الاتحاد

الإمارات

زايد جعل الهدف الأساسي للدولة توفير الأمن والطمأنينة لجميع المواطنين


د· فاطمة سهيل المهيري:
منذ بدايات عمله في السياسة حين كان حاكماً لمدينة العين تجلت في فكر القائد الراحل رحمه الله قضية الأمن والاستقرار وأدرك منذ تلك الفترة أنه لا تقدم ولا استقرار في غياب الأمن، لذا عمد إلى وضع ثقله السياسي والاجتماعي والتنظيمي لتحقيق الأمن وإقامة ركائز الاستقرار· وقد أكسبه هذا العمل قدرة على حل المشاكل في كل منطقة حل بها، والتف حوله الكثيرون يساندون جهوده التعبوية في الحفاظ على الأمن وتحقيق الاستقرار الذي يتطلع إليه المجتمع المدني· وحين تولى القائد الراحل -رحمه الله- مسؤولياته الدستورية في إمارة أبو ظبي، ركز جل اهتمامه في بناء الأجهزة الأمنية لتكريس السلام الاجتماعي والحفاظ على أمن البلد والناس، ووجدت خطواته المباركة كل الدعم والمساندة من شعبه الذي لمس عن قرب مزايا الأمن والاستقرار الذي حققه -رحمه الله-· وقد شغل هذا الموضوع المكان الأول لدى القائد الراحل فجعله هدفه الأساس، قال رحمه الله منذ بدايات توليه مسؤولياته التاريخية رئيساً لدولة الإمارات: 'من الأهداف الأساسية لدولة الإمارات العربية المتحدة توفير الأمن والطمأنينة لجميع المواطنين'، فقد أدرك القائد الراحل أن حماية المنجزات التي حققها شعبنا طوال سنوات العمل تحت قيادته الحكيمة لن تتحقق إلا بسياسة أمنية، يكون الشعب فيها صاحب المسؤولية وتكون أجهزة الدولة أداة تنفيذية لهذا التوجه باعتبار منتسبي الأمن العام هم أبناء هذا الشعب البررة، وقد حقق جهاز الأمن العام آمال القائد الراحل في تكريس مفاهيمه عن الأمن والاستقرار باعتبار أن ذلك ثنائية ديناميكية لا تقبل التجزئة، وفي هذا الصدد يقول القائد الراحل 'إننا ندرك أن الأمن لا يتجزأ ولا ينبغي له أن يتجزأ، لأنه السياج الذي يحمي الدولة ويصون منجزاتها وبه تتعلق الآمال لتوفير الحياة الآمنة للوطن والمواطنين·'
كثيراً ما خاطب القائد الراحل شعبه وحثه باستمرار على اليقظة وجمع الصفوف للتصدي لأية محاولات تستهدف أمن شعبنا واستقراره، وقد استجاب الشعب وكافة الأجهزة المعنية لنداء القائد الراحل وطفق كل فرد في بلادنا يؤدي واجبه في الدفاع عن أمن الوطن والعمل على استقراره، فقد وضعنا جميعاً تعاليم القائد الراحل أمام أعيننا وخاصة قوله رحمه الله :'على شعبنا أن لا ينسى ماضية وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم، وكلما أحسّ الناس بماضيهم أكثر وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها·' لقد اعتبر القائد الراحل هذه السياسة بمثابة حجر الرحى في توجهاته الأمنية، فالقيادة والشعب معاً يداً واحدة للدفاع عن الأمن والاستقرار، فالجهد كل الجهد يجب أن يبذل لتحقيق الأمن· فلا صوت يعلو فوق صوت الاستقرار لأنه سبيلنا لحماية مكتسبات هذا الوطن ونستذكر في هذا السياق قول القائد الراحل: 'إننا نتطلع إلى تحقيق الإنجازات وتركيز الجهد على توفير الأمن وتدعيم الاستقرار في ربوع البلاد·' وفي وقت لاحق شرح القائد الراحل تصوراته حول الاستراتيجية الضرورية لضمان الأمن والأمان فنراه يقول :'إن تحقيق الخير لشعبنا، وتعزيز وحدة القوات المسلحة وحماية جبهتنا الداخلية، تأمين لسلامة البلاد واستمرار لمسيرة الاتحاد في طريق الخير والاستقرار·' كما أشار القائد الراحل إلى الآلية القادرة على ترجمة