الاتحاد

عربي ودولي

عون والحريري يبحثان الإسراع في حل الأزمة

بيروت (وكالات)

وسط استمرار الاحتجاجات الشعبية في لبنان، المطالبة برحيل الطبقة السياسية التي يتهمها المحتجون بالفساد، التقى رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، أمس، في القصر الجمهوري في بعبدا، رئيس الجمهورية ميشال عون.
وأكد الحريري، بعد لقائه عون إكمال المشاورات، قائلاً في كلمة مقتضبة: «سنكمل المشاورات مع باقي الأفرقاء»، مضيفاً: «أنا جئت لأحكي مع فخامة الرئيس، ونتشاور وسنكمل المشاورات مع الأفرقاء الآخرين، ولكن لا أريد أن أحكي كثيراً، هذا الشيء الوحيد الذي أود قوله».
وقال مكتب الرئيس، في بيان، إن الاثنين ناقشا «الأوضاع العامة»، وجهود «الإسراع في إيجاد حل للوضع الحكومي الحالي».
وكانت الرئاسة اللبنانية، أعلنت في وقت سابق، أمس، على حسابها على تويتر، أن الاتصالات تتواصل، تمهيداً لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة الجديدة، في حين قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، إنه يصر على ترشيح سعد الحريري لرئاسة وزراء لبنان.
وقال بري: «مصرُّ كل الإصرار على تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، لأنه مع مصلحة لبنان، وأنا مع مصلحة لبنان».
وكان مستشار وزير الخارجية، جبران باسيل، ألمح أن التيار الوطني الحر (التابع لرئيس الجمهورية، والذي يرأسه باسيل) يحبذ حكومة مختلطة (تكنوسياسية)، على الرغم من أن آخر المعلومات كانت أشارت إلى ليونة في موقف باسيل، واستعداده للتخلي عن توزير سياسيين من حزبه، مقابل طرح اسم غير سعد الحريري لتشكيل الحكومة.
في المقابل، حذر الزعيم الدرزي، وليد جنبلاط، من الحلول التجميلية، وقال في تغريدة على حسابه على تويتر، أمس: «في خضم انتهاك الدستور، وفي أوج المخاطر الاقتصادية الاجتماعية، وفي ذروة الحراك الشعبي يتشاورون ويجتمعون في كيفية تحسين وتجميل التسوية السابقة التي خربت البلاد، يرافق ذلك تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة».
من جهته، قال سمير جعجع، رئيس حزب القوات: لا نريد المشاركة في حكومة تكنوسياسية، لأنها ستكون أسهل «وصفة» لتسريع الانهيار، مؤكداً أن «الحل فقط هو حكومة مستقلين».
وتأتي المشاورات السياسية، في وقت بات الشارع اللبناني في مكان آخر، حيث ملأ الآلاف من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، أمس، الطرقات في عدة مدن من الشمال إلى الجنوب، مع دخول الحراك الشعبي غير المسبوق أسبوعه الرابع، في وقت أزال محتجّون صور زعماء، بينهم رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، من مدينة طرابلس في شمال لبنان.
واحتشد مئات الطلاب، أمام وزارة التربية والتعليم العالي، في بيروت، رافعين الأعلام اللبنانية، ومطالبين بمستقبل أفضل، ورُفعت لافتات كُتب على إحداها «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس»، وعلى أخرى «ماذا لو كان لدينا طاقم سياسي شاب ومثقف ونظيف وكفؤ؟».
وقالت تيريزا التلميذة في صفّ الباكالوريا، البالغة من العمر 17 عاماً: «ليس لدينا فرص عمل في البلد، عندما ندرس هدفنا هو دائماً السفر إلى الخارج»، مضيفةً: «هدفنا يجب أن يكون تطوير البلد، والعمل فيه، وتحسين اقتصادنا».
