صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

بريم غاناباثي صبي شاي أضحى أحد أشهر مالكي المطاعم

مطعم دوسا بلازا

مطعم دوسا بلازا

أبوظبي (الاتحاد)

تقطعت السبل ببريم غاناباثي وصديقه الذي رافقه رحلة الهروب من الفقر المدقع من قريتهما الواقعة في تشيناي بعد وصولهما إلى محطة باندرا، عندما هرب منه الصديق وتركه وحيداً يواجه الواقع الجديد الذي رسم في مخيلته أحلاماً بالحصول على وظيفة تعينه على مواجهة البؤس والفقر.
لم يكن لدى بريم معارف أو أقارب في أو دراية بلغة أهالي المنطقة، لكنه استدل لمكان المعبد وهناك ناشد المصلين بدعمه بالمال لكي يعود إلى قريته.
لكنه رأى أن قرار العودة لقريته خاطئ فعاد عن قراره وفضل البقاء والعمل في مومباي، وبدأ العمل بداية في تنظيف الأواني في مطعم، ولكنه بعد ذلك ناشد صاحب المطعم للسماح له أن يصبح نادل، أسوة بالآخرين ممن يعملون نادلين، بيد أن مالك المطعم رفض طلبه نظراً للفروق الاجتماعية والانتمائية لكون بريم من أصول تاميلية، فما كان منه إلا الانتقال للعمل بمطعم آخر يجاور المطعم الذي يعمل به، وعرضت عليه وظيفة تقديم الشاي للعملاء.
تميز بريم بالتفاني في خدمة العملاء وأصبح يملك علاقات طيبة مع العديد منهم بسبب خدمته الممتازة، واستطاع من خلال عمله الجديد إدخال نحو 1000 روبية يومياً، وكان الدخل الذي يحققه مضاعفاً ثلاث مرات عن بقية النادلين.
في إحدى المرات التي كان يقدم فيها الشاي لأحد العملاء قدم العميل عرضاً لبريم، بمشاركته مقهى يفكر في افتتاحه «فاشي» في مومباي، وطلب منه أن يدخل معه شريكاً النصف بالنصف من خلال خبرته في إدارة المقهى، بينما يقوم المالك بتمويل المشروع بماله الخاص.
مع تأسيس المقهى شهد نجاحاً وتوسعات سريعة حققت الثراء السريع لمالك المقهى، هذه الأرباح الهائلة فتحت شهية المالك وإصابته بالجشع للاستيلاء على نصيب بريم، فقام على الفور بالإخلاء بالاتفاق الذي تم بينه وبين بريم، برفض اقتسام الأرباح بالنصف كما كان الاتفاق بينهما، ليجد بريم نفسه ملقى خارج المقهى وتم على الفور استبداله بموظف آخر من قبل مالك المقهى.
جحود ونكران الفضل من قبل صاحب المقهى لم يهزم طموح بريم ولم يلغِ أحلامه الكبيرة في أن يكون غنياً، بل دفعه لأخذ قرض صغير من عمه وتكملته بمبلغ آخر من شقيقه، ليفتح كشكاً للشاي الذي يبرع في إعداده، ولسوء حظه اعترض سكان الحي، مما جعله يقوم بتحويل مشروعه إلى عربة متجولة بيد أن مشروعه لم يلاقِ النجاح.
ساهم هذا النجاح في افتتاح بريم لمتجر جديد بالقرب من محطة فاشي أطلق عليه اسم دوسا بلازا متخصص في إعداد المأكولات، ولسوء حظه قام تجار صينيون بافتتاح محلاتهم بالقرب منه فخسره بذلك عملائه في أقل من ثلاثة أشهر، ولجأ إلى تعلم المأكولات الصينية وتمكن من تحقيق نجاح في بيعها.
توالت النجاحات على بريم فأصبح يملك مجموعة كبير متنوعة إلى جانب طبق الدوساس الهندي حيث أوجد الخلطات الصينية، والتشوبسوي الأميركي، وطبق شيزوان دوسا، وطبق بانير بارد، بالإضافة لـ108 أنواع من الأطباق التي يملكها مطعم بريم حصرياً في قائمته، وهو ما أفاده بالحصول على الكثير من الدعاية لمطعمه نتيجة تفرده بتلك القوائم المتعددة.
وكان بريم قريباً جداً من عملاء مطعمه واستطاع من علاقته الناتجة عن احتكاكه المباشر مع العملاء الدائمين لمطعمه الذين يعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من فريق عمل مطعمه، إنشاء كشك في أحد المراكز التجارية الكبيرة في نيو بومباي، بعد أن نصحه أحد العملاء بتأسيسه هناك.
وبسرعة البرق حقق بريم النجاح وتضاعفت ثروته بتوسع الكشك وتلبيته للنمو الحاصل بالمدينة، ومع هذا التطور والازدهار كانت رؤية بريم تنمو يوماً بعد يوم، ونشاطه يشهد المزيد من التطور مع احتفاظه على أسرار نجاحه المتمثل في تقديم العروض الجيدة والخدمة الأفضل لعملاء كشكه، فكانت الخطوة التي غيرت من احتراف بريم لاستثماره التجاري بإنشاء هوية مميزة لنشاطه التجاري وتخصيص علامة تجارية خاصة به، تتضمن شعاراً يعرف بالنشاط، وقائمة تتضمن جميع المأكولات والخدمات المقدمة، بالإضافة لباس خاص بالنوادل العاملين بالكشك.
ومن خلال هذا التطور حصل بريم على الكثير من العروض وامتلك العديد من الامتيازات التجارية، ونتيجة لخبرته المتدرجة بالسوق استطاع امتلاك 26 منفذاً للبيع من أشهرها مطعم درسا بلازا، الذي أصبح علامة تجارية عالمية وشهيرة ترمز لنوعيات مميزة من الأطعمة مثلها مثل كبرى العلامات التجارية في قطاع الأطعمة في العالم، وبعد أن كان بريم العامل الوحيد بكشكه أصبح يعمل لديه بعد هذا التحول نحو 150 موظفاً، وقام بربط جميع فروع نشاطه بشبكة إلكترونية متصلة.

مترجم عن موقع «myonlineca.in»