزود بمفتين متخصصين ومؤهلين، ولوضع حد لفوضى الإفتاء. وقال: «إن الأصل في الفتوى أن يكون لها متخصصون لوجود اختلافات في آراء العلماء والفقهاء، والمفتي المتخصص الدارس للعلم يوجه الاختلافات بين الفقهاء لصالح المستفتي، فلا يفتيه إلا بالقول الذي يتناسب معه، أما غير المتخصص فيمكن أن يأخذ برأي أحد المفتين أو الفقهاء ويفتي من دون علمه ببقية الاختلافات الفقهية في هذه المسألة». وقال: «للفتاوى شروط: منها معرفة الحكم الشرعي ومعرفة الواقع المعيشي، وأن تكون للمفتي قدرة على تطبيق الحكم الشرعي على الواقع الفعلي، فالفتوى ليست معرفة الحكم الشرعي فقط، ولكن لابد من مراعاة الواقع الذي يعايشه المستفتي حتى لا يتضرر الناس».

أهل العلم
وقال: «نحن في عصر صار دين الله مرتعاً لكل من هب ودب، ومن علم ومن لم يعلم، ومجالات الطب والهندسة، وغيرها من العلوم لا يتكلم فيها إلا المتخصصون، والأحرى في دين الله ألا يتكلم فيه إلا المتخصصون والصالحون والعالمون به». وقال: «إن قمة الإجرام في دين الله، فتاوى التكفير والقتل واستباحة الدماء، وأموال الناس، والتشجيع على الخروج على الحكام، وغيرها، وتدخل في تلبيس الدين، وصدم الناس بالنصوص عن جهل».

اقرأ أيضا