الاتحاد

الاقتصادي

السعودية... طفرة المشاريع الاستثمارية

أظهرت الحكومة السعودية خلال ملتقى «مبادرة مستقبل الاستثمار»، توجهاً واضحاً نحو إبراز دور وموقع صندوق الاستثمارات العامة، بوصفه المحرك الرئيسي لدفع عجلة التنوع الاقتصادي في المملكة، والذي يشكل بدوره أحد أبرز عناوين رؤية العام 2030.
حدد البرنامج الجديد لصندوق الاستثمارات العامة، جملة من الأهداف المحورية، أبرزها: تحضير الأرضية اللازمة للانتقال بالاقتصاد السعودي إلى مرحلة ما بعد النفط عبر مجموعة من المشاريع الاستثمارية المخصصة لتنشيط الاقتصاد وتطوير القطاع العام، تشجيع مشاركة القطاع الخاص ورفع حجم الاستثمار الأجنبي، فتح السوق المحلي بشكل تدريجي ورفع مستوى التنافسية.
ويتضمن برنامج الصندوق للفترة الممتدة من العام 2018 إلى العام 2020 ثلاثون مبادرة جديدة، ويستهدف رفع حجم أصوله من 224 مليار دولار أميركي، كما في سبتمبر 2017 إلى 400 مليار دولار أميركي بحلول العام 2020.
تحقيق تلك الخطوة، يستدعي البناء على الإمكانات المتوفرة وغير المستغلة في عدد من القطاعات التي يعمل الصندوق على تطويرها عبر الكيانات والمشاريع التابعة له، كالقطاع العسكري بوساطة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، والقطاع الصناعي من خلال شركة «دسر»، وقطاع التجارة الإلكترونية عبر موقع «نون» http://noon.com/ وغيرها من المشاريع في قطاعات الترفيه والعقار والبنية التحتية ومشاريع إدارة معالجة وإعادة تدوير النفايات.
كما يتطلع صندوق الاستثمارات العامة إلى توطين قطاع التكنولوجيا والعلوم المعرفية عبر خلق أكثر من 1100 فرصة عمل لأصحاب المهارات بحلول العام 2020، والعمل على عقد شراكات استراتيجية ذات مردود اقتصادي، قادرة على اجتذاب ما مجموعه 5.3 مليار دولار أميركي من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الثلاث القادمة. كذلك، يتضمن البرنامج المذكور مجموعة من الاستثمارات في مشاريع فائقة الضخامة، وفي مقدمتها مشروع مدينة «نيوم» الذي تصل قيمته الاستثمارية إلى 500 مليار دولار أميركي وهناك توجه إلى طرحه في الأسواق المالية، وإلى جانب «نيوم» يبرز مشروعي البحر الأحمر و«القدية». تقتضي الإشارة إلى أن مصادر التمويل الرئيسية لصندوق الاستثمارات العامة، تتلخص في: أ) مساهمات رأسمالية تتولى الحكومة السعودية ضخها في الصندوق ب) تحويل عدد من الأصول الحكومية (الشركات والممتلكات) إلى الصندوق ج) أدوات مالية على شاكلة قروض وتسليفات د) عوائد مالية أو أرباح مرحلة من الاستثمارات.
تتوزع الخطة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة على ست فئات رئيسية، هي كل من: الأسهم السعودية، قطاع التطوير، العقار وتطوير البنية التحتية، المشاريع السعودية فائقة الضخامة، الاستثمارات الدولية الإستراتيجية وسلة المشاريع الدولية المتعددة. يطمح الصندوق إلى تحقيق متوسط عائد سنوي يتراوح بين 6.5% و9% لتلك الاستثمارات. كذلك، يتطلع الصندوق إلى تعزيز روابطه الدولية عبر مجموعة من الشراكات والمبادرات الاستراتيجية التي أطلقها مؤخراً من بينها، صندوق «رؤية سوفت بنك» الذي يهدف إلى الاستثمار في القطاع التقني على مستوى العالم، صندوق الاستثمار في البنية التحتية الأميركية بالتعاون مع شركة «بلاك ستون»، صندوق الاستثمار المباشر الروسي RDIF، واللائحة تطول. كما يملك صندوق الاستثمارات العامة خطط لتنويع قاعدة استثماراته الدولية عبر الشركة العربية السعودية للاستثمار (سنابل)، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في النشاط الاستثماري الدولي للصندوق.
