الاتحاد

الإمارات

اقتصاد الإمارات في 15 عاماً.. قفزات أبهرت العالم

خليفة بن زايد

خليفة بن زايد

سيد الحجار (أبوظبي)

حقق الاقتصاد الإماراتي إنجازات هائلة منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله دفة القيادة وحتى الآن، وحققت الإمارات قفزات عملاقة في ظل اعتماد سياسية التنويع الاقتصادي، التي قادت التنمية المستدامة بمختلف القطاعات الاقتصادية، وأسهمت في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية بالناتج المحلي الإجمالي.
ويعد ما شهدته الإمارات خلال الـ 15 عاما الماضية بمثابة طفرة غير مسبوقة على الصعيد الاقتصادي، وهو ما يظهر في الأرقام التي تشير إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي من 379 مليار درهم بالأسعار الجارية عام 2004 إلى نحو 1.52 تريليون درهم بنهاية عام 2018، بنمو يزيد على 300%.
وحققت دولة الإمارات تغييرات جذرية في هيكل اقتصادها منذ أن انتهجت سياسة تنويع الاقتصاد الوطني، والاعتماد على القطاعات غير النفطية في تعزيز النمو من خلال استراتيجياتها القائمة على الانتقال إلى اقتصاد المعرفة القائم على تشجيع الابتكار والتكنولوجيا الحديثة وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسة غير النفطية وتقوية مساهمتها في ناتج الدولة المحلي.
وكشفت الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن التقديرات الأولية للمؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة لعام 2018 تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.73%، إلى 1.44 تريليون درهم، مقارنةً بقيمة 1.41 تريليون درهم لعام 2017.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في نهاية عام 2018 نحو 1.52 تريليون درهم مقارنةً مع 1.38 تريليون درهم لعام 2017، بنمو 9.7% لنفس الفترة.
وتوزع الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 بواقع 1.01 تريليون درهم للقطاعات غير النفطية، مقابل 432 مليار درهم للقطاع النفطي بالأسعار الثابتة، في دلالة على النمو المستمر لمساهمة القطاعات غير النفطية التي تقدر بنحو 70% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة عام 2018.
ومؤخرا كشفت الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بالأسعار الجارية، خلال الربع الأول من عام 2019، بلغ 376 ملياراً و982 مليون درهم، بنمو نسبته 2.8% مقارنة بالربع نفسه من عام 2018.
وفصّلت الهيئة في إحصاءات حديثة لها أن إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، بالأسعار الجارية، بلغ 282 ملياراً و830 مليون درهم، بنسبة 75.02%، فيما يبلغ الناتج النفطي 94 ملياراً و152 مليوناً بنسبة 24.98%.
وأوضحت أن إجمالي ناتج قطاع المشروعات غير المالية (ما عدا قطاع النفط) بلغ 219 ملياراً و676 مليون درهم، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات الاستخراجية، وتشمل النفط الخام والغاز، 94 ملياراً و152 مليون درهم.

سياسات ناجحة
وتظهر السياسات الاقتصادية الناجحة بوضوح كذلك على مستوى مختلف إمارات الدولة، فحسب البيانات الصادرة عن الكتاب الإحصائي وتقديرات مركز الإحصاء - أبوظبي مؤخرا، بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية نحو 931.035 مليار درهم خلال عام 2018، مقارنة بنحو 813.623 مليار درهم عام 2017، بمعدّل نمو سنوي مقداره 14.4%، ما يؤكد قوة اقتصاد الإمارة وصلابته في وجه التحديات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم.
وكانت الأنشطة المساهمة بشكل رئيس في هذا النمو خلال عام 2018 هي: الصناعات الاستخراجية (تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي)، الصناعات التحويلية، ونشاط الإدارة العامة والدفاع، الضمان الاجتماعي الإجباري، بمعدلات نمو 35.7% و13.8% و6.4% على التوالي.
فيما أعلن مركز دبي للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لإمارة دبي بلغ 398.12 مليار درهم محققاً نمواً بنسبة 1.94% في عام 2018 مقارنة بعام 2017. وجاء نمو الناتج المحلي الإجمالي مدفوعاً بأداء نشاط التجارة الذي حقق نمواً بنسبة 1.3% مقارنة بعام 2017 لتسهم بنسبة 18.1% من مجمل النمو المتحقق في عام 2018، فيما أسهمت التجارة بنسبة 30% من مجمل النمو المحقق خلال النصف الثاني من عام 2018، تلاه نشاط العقارات الذي نما بنسبة 7% في عام 2018 وأسهم بما يقارب 25% من النمو المحقق خلال العام.

