الاتحاد

ملحق دنيا

نهيان بن مبارك لـ «الاتحاد»: 173 مبادرة وبرنامجاً لنشر التسامح في الإمارات

نهيان بن مبارك

نهيان بن مبارك

مرتضى البريري (أبوظبي)

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، أن المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية، الذي ينطلق مساء اليوم، بحديقة أم الإمارات في أبوظبي، احتفالية كبرى تستمر 9 أيام، وبانوراما تضم أكثر من 150 برنامجاً و23 مبادرة، إضافة إلى ندوات بمشاركة دولية، وأنشطة رياضية ومعرفية، يشارك فيها أكثر من 100 وزارة ومؤسسة اتحادية ومحلية وخاصة، بالإضافة إلى استضافة المهرجان لأول مرة أجنحة لـ 25 من سفارات الدول الشقيقة والصديقة.
وقال معاليه لـ «الاتحاد»: إن رسالة التسامح على المستوى المحلي، تتمثل في تنمية روح الاحترام المتبادل بين فئات المجتمع، أياً كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم، عبر التوعية من خلال برامج توجه إلى الأطفال والأسر والجاليات وأصحاب الهمم، مروراً بطلبة المدارس والجامعات والعاملين والجمهور العام، والتركيز على بناء العلاقات الاجتماعية الهادفة على مدار العام، من أجل تجسيد معاني التعايش في الإمارات، وقياس مدى تحقق هذه الأهداف عبر البحوث والدراسات.
أوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك، أن إسهامات مؤسسات الدولة والجاليات في التأكيد على قيم التعايش، أهم مؤشرات نجاح الوزارة في إيصال رسالتها بأن التسامح أصيل على هذه الأرض بين الأفراد أو المؤسسات، وهي أشياء لم تأت من فراغ، إنما هناك عوامل كثيرة ساعدت على أن تكون الإمارات نموذجاً ناجحاً للتسامح، على رأسها حكمة القيادة الرشيدة وحرصها على نشر قيم التسامح، بداية من قيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بتأسيس الدولة، وحتى وقتنا الحالي حيث تحرص القيادة الرشيدة على نشر قيم التسامح، في إطار الحرص على إرساء القيم، ونشر السلام بين ربوع الوطن، موضحاً أن الوزارة تنتهج العمل في إطار منظم، وتوجه المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي، يتيح للجميع المساهمة بفاعلية، في النواحي التربوية والتعليمية والأكاديمية والفنية والرياضية، بالإضافة إلى 23 مبادرة كبرى على مدار العام، ليتحول التسامح إلى أسلوب حياة.

اعتقاد راسخ
وقال معاليه : «إن مسيرة وإنجازات مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قد جاءت في جوانبها كافة، تأكيداً مستمراً لاعتقاد راسخ بأن التعايش بين أشخاص من ديانات وثقافات متنوعة، من شأنه تحقيق النماء والسلام في المجتمع، ويؤدي إلى وجود عالم أفضل أكثر أمناً واستقراراً، وكان المغفور له الشيخ زايد يقول دائماً إن واجبنا في الإمارات، وفي العالم كله، أن نسعى إلى تحقيق مبدأ العدل والتفاهم والسلام باعتباره متطلباً أساسياً لتحقيق التنمية الشاملة في المجتمع والعالم.
وأضاف معاليه، أن قادة الإمارات يؤكدون بالقول والعمل أننا في عصر يجعل من التسامح ضرورة أساسية للتقدم، وأن معطيات هذا العصر، بما في ذلك تداخل الاهتمامات والمصالح للدول، وانتشار تقنيات المعلومات والاتصال، وسهولة التنقل، أمور تستلزم العمل بجِد وإخلاص، على بناء جسور التواصل والحوار الإيجابي، مضيفاً أن المبادئ التي يدعمها قادة الإمارات لها أثرها الكبير في تحقيق نمو اقتصادي هائل في الدولة، يصاحبه استقرار اجتماعي واضح، واستقرار سياسي متين، وأدت إلى أن أصبحت الإمارات نموذجاً فريداً في التنمية الشاملة على مستوى العالم.

ثقافة الشباب
وقال معاليه: «تحرص الوزارة على إنشاء أندية في الكليات والجامعات، لغرس ثقافة التسامح لدى الشباب، وتزويدهم بالمهارات العملية والشخصية لكي يكون ذلك أسلوب حياتهم، وسيقوم كل نادٍ بتطوير بعض مشاريع التوعية، التي توضح التأثير الواسع للتسامح على الجميع، وأكد أن الوزارة تتيح لمستشاري الأندية وأعضائها المشاركة في برنامج فرسان التسامح، الذي يركز على تقديم ورش عمل يعدها خبراء دوليون وأكاديميون ومفكرون، سعياً إلى تعزيز الأخوة الإنسانية والاستفادة من التنوع، بالإضافة إلى لقاءات وأنشطة، يشارك بها الطلاب من خلفيات متنوعة، حتى يتعارفوا، ويكتسبوا خبرات التسامح التعليمية والعملية.

فرسان التسامح
وحول واحد من أهم برامج الوزارة على مدار عام، أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك، أن برنامج فرسان التسامح حمل أهداف الوزارة الاستراتيجية إلى الشباب في كل مكان، وقدم دورات متخصصة لأكثر من 518 شخصاً من مختلف الجنسيات، ليكون كل منهم فارساً للتسامح في بيئته المحلية ومقر عمله ومع أسرته، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً نوعياً للبرنامج، فيما يتعلق بالمبادرات والأدوار الإيجابية للفرسان والفارسات.
وحول طبيعة البرنامج، أوضح معاليه أن البرنامج لتأهيل المشاركين كي يكونوا طاقة، تسهم في نشر التعايش السلمي بين أفراد المجتمع، ويضم مراحل أساسية، أهمها مرحلة «التدريب»، التي تشمل الالتحاق بدورة دراسية مكثفة لمدة 18 ساعة، للتعريف بخصائص التسامح في التراث العالمي والعربي والإسلامي، وفي إرث المغفور له الشيخ زايد، وربطها بالمفاتيح الستة للشخصية المتسامحة التي يتناولها البرنامج بشكل مفصل، وهي: التعاطف، التعارف، الحوار، حل النزاعات، المرونة، والعمل الجماعي.

مشاريع
وأوضح أن المشروع الوطني لبحوث التسامح، يهدف إلى توحيد الجهود محلياً ودولياً في بحوث التسامح، لتكون مجالاً لأفكار الباحثين في الدولة والعالم، ودراساتهم لسبل نشر التسامح بين الأفراد والأسر، والمجتمعات المحلية والعالمية، مشيراً معاليه إلى الاعتماد على الأنشطة الرياضية، لنشر التسامح، ضمن مشروع يهدف إلى استثمار الرياضة كي تسهم في غرس قيم المواطنة وحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن مشروع «التحالف العالمي للتسامح»، مظلة لتحقيق التعاون والعمل المشترك، بين الأفراد والمنظمات ومراكز البحوث، من أجل نشر السلام في العالم، مشيراً إلى التنسيق مع المعهد الدولي للتسامح لإنشاء جناح خاص بالتسامح في إكسبو دبي 2020، واستعراض إرث وإنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

«هاي- أبوظبي»
أكدت وزارة التسامح استعدادها لمهرجان «هاي- أبوظبي» بنسخته الأولى التي تنطلق في 2020، ويتضمن المهرجان أُمسيات، ورش عمل، مسابقات، تكنولوجيا جديدة، سرد قصص، مغامرات استكشاف، عروضاً فنية واستعراضية، بحضور الفائزين بجوائز نوبل، والروائيين والشعراء والموسيقيين، والعلماء وأساتذة الجامعات، الذين يلتقون أطياف المجتمع من أطفال، نساء، رجال، شباب وأسر.

حدائق التسامح
يهدف مشروع حدائق التسامح الذي تنفذه الوزارة إلى تشجيع كل مؤسسة في الدولة لتخصيص حديقة أو جزء من حديقة، تحوي أنواعاً مختلفة من الأشجار والنباتات والأزهار من ثقافات مختلفة، ويمكن أن تكون هذه الحديقة متاحة لأسر الطلبة ومتعاملي المدرسة أو الجامعة وحتى لأفراد المجتمع بمختلف ثقافاته، تحت اسم «حديقة التسامح»، كما يمكن استخدام الفكرة نفسها في أماكن أخرى، مثل إنشاء مكتبة التسامح، حيث تحوي الكتب التي تناقش مواضيع وقضايا التعايش وقبول الآخر.

«1000 إبداع»
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن الإمارات حرصت على إثراء المحتوى المعرفي للتسامح، عبر إطلاق الوزارة مشروع الـ «1000 إبداع»، ليكون باباً مفتوحاً أمام الموهوبين والمبدعين في مختلف المجالات للإسهام في اثراء هذا المحتوى، وليتحول التسامح إلى «أسلوب حياة»، باعتباره مشروعاً يعزز رؤية قيادتنا الرشيدة، التي تضع التسامح ضمن أولوياتها، وتعتبره أحد أهم أدوات القوة الناعمة لإماراتنا الحبيبة، في إطار الاهتمام بتعميق ثقافة التسامح والأخوة الإنسانية داخل المجتمع الإماراتي وعلى المستوى العالمي.
ويسعى المشروع الذي أطلقته الوزارة مؤخراً إلى توفير محتوى ثقافي ومعرفي غني بالمفاهيم والمبادئ والمعلومات، عن قيم التعايش واحترام التعددية الثقافية وقبول الآخر من جهة، ونبذ العنف والتطرف والكراهية والعصبية والتمييز والعنصرية من جهة أخرى.
ونظمت الوزارة في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحالية ملتقى إثراء المحتوى المعرفي لإتاحة الفرصة كاملة أمام كافة المهتمين بالمعرفة والتسامح معا من الأدباء والمفكرين والأكاديميين والموهوبين للإسهام بدور في نشر قيم التسامح من خلال المشاركة في الملتقى وتقديم مقترحاتهم إضافة إلى المشاركة في مبادرة الـ 1000 إبداع، ووقع أكثر من 2000 من جمهور الثقافة على وثيقة الأخوة الإنسانية، كما شهد جناح الوزارة توقيع الكاتبة الصغيرة ميرة علي، كتابها «حكايات جدتي»، الذي يتناول التسامح، مستنداً إلى أصالة تراث الإمارات.

منارات
تهدف مبادرة منارات التي تنفذها الوزارة، إلى تجسيد إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في كل إمارة عبر تدشين «منارات زايد للتسامح»، وهي بمثابة مراكز مجتمعية، حيث تضم كل إمارة، منارة واحدة أو أكثر، تقدم باقة من الأنشطة المتخصصة.

التحول الرقمي
أوضح معالي وزير التسامح أن الوزارة تستثمر التحول الرقمي، وتطوير البرامج التفاعلية المتنوعة الرياضية والمعرفية والفنية وغيرها، وتطلق استراتيجيات إعلامية لإيصال رسالة التسامح لأكبر شريحة ممكنة داخل الإمارات وخارجها، مع التركيز على العمل مع مراكز التنمية الأسرية وغيرها من الجهات والمنظمات والمراكز ذات العلاقة، من أجل تنظيم الأنشطة والفعاليات والمهرجانات، المرتبطة بدور المرأة والأسرة، في نشر قيم التسامح في المجتمع والعالم.

أصحاب الهمم في قلب الاهتمام
أشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تمكين وإدماج أصحاب الهمم من مختلف الجنسيات والأعراق، والاحتفاء بهم، في أنشطة وفعاليات متنوعة، يتضمن هذا المجال العمل على إشراك أصحاب الهمم في أنشطة وفعاليات متنوعة، من شأنها التعريف بالقيم، والاحتفاء بالتنوع البشري في مختلف المجالات الرياضية والاجتماعية والثقافية والعلمية، وتضمين التسامح ضمن أطر التنمية المجتمعية في مختلف إمارات الدولة.

تآخي المدارس
أعدت وزارة التسامح مشروعاً مشتركاً مع وزارة التربية والتعليم، ويتم فيه تحقيق التآخي بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة، حيث يعمل الجانبان، على تنفيذ مبادرات مشتركة في التسامح، على مستوى الطلبة، والمعلمين، والإداريين، والآباء والأمهات، حيث يتعرف الجميع على بعضهم البعض، ويعملون معاً.

اقرأ أيضا

«الأعمال المنزلية».. بديل مجاني لـ «الجيم»