كذلك يشكل تعزيز قيمة الاستثمارات المحلية لصندوق الاستثمارات العامة أحد المفاتيح الرئيسية لعمله، وذلك عبر تمتين القيمة التنافسية للصندوق، وتعزيز حجم ونطاق انتشاره. ويقتضي الإشارة إلى كون الصندوق مساهما رئيسا في عدد من كبرى الشركات السعودية المدرجة والموزعة على عدد من القطاعات، كالبتروكيماويات (سابك)، والمصارف (الأهلي التجاري/ سامبا/ الرياض/ الإنماء)، الاتصالات (الشركة السعودية للاتصالات) الخدمات (شركة الكهرباء السعودية/ شركة الغاز والتصنيع الأهلية)، الاستهلاك (المراعي/ سافولا/ نادك/ سفيكو) التعدين (معادن) الإسمنت (إسمنت القصيم/ ينبع/ السعودية للإسمنت/ إسمنت الشرقية) وقطاع النقل (سابتكو).
إضافة إلى الشركات المدرجة، يمتلك صندوق الاستثمارات العامة عددا من الاستثمارات في قطاعات أخرى وتحديداً في شركات من المرتقب أن يتم طرحها للاكتتاب العام، من بينها الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) وشركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق).
كذلك، يمتلك الصندوق حصة أساسية في شركة التداول السعودية، والتي بدورها في طور طرح أسهمها على الاكتتاب العام، وينتظر أن تلعب دورا رئيسا في إطلاق مبادرات الخصخصة في المملكة. وتمتاز جميع تلك الاستثمارات بكونها تتركز في القطاعات غير النفطية السعودية، وتتناغم مع رؤية المملكة للعام 2030 الهادفة إلى تطوير الاقتصاد غير النفطي. عموماً، من المرتقب أن تصل نسبة مساهمة تلك الاستثمارات مجتمعةً إلى 6.3 في المئة في مجموع الناتج المحلي الإجمالي السعودي للعام 2020 مقارنة ب 4.4 في المئة العام 2016.
نعتقد أن الاقتصاد السعودي يمر في مرحلة مفصلية تستدعي اتخاذ خطوات واضحة في الاتجاه الصحيح صوب التنوع، ويمكن وصف تلك المرحلة ب «الفترة الذهبية» للمملكة، لما يمكن أن ينتج عنها من نماذج ومشاريع اقتصادية مربحة. ونرى أن السياسات الجاري اعتمادها هي سياسات إيجابية، لكن تبقى العبرة في نوعية والوقت المستهلك لوضعه قيد التطبيق. إن مواكبة تلك المبادرات الضخمة والبعيدة المدى، تستدعي المثابرة والالتزام في تنفيذ الإصلاحات وخطط التنوع رغم الألم والتحديات التي يمكن أن ترافقها على المدى القصير.
وفي وقت تشكل شريحة الشباب ما دون ال 30 عاماً ما نسبته نصف عدد المواطنين السعوديين، فإن توفير فرص العمل خصوصاً للعمالة الماهرة يبقى عنصراً حيوياً للاقتصاد. ويلفتنا ما نشهده من مقاربة مؤسساتية تضمنتها الخطط الاستراتيجية الموضوعة، والتي من شأنها أن تدعم بروز المزيد من المبادرات الناشئة. وفي ظل ما تتمتع به السعودية من قدرات بشرية ورأسمالية، وما نشهده من حيوية وعزم غير مسبوقتين، فإننا نترقب مستقبلا أكثر إشراقاً.

اقرأ أيضا

100 مليون حاوية طاقة "موانئ دبي العالمية" بحلول 2020