توجهاته الأمنية في إطار استراتيجية ثابتة المعالم حيث قال رحمه الله: 'إدراكاً منا للدور الهام الذي تقوم به وزارة الداخلية، وأجهزة الشرطة والأمن في تطبيق القانون، وحماية الأمن العام والنظام، وتوفير الاستقرار الداخلي اللازم للبناء والتنمية، فقد أوليناها اهتمامنا الخاص ووفرنا لها الدعم المعنوي والمادي، مما ساعدها على تحقيق مهامها الحيوية بكفاءة واقتدار فاستحقت تقدير الجميع'، وتأكيداً على هذا الموقف النظري والتطبيقي الفاعل أشاد القائد الراحل بالشرطة التي تسهر على أمن الوطن و راحة المواطن مستهدية بما جاء في القرآن الكريم 'من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه'· وتجسيداً لهذا الأمر يقول القائد الراحل: 'إن الشرطة هي الركيزة الأساسية لاستقرار أمن البلاد ونشر الطمأنينة بين أبنائها' وحتى تكتمل عملية الحفاظ على الأمن وصيانة الجبهة الداخلية ومنع أي اختراق معادٍ فقد دعا القائد الراحل إلى تكاتف جهود الجميع وذلك لأن الأمن يمس مصالح الجميع، فلابد أن يعمل الفرد من أجل الكل وأن يبذل ما في وسعه من أجل الكل، مثلما يعمل هذا الكل لأجل الفرد ورفاهيته· وقد وضع القائد الراحل هذا التوجه ضمن دائرة العمل وقال :'علينا أن نتكاتف جميعاً للحفاظ على ما حققناه من إنجازات، وذلك بالعمل على توطيد الأمن الداخلي في الدولة، باعتبار أن أمن الدولة هو أمن الوطن والمواطنين جميعاً، والعمل على حماية جبهتنا الداخلية من التيارات الهدامة والأفكار المضللة ومحاربة الفساد بشتى صورة'، وتعقيباً على قول القائد الراحل هذا فإن حماية جبهتنا الداخلية في هذه الأيام التي نشهد فيها نشاطات مشبوهة لجماعات شيطانية أصبح مطلباً وطنياً ملحا، فعلينا جميعاً أن نقف صفاً واحداً وراء قائدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان -حفظه الله- الذي يبذل كل جهده لتوفير الأمن ورعاية الاستقرار وقطع دابر كل شر يضمره كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد أو العبث به·
لقد وقف القائد الراحل بحزم وعزم وأعمل حكمته وحنكته في مكافحة الإرهاب ودرء خطر الإرهابيين ونادى بالتصدي لهم بكل السبل المتاحة وقال رحمه الله 'إن الإرهابيين المرتزقة يموّلهم المغرضون، والإسلام منهم بريء، وهؤلاء ليسوا بشراً، بل كفرة وفسقة ومنافقون·'
وقد حدد القائد الراحل موقفه الرافض للإرهاب فقال 'إن الإرهاب بغيض من وجهة نظر الإسلام والديانات السماوية الأخرى وهو عدو لدود للإنسانية جمعاء' وتصدى القائد الراحل وحدد قضية الموقف من الإرهاب رافضاً أن تقتصر الاتهامات بالإرهاب على العرب والمسلمين فقال: 'إننا لا نقبل الربط بين الإرهاب ودين معين أو عرق معين، فهو ظاهرة عالمية لا دين لها ولا جنس' من جهة أخرى طور القائد الراحل استراتيجية الدفاع المتقدم لضمان أقصى درجات الأمن لهذا الوطن· وفي هذا الإطار رأيناه يؤكد الدور التاريخي للقوات المسلحة ومنتسبيها البواسل منطلقاً من أن وجود الجيش القوي الساهر على أمن البلاد هو خير ضمانة لتوفير الأمن والاستقرار وردع كافة القوى الطامعة في أرضنا وثرواتنا· وكانت سياسته رحمه الله تستند على مبدأ الاستعداد لكل طارئ فالمفاجآت في السياسة كثيرة ولا يجوز الركون لوعود الآخرين إذ أن شعبنا وجيشنا قادران على حماية البلاد· ونحن في هذا السياق نضع حديثه رحمه الله في عقولنا وقلوبنا ونجسده عملياً بسلوكنا وسوف تظل كلماته نوراً نستضيء به، ونتذكر قوله في حديث هام 'من حيث المبدأ مادمنا أقررنا بضرورة وجود جيش فيجب أن يعطى هذا المبدأ احترامه الكامل، وهذا المبدأ يترجم عملياً بتوفير الطاقات الممكنة البشرية والفنية الكفيلة بإنشاء جيش قادر على الدفاع عن أرض الوطن أمام أية أخطار ممكنة، وإذا كنا الآن في مأمن من أي اعتداء خارجي والحمد لله ، فلا نعلم ما الذي يخبئه لنا الغد؟ ومن سيكون الصديق؟ ومن سيكون العدو؟ والتاريخ يعلمنا أن نضع في حسابنا جميع الاحتمالات، فهل نترك الأمور لرحمة المفاجآت دون أن نعدّ لها عدتها من الآن؟ إن استعداد الأمم الواعية دائماً يكون سابقاً لحدوث أية احتمالات قادمة، وتهيئ نفسها بوعي كامل لمواجهتها'· وبهذا يضع القائد الراحل تصوراً دفاعياً مرناً لإدراكه أن الرمال المتحركة في منطقة الخليج لا تشكل الأساس للهدوء والسكينة، وهو حين يقرر رحمه الله ضرورة الاستعداد لكل طارئ إنما عمل على إلغاء عنصر المباغتة الذي قد نفاجأ به من قبل أطراف أخرى· ولهذا فإن التزام الحذر الشديد أصبح سياسة ضرورية في عالم ما عاد يعرف الاستقرار· وقد ربط القائد الراحل موقفه هذا بشمولية الأمن في الخليج العربي لأن الأمن كلٌ لا يتجزأ· وقد شرح القائد الراحل هذا الموقف بقوله 'إن دولة الإمارات تعمل بكل قوة لكي تبقى منطقة الخليج العربي في منأى عن الأطماع والصراعات الدولية، إن الخليج ليس ميداناً لكل من أراده·'
ويضيف القائد الراحل شارحاً هذا الربط الإستراتيجي بين أمن الدولة وأمن الخليج فيقول 'إن الأمن والاستقرار في منطقة الخليج من الأهداف الرئيسية التي تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيقها والحفاظ عليها' ولتحقيق أمن الخليج ربط القائد الراحل الجهود المحلية والخليجية بالسعي لبناء جبهة عالمية قادرة على منع الفوضى واحتمالات الغليان، فنراه يشرح مرئياته بكلمات تنم عن رؤيا عميقة ترى ما لا قد يرى الغير وكيف لا وهو القائد المتمرس قارئ التاريخ وصاحب المدرسة العقلانية في العمل السياسي الداخلي والدولي· لذا أدعوكم لقراءة متأنية فيما قاله القائد الراحل 'إن أمن واستقرار منطقة الخليج البالغة الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لا لشعوبها ودولها فحسب، وإنما للمجتمع الدولي بأكمله، من مسؤولية أهلها، وأن تحقيق هذا الاستقرار يتطلب وجود تعاون مثمر وصادق بين دولها بالتضامن مع الأصدقاء والأشقاء الراغبين في السلام والاستقرار على أساس احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل القضايا العالقة بينها بالحوار والتفاهم والتراضي، وبما تنص عليه المواثيق الدولية استناداً إلى الشرعية' وفيما أعتقد فإن في كلماته رحمه الله ما يدفع بصناع القرار السياسي في منطقة الخليج وفي العالم إلى التأمل في إطار فلسفة الحسابات السياسية "Political Calculation". وقد علل القائد الراحل هذا التوجه الجيو استراتيجي بقوله 'إن العالم اليوم أصبح وحدة متشابكة المصالح، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يعمل متعاضداً من أجل إيقاف وعدم السماح بتوسع بؤر الخلافات والحروب، خاصة وأن الدول القادرة على ذلك مدعوة لتحمل مسؤولياتها التاريخية' وربط القائد الراحل بين قضية الأمن السياسي الدولي و بضرورة توفير الأمن الاقتصادي للجميع، وهو بهذا يؤكد المقولة الاستراتيجية من أن سيادة الأمن هي نتاج تحسن أوضاع الناس المعيشية، ذلك