الاتحاد

عربي ودولي

الإعلام الغربي: أزمات «بريكست» متلاحقة و«الحلم الأوروبي» انتهى

جونسون خلال كلمته ضمن حملته الانتخابية بوسط إنجلترا (أ ف ب)

جونسون خلال كلمته ضمن حملته الانتخابية بوسط إنجلترا (أ ف ب)

دينا محمود، شادي صلاح الدين (لندن)

يعتقد الكثيرون في بريطانيا وخارجها أن فوز المحافظين بالانتخابات العامة القادمة سينهي أزمة «البريكست» المستمرة في البلاد منذ ثلاث سنوات، ولكن الأمر يبدو أنه لا نهاية له، وستؤدي عودة بوريس جونسون إلى داوننج ستريت إلى سلسلة مستمرة من الأزمات.
وذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية في تحليل كتبه «توم ماكتاج» أن من يعتقد أن الأزمة السياسية في البلاد ستنتهي بفوز بوريس جونسون، فهو مخطئ بالتأكيد، موضحة أن الدافع الرئيسي للحملة الانتخابية لجونسون يرتكز على خروج البلاد من التكتل سريعاً «حتى تتمكن بريطانيا من الانتقال إلى أولوياتها المحلية الأساسية»، وفقاً له. وأضاف «بالنسبة لبلد يتوق إلى أن تنتهي هذه الأزمة، قد يكون هذا الأمر جذاباً، ولكنه مضلل في نفس الوقت». وفي حين أن جونسون محق في القول إن المملكة المتحدة قد تخرج من الاتحاد الأوروبي من الناحية القانونية في غضون أسابيع من نتيجة انتخابات تعيد حكومة محافظين ذات الأغلبية في 12 ديسمبر إلى مجلس العموم، فإن الحقيقة هي أن هذا الأمر سيغلق الفصل الأول فقط من دراما خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويفتح الباب لفصل ثانٍ أكثر حدة ويشبه الفصل الأول كثيراً. وحالما تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، بموجب شروط التسوية التي تفاوض عليها جونسون مع بروكسل، يلوح في الأفق فوراً موعدان جديدان. أولا: يتعين على حكومة المملكة المتحدة أن تقرر بحلول الأول من يوليو ما إذا كانت تريد تمديد فترة الانتقال المزعومة أم لا، والتي تبقي بريطانيا أساساً داخل الكتلة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي لفترة مؤقتة لتجنب حدوث انهيار اقتصادي أثناء التفاوض على اتفاقية تجارة حرة. وهنا، يظهر الموعد النهائي الثاني: 31 ديسمبر 2020، عندما تنتهي فترة الانتقال. ويعتقد معظم الخبراء والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي أنه لا يوجد أي مجال أمام الطرفين لاتفاق على اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين خلال الـ12 شهراً بين انتخابات المملكة المتحدة في الشهر القادم وهذه النهاية المقررة للفترة الانتقالية، حيث تستغرق مفاوضات التجارة أشهراً وربما سنوات. إن معظم الصفقات التجارية تدور حول تقريب اقتصادين، وليس إدارة انحرافهما البطيء، وبالتالي فإن مثل هذه المفاوضات محفوفة بالصعوبات السياسية والتقنية.
ووفقاً لمسؤولين سابقين وحاليين أصبح من المحتم الآن أن تحدث أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أواخر العام المقبل (إذا فاز جونسون بالانتخابات) بسبب هذه المواعيد النهائية. وإذا ضغطت أوروبا على بريطانيا في التفاوض فإن جونسون سيلجأ إلى حلفائه اليمنيين في حزب المحافظين، وبالتالي ستختار البلاد «الخروج الصعب»، وسواء خرجت البلاد بهذه الطريقة أو خرجت على أساس قواعد منظمة التجارة العالمية فسيخلق كلاهما حواجز تجارية كبيرة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي لا وجود لها حالياً.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب البريطاني المخضرم مارتين كيتل إن المخاطر التي تواجه أوروبا حال إتمام عملية الخروج -التي يدعمها حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا بقوة- لن تقتصر «على خسارة حصة لا يُستهان بها من ثروة القارة أو النفوذ الذي تحظى به، وإنما ستشمل زعزعة استقرارها كذلك».
واستشهد كيتل في هذا الشأن بتأكيدات شخصيات بريطانية بارزة، مثل جون سويرز الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية (إم آي 6)، على أن بقاء المملكة المتحدة يلعب دوراً مركزياً في الحفاظ على استقرار الاتحاد الأوروبي «الذي يعتمد منذ عقود طويلة على قاعدة ذات ثلاث ركائز، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا»، وهو ما يعني أن غياب إحدى هذه الدعامات الأساسية، سيفضي إلى اهتزاز خطير لذلك الكيان، وربما انهياره في نهاية المطاف.
وفي مقال نشرته صحيفة «الجارديان»، اعتبر المحلل السياسي البريطاني البارز أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي أبدى رد فعل موحداً حيال سيناريو الخروج المحتمل، فإن ذلك لا ينفي حرج موقفه بالنظر إلى الظروف غير المواتية التي تسود الساحة الدولية حالياً، مثل «اندلاع حروب تجارية بين بعض القوى الكبرى، وتواصل تدفق المهاجرين واللاجئين من الدول المنكوبة بالحروب، وتفاقم مشكلة عدم المساواة».
وأشار كيتل إلى أن هذه العوامل تزيد من صعوبة أن تحتفظ أوروبا بمكانتها كقوة دولية، دون أن تضطر للتخلي عن نظام الرعاية الاجتماعية «السخي» المطبق في دولها.
واستطرد قائلاً إن «الطلاق المحتمل» بين بريطانيا والتكتل الأوروبي، يعني أن الحلم الذي وُلِد في القارة عام 1989 بعد انهيار سور برلين، «قد ولى على الأرجح»، وأن الـ«بريكست» يمثل أحد براهين وفاة «النسخ الأكثر سذاجة من هذا الحلم»، مُحذراً من أن القرن الحالي سيكون «قرناً صعباً بالنسبة لأوروبا».
في السياق نفسه، أكد الكاتب السياسي البريطاني فيليب ستيفنز أن فرنسا ستكون أكثر الدول تضرراً من انفصال بلاده عن الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن ذلك سيكشف «الخلل الهائل في موازين القوى بينها وبين ألمانيا بداخل ذلك التكتل».
وأوضح ستيفنز، في مقال نشرته صحيفة «الفاينانشيال تايمز»، أن وجود المملكة المتحدة أضفى طيلة السنوات الماضية، التوازن على العلاقة بين الأقطاب الثلاثة الكبار لأوروبا، وهو ما سيتلاشى بالقطع إذا خرجت لندن من الاتحاد.

اقرأ أيضا

بدء محاكمة شرطي فرنسي بتهمة العنف ضد محتجي السترات الصفراء