واحتشد الطلاب في مناطق مختلفة أمام مصارف ومدارس وجامعات ومرافق عامة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، كما تجمّع عدد من المحتجّين أمام مجلس النواب، في إطار التحركات لإقفال المرافق الحكومية. كما نظّم آخرون، مسيرة في الأشرفية في شرق العاصمة، حاملين حقائبهم المدرسية على ظهورهم، وواضعين الأعلام اللبنانية على أكتافهم، وانتقل التلاميذ من مدرسة إلى أخرى لدعوة زملائهم إلى الالتحاق بالحراك.
إلى ذلك، سار مئات الطلاب في شارع الحمراء في بيروت، حيث يوجد مصرف لبنان ووزارتا الداخلية والإعلام، مطالبين بإسقاط النظام.
وفي طرابلس، كبرى مدن الشمال، حيث لم يتراجع زخم الحراك، تجمّع العشرات أمام شركة «أوجيرو» للاتصالات، وهي مرفق عام، لمنع دخول الموظفين إليها.
كما تجمع عدد من المحتجين أمام المصارف والمرافق العامة في طرابلس، ويطلبون من الموظفين ترك مكاتبهم، والالتحاق بهم، وإقفال الأبواب، لا سيما فرع مصرف لبنان في المدينة، ومصلحة مياه لبنان الشمالي، ومؤسسة كهرباء لبنان، ودائرة التربية، وعدد كبير من المصارف وغيرها، ويعمد عدد من المتظاهرين إلى إقفال مدارس في الميناء وطرابلس، وكانوا قد دعوا إلى المشاركة، أمس، في حملة إزالة صور جميع سياسيي المدينة.
في طرابلس، أيضاً أزال محتجّون صور زعماء يتمتعون بشعبية كبيرة في المنطقة، بينهم الحريري، ورفعوا محلّها العلم اللبناني، وسط تصفيق عشرات الأشخاص، وقال بعض المارة للمتظاهرين أثناء إزالتهم الصور «الله يقويكم».
ودعا المتظاهرون، عبر مكبرات الصوت، السكان والتجار إلى إزالة الصور المعلّقة على أسطح المباني والجدران والأعمدة.
وقال الناشط يوسف تكريتي (23 عاماً): إن الرسالة من هذه الخطوة «هي أن طرابلس ليست تابعة لأي زعيم ولا لأي طائفة»، مؤكداً أنه كان هناك «تجاوب» من عدد السكان، وبعض الأطراف السياسية، التي أزالت صور زعمائها من بعض الأحياء، أو طلبت استبدالها بالعلم اللبناني.
وأشار إلى أن «لا تزال هناك صور في بعض المناطق الشعبية»، مضيفاً: «نتجنب كل احتكاك مع (سكان هذه المناطق)، يمكن أن نعطيهم وردة أو علماً لبنانياً بدل الصور».
وفي وقت سابق، أمس، تجمّع المئات في ساحة النور، وأمام مصارف عدة، وشركة «أوجيرو» لمنع دخول الموظفين إليها.
وفي مدن ساحلية عدة، لا سيما جونية وشكا شمال العاصمة، احتشدّ تلاميذ أمام مكاتب «أوجيرو» لمنعها من العمل، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
إلى ذلك، تظاهر تلاميذ وطلاب أمام العديد من الإدارات العامة، وعدد من المصارف في مدينتي النبطية جنوباً وبعلبك شرقاً، حيث يتمتع حزب الله بنفوذ واسع، وتجمّع عدد من التلاميذ أمام مصلحة تسجيل السيارات في صيدا (جنوباً) لفرض إغلاقها.
كما انطلقت تظاهرات طلابية، أمس، في حاصبيا والمتن والشويفات وعكار والبترون وجبيل وصيدا.
وكانت مجموعة «لحقي»، المشاركة في الاحتجاجات، قد دعت للتظاهر أمام ديوان المحاسبة في منطقة القنطاري ببيروت، أمس، من أجل تفعيل دوره، وتحريك الشكاوى والملفات المهمة عمداً، ومحاكمة المسؤولين عن هدر المال العام.
من جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، أنه تم الإعلان عن الإضراب العام في جميع المدارس الرسمية والخاصة في صيدا جنوب البلاد، إلى يوم الأحد، للضغط من أجل تأليف حكومة وطنية انتقالية تلبي مطالب المتظاهرين.

اقرأ أيضا

محكمة أميركية تقضي بشأن تفتيش هواتف المسافرين