تنويع اقتصادي
وخلال عام 2018، وبحسب بيانات مصرف الإمارات المركزي، تخطى الناتج غير النفطي في الدولة التريليون درهم في عام 2018، مسجلا 1.01 تريليون درهم، فيما يتوقع أن تنمو هذه النسبة بنحو 1.3% في عام 2019 إلى 1.029 تريليون درهم، ونحو 1.8% عام 2020 لتصل إلى 1.059 تريليون درهم، ما يعد المؤشر الأهم إلى نجاح سياسة تنويع الاقتصاد الحكومية، نظراً لاستحواذ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للقطاعات غير النفطية على 70% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في العام الماضي.
وأظهرت بيانات المصرف المركزي، خلال شهر يونيو الماضي، أن قطاع تجارة الجملة والتجزئة تصدّر قائمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، بنسبة 16.5%، يليه قطاع الخدمات المالية والتأمين 12.2%، ثم قطاعا الصناعة والإنشاءات 12.1% لكل منهما، يليهما قطاع العقار 8.4%، ثم النقل والتخزين بما نسبته 7.8%.
وخلال شهر أبريل الماضي، توقّع تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا» الصادر عن صندوق النقد الدولي، أن يحقق اقتصاد الإمارات نمواً إجمالياً بنسبة 2.8% في عام 2019، و3.3% في عام 2020، وأن يحقق الاقتصاد غير النفطي نمواً بـ2.7% العام الجاري، و4% في عام 2020.

قطاعات اقتصادية
ويرى سند المقبالي رئيس مجلس إدارة جمعية رواد الأعمال الإماراتيين وعضو غرفة أبوظبي أن دولة الإمارات نجحت في تطبيق سياسة التنويع الاقتصادي، وهو ما يظهر في النمو الذي تحققه العديد من القطاعات الحيوية، كقطاعات الصناعة التحويلية والخدمات المالية والعقارات والسياحة والنقل والبنية التحتية وغيرها، موضحا أن اقتصاد الإمارات لم يتأثر بتراجع أسعار النفط منذ عام 2014 بفضل سياسات التنويع.
ويوضح المقبالي أنه رغم أهمية النفط لاقتصاد إمارة أبوظبي، فإن الإمارة اعتمدت استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل، في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.
وبحسب بيانات الكتاب الإحصائي السنوي لإمارة أبوظبي 2018، فإن مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية لم تتعد 40.4% خلال عام 2018، وفي المقابل بلغت مساهمة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية 59.6%، مما يؤكد أن إمارة أبوظبي قطعت شوطاً كبيراً في مضمار تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وانعكس ذلك من خلال ما شهده اقتصاد إمارة أبوظبي في السنوات الماضية من إقامة وتبني مشاريع كبرى.
وتشير البيانات التفصيلية التي أوردها الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2018 حول الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي إلى معدلات نمو إيجابية وبنسب متفاوتة في معظم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية، وكان أبرزها نشاط الصناعات التحويلية الذي بلغ معدل نموه 13.8%، أنشطة الأسر المعيشية كصاحب عمل بمعدل 8.5%، والإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري بمعدل 6.4%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية بمعدل 4.7%، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بمعدل 4.5%، بينما حقق نشاط المعلومات والاتصالات ونشاط النقل والتخزين، نمواً بمعدل 4.1% و4% على التوالي.
وأكد المقبالي أن الإمارات شهدت خلال الـ 15 عاما الماضية طفرة غير مسبوقة على الصعيد الاقتصادي، مشيرا إلى أن السياسات الاقتصادية الناجحة التي اتبعتها دولة الإمارات، جعلتها محل ثقة للمستثمرين ورواد الأعمال والموهوبين الراغبين في العيش والإقامة فيها.
وأضاف أنه رغم تقلبات الاقتصاد العالمي في تذبذب أسعار النفط، واستمرار التوترات التجارية العالمية، إلا أن الاقتصاد الإماراتي يتميز بالقوة والمرونة، لاسيما في ظل نجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية، كما أن سياسة الإمارات المنفتحة على كافة دول العالم انعكست على حجم تجارتها الخارجية.

محطات اقتصادية
ويوضح حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أنه منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، دفة القيادة في دولة الإمارات، وهناك الكثير من المحطات الاقتصادية والتحديات التي شهدتها الدولة، وأهم هذه التحديات كانت في الأزمة الاقتصادية عام 2007 و2008 والتي أثرت على كافة دول العالم.
وأضاف أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجه بالعديد من الإجراءات التي كان لها أثر إيجابي على الاقتصاد الإماراتي في وقت كان هناك الكثير من الصعوبات، حيث تم تأمين الودائع في البنوك الإماراتية، ما دفع كثير من المستثمرين والشركات العالمية لاختيار الإمارات كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة.
وأوضح العوضي أن الإمارات حققت العديد من الإنجازات فيما يتعلق بتصدر الدولة للعديد من المؤشرات المتعلقة بسهولة ممارسة الأعمال والشفافية والتنافسية، مشيراً إلى أن هذه الإنجازات تم الوصول إليها بعد تغيير في بنية التشريعات الاقتصادية بالدولة، ودعمها بالعديد من القوانين التي تعزز من الشفافية مثل قانون الإفلاس، وقانون الاستثمار الأجنبي، وتملك الأجانب، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتأسيس العديد من المناطق الاقتصادية الحرة.
ولفت العوضي إلى أهمية توجه الإمارات لتنويع الاقتصاد، تقليص الاعتماد على النفط، ما جعل الإمارات بمثابة نموذج يحتذى به فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي، فضلاً عن التوجه نحو الشرق عبر شراكات اقتصادية ناجحة مع عدة دول مثل الهند والصين وروسيا.

التجارة الخارجية للدولة تتضاعف 7 مرات إلى 1.63 تريليون درهم
بسام عبدالسميع (أبوظبي)

تضاعفت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة أكثر من 7 مرات منذ عام 2003، حيث ارتفعت من 209 مليارات درهم عام 2003، لتصل بعد 16 عاما إلى أكثر من 1.628 مليار درهم عام 2018، بنمو يتجاوز 670%، وبالمتوسط بلغت نسبة النمو 13%خلال الفترة من 2003 – 2018. وسجلت الصادرات غير النفطية 212 مليار درهم خلال 2018، مقابل 10.6 مليار درهم خلال 2003، لتتضاعف أكثر من 20 ضعفا خلال تلك الفترة. وفيما يتعلق بإعادة التصدير، فقد تضاعف بأكثر من 8 أضعاف، حيث كانت 50.7 مليار درهم خلال 2003، فيما اقتربت من 480 مليار درهم خلال 2018. وبالحديث عن مساهمة الصادرات غير النفطية من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية نجد أنها كانت فقط 5%، فيما وصلت الآن مساهمتها إلى أكثر من 13%، وإعادة التصدير اقتربت مساهمتها من 30% خلال 2018 مقارنة مع 24% خلال 2003، وبالتالي فإن العجز في الميزان التجاري غير النفطي كان يبلغ ما نسبته 21% من قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات خلال 2003، فيما انخفضت قيمة العجز من التجارة الخارجية غير النفطية إلى أقل من 8% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية عام 2018. وبحسب قاعدة البيانات الدولية للأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية بلغ حجم التجارة الخارجية 448,2 مليار درهم عام 2003، بينما بلغ 2,19 تريليون درهم عام 2018، شاملا التجارة النفطية، بمