الاتحاد

عربي ودولي

العراق.. استمرار «العصيان» وقتلى وجرحى برصاص «الأمن»

متظاهر عراقي قرب إطارات محترقة لإغلاق طريق ميناء أم قصر (أ ف ب)

متظاهر عراقي قرب إطارات محترقة لإغلاق طريق ميناء أم قصر (أ ف ب)

بغداد (وكالات)

ذكرت الشرطة ومصادر طبية، أن قوات الأمن العراقية قتلت بالرصاص ما لا يقل عن أربعة محتجين، بوسط بغداد، أمس، فيما لم تظهر أي علامة على تراجع الاضطرابات الدامية، مع استمرار العصيان المدني، وإغلاق الطرق والجسور المحورية، من قبل المحتجين في أنحاء متفرقة من البلاد.
وقالت المصادر: إن 35 شخصاً آخرين أصيبوا في اشتباكات قرب جسر الشهداء، مع استمرار المظاهرات الحاشدة للأسبوع الثاني على التوالي، واحتشاد الآلاف في وسط العاصمة.
ومن جانبه، أكد قائد عمليات بغداد، أمس، أنه صدرت أوامر باعتقال القوة التي فتحت النار في الهواء لتفريق المحتجين في شارع رشيد بغداد، وتم منع استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين.
وقال قائد عمليات بغداد، الفريق الركن قيس المحمداوي: يتم متابعة ملف المخطوفين من المتظاهرين، وسيتم إعلان النتائج.
وأعلن، أنه تم إيقاف أحد أنواع الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، واعتقال 26 من مثيري الشغب قرب الجسور في بغداد، مشيراً إلى أن 95 في المئة من المتظاهرين سلميون.
وأوضح، أن القوات الأمنية تتعرض لهجوم من قبل بعض المندسين، قائلاً: «هناك العشرات من المصابين من أفراد الأمن».
وأعلن المحمداوي، أن القوات الأمنية لن تداهم ساحة التحرير، ويتم توفير الحماية للمتظاهرين، مشيراً إلى إعادة فتح جسر الشهداء. وكشف قائد عمليات بغداد، أن الملثمين على الجسور هم عناصر أمنية، تابعون لوزارتي الدفاع والداخلية وعناصر مكافحة الشغب، وأضاف: «هناك جهات تريد صداماً مع القوات الأمنية عند الحواجز الأمنية».
وفي جنوب العراق، قال مسؤولو ميناء أم قصر: «إن عشرات المتظاهرين المناهضين للحكومة أحرقوا الإطارات، وسدوا مدخل الميناء، ومنعوا الشاحنات من نقل الأغذية والواردات الحيوية، قبل أن تستأنف العمليات بعد ساعات».
وفشلت الحكومة العراقية، في إيجاد مخرج من أكبر تحدٍ يواجهها في سنوات، وكسرت الاضطرابات حالة الهدوء النسبي، التي تلت هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في 2017.
وأودت حملة تنفذها السلطات على محتجين، معظمهم عزل، بحياة أكثر من 270 شخصاً، منذ تفجر الاضطرابات في أول أكتوبر، بسبب نقص الوظائف وتردي الخدمات والبنية الأساسية، بفعل الصراع والعقوبات والفساد على مدى عقود.
ويلقي المحتجون، ومعظمهم شباب عاطلون، بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور، على النخبة السياسية التي تحكم العراق، منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، في غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003، ويطالبون بإصلاح كامل للنظام السياسي.
وبدأ العراق، يشعر بالأثر المالي للاضطرابات المستمرة منذ أسابيع، والتي اندلعت شرارتها في بغداد، قبل أن تمتد سريعاً إلى المدن الجنوبية.
ومن المرجح، أن يزيد التوقف الجديد في العمليات بميناء أم قصر الخسائر المالية، بعد يوم من إعلان الحكومة أن توقف العمل لأسبوع بالميناء، كلّف البلاد ما يربو على ستة مليارات دولار.
واستأنف ميناء أم قصر العمليات لفترة وجيزة، في وقت مبكر من صباح أمس، بعدما أخلى معظم المتظاهرين المنطقة، لكن مسؤولي الميناء قالوا: «إن بضع عشرات من النشطاء، وأقارب المتظاهرين الذين قتلوا خلال العنف المستمر منذ أسابيع، عادوا لإغلاق البوابة الرئيسية».
ويستقبل الميناء معظم واردات الحبوب والزيوت النباتية والسكر التي يعتمد عليها العراق.
وقال مسؤولون في قطاعي النفط والأمن: إن العمليات استؤنفت، أمس، في مصفاة الناصرية القريبة، حيث أوقف المحتجون ناقلات الوقود من الدخول أو المغادرة، أمس الأول.
ويقول مسؤولو وزارة النفط: إن الاضطرابات لم يكن لها تأثير كبير على إنتاج النفط وصادراته. لكن توقف الشاحنات، التي تنقل الوقود من مصفاة الناصرية إلى محطات الغاز في أنحاء المنطقة، تسبب في نقص الوقود بمحافظة ذي قار الواقعة في جنوب العراق، وقال مسؤولون بقطاع النفط: إن المصفاة كانت تعمل في الآونة الأخيرة بنحو نصف طاقتها الإنتاجية.
وفي غضون ذلك، عادت خدمة الإنترنت لفترة وجيزة في معظم أنحاء العراق، أمس، قبل أن تنقطع مجدداً بعد الساعة الواحدة مساء بالتوقيت المحلي، وتفرض السلطات قيوداً شديدة على الوصول للإنترنت خلال الاحتجاجات.
وأكدت الحكومة، أنها تقوم بإصلاحات دون أن تعرض شيئاً، من شأنه أن يرضي معظم المحتجين.
ويرى كثير من العراقيين، أن تقديم رواتب للفقراء، وتوفير فرص عمل أكثر للخريجين، وتعهدات بمعاقبة حفنة من المسؤولين الفاسدين، جاءت بعد فوات الأوان بالنسبة لمن يطالبون بإصلاح المؤسسات الحكومية، وعملية انتخابية معيبة، ونظام حكم يغذي الفساد المستشري.

رئيس الحكومة: تعطيل المشاريع يضيع آلاف الوظائف
اعتبر رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي أن تعطيل المشاريع في البلاد من شأنه إضاعة آلاف فرص العمل.
وقال في كلمة نقلها التلفزيون العراقي، أمس، إن الحكومة تواصل عملها رغم التطورات الأخيرة في العراق، في إشارة إلى الاحتجاجات التي انطلقت منذ الأول من أكتوبر، وتجددت الأسبوع الماضي أيضاً.
وأعلن أن الحكومة وضعت عدة حلول لزيادة الموارد غير النفطية. وأضاف قائلاً: «نعمل على إيجاد موازنة قادرة وكافية». وأدى قطع طرقات النقل من قبل متظاهرين إلى منع وصول نحو تسعين ألف برميل من النفط الخام المخصص للتصدير لا تزال عالقة في أحد حقول شمال العراق، حسبما أفاد مصدر في القطاع.
وينتج حقل القيارة في محافظة نينوى بشمال العراقي ثلاثين ألف برميل من النفط الخام يومياً، يتم نقلها بشاحنات إلى ميناء البصرة الجنوبي، ليتم تصديرها، غير أن الاعتصامات قطعت بعض تلك الطرقات.
وأضاف المصدر: «إن هذه الشاحنات التي تعمل بشكل يومي تعذر تسييرها منذ الثلاثاء، بسبب مخاوف لدى الناقل جراء الأحداث التي تشهدها البصرة». وتابع: «لا أستطيع أن أؤكد أن عمليات استئناف النقل ستتم غداً، لأنها مرهونة باستقرار الأوضاع وإعادة فتح الطرقات».
وتنقل الغالبية العظمى من هذا النفط في جميع أنحاء البلاد عبر أنابيب، لكن حقل القيارة واحد من الحقول النادرة التي ترسل الخام بالشاحنات.

اغتيال ناشط في ميسان بسلاح كاتم للصوت
اغتال مسلحون مجهولون مساء أمس الأول، الناشط المدني أمجد الدهامات، الذي يعتبر أحد أبرز قادة التظاهرات الشعبية في محافظة ميسان جنوبي العراق.
وذكر مصدر أمني أن الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث الاغتيال، الذي تم بأسلحة كاتمة للصوت قرب منزله، بعد عودته من ساحة الاعتصام في مركز المحافظة.
ودان اتحاد الأدباء في العراق، اغتيال الأديب الدهامات في ميسان، وطالب الجهات الأمنية بتحمل مسؤولياتها ومحاسبة القتلة، فضلاً عن حماية «الأصوات الوطنية».
ومنذ اندلاع التظاهرات في العراق في أكتوبر الماضي، شهدت البلاد موجة اعتقالات واغتيالات لناشطين سلميين.
وفي بداية الشهر الماضي، قُتل الناشط ورسام الكاريكاتير العراقي حسين عادل وزوجته سارة على يد مسلحين اقتحموا منزلهما في مدينة البصرة جنوبي العراق.
ومنذ أيام اختطف مسلحون مجهولون الناشطة العراقية صبا المهداوي في مدينة البياع بمركز قضاء الكرخ جنوب غربي بغداد، ولا يزال مصيرها مجهولاً.
وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، الحكومة والقوات الأمنية بالتحري والكشف عن مصير الناشطة المهداوي.

اقرأ أيضا

قتلى ومصابون بإطلاق نار استهدف تجمعاً في كاليفورنيا