أن الأمن لا يقوم في عالم البطون الجائعة في قارات العالم المختلفة، و في هذا الصدد يقول القائد الراحل 'إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن أمن العالم السياسي يرتبط أساساً بالأمن الاقتصادي، وأن العالم في حاجة إلى نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة وأكثر إنصافاً·' لقد حذر القائد الراحل رحمة الله من أن اللجوء للحروب لحل المشاكل إنما يقود إلى عواقب خطيرة، وعبر عن ذلك رحمه الله بقوله :'النتيجة الوحيدة للحروب عدم الخير والمسرة، وهي دمار وضد النهضة والتقدم·' كما حذر القائد الراحل من أن تسعى دولة ما إلى تهديد أمن جيرانها ونوه إلى ضرورة اعتماد فلسفة الدفاع الذاتي فقال -رحمه الله- 'ليس من حق أي دولة أن تهدد أمن وسلامة المنطقة، ومن أراد بنا سوءاً فمن حقنا الدفاع عن أوطاننا ولا يجب أن تهزنا أو تخيفنا التهديدات طالما أننا نسير على طريق الحق' ويلخص القائد الراحل مفهومه للسلم الذي يتطلع إليه شعبنا وذلك بأن أكد ضرورة حشد الطاقات الذاتية في معركة الصمود والتصدي، يقول رحمه الله 'إن الدولة التي تريد السلم لابد وأن تستعد للحرب، ونحن كما أكدنا مراراً نسعى للسلام ونحترم حق الأخوة والجوار، ونبني الجيش لا رغبة في غزو أو قتال، إنما ليحمي الأرض ويصون العرض ويذود عن حياض الوطن وليحفظ أهلنا وكرامتنا' ويحدد القائد الراحل أسس السلام المنشود فيراه في مبدأ العدالة التي يعني غيابها تفجر الأحقاد ويقود إلى صراعات مريرة يقول رحمه الله 'نحن لا نشك مطلقاً في أن المعنى المتفق عليه لمفهوم السلام لن يغفل الإشارة إلى العدل كجانب حيوي مهم، فالسلام غير العادل مصطلح صوري لا معنى له·'
شرح القائد الراحل في حديث له مرئياته لأهمية منطقة الخليج باعتبارها من أهم مناطق العالم لأنها الشريان الذي يغذي تلك الدول كافة بالطاقة، ويدرك القارئ لكلماته عمق مرئياته السياسية ونظرته الفاحصة حيث يقول 'إنكم يا أبنائي تدركون تمام الإدراك الوضع الاستراتيجي المهم للخليج، فقد شاء الله جلّت قدرته أن تكون هذه المنطقة القلب الذي يغذي شرايين الصناعة العالمية، فلا عجب إذا عم القلق العالم بأسره لأي حدث يجري في هذه المنطقة، وتقع على دول هذه المنطقة وشعوبها مسؤولية تاريخية هامة لحماية هذه المنطقة وإبعادها عن الصراعات الدولية، والعمل على استتباب الأمن والاستقرار فيها، وإننا قادرون على ذلك، إذا ساد التفاهم والتآخي والتعاون بين جميع أبناء منطقة الخليج بأسرها' وتعقيباً على قول القائد الراحل هذا يمكن القول أن مسؤولية ضمان المصير المشترك تستوجب من الجميع الشعور بأهمية التصدي الجماعي لأي مخاطر خارجية، فنحن في منطقة الخليج دول تبحر في قارب واحد وتستوجب شمولية المسؤولية من الجميع أن يتكاتفوا لدرء الأخطار التي قد تطال الجميع· لقد ترك لنا القائد الراحل وصية سياسية عسكرية تلهمنا السعي في طريق التحرك وذلك حيث يقول -رحمه الله- 'إن دولة الإمارات تحرص على تقوية دفاعها للحفاظ على أمنها ورفع سياج منيع يكون مصدر قوة، وإن قواتنا المسلحة تقتني السلاح من جميع الدول الصديقة بدون تحديد أو تمييز، وهذا السلاح تضعه دولة الإمارات في خدمة توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي سبيل نصرة قضايا الحق والعدالة·'

اقرأ أيضا

رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون الرئيس التونسي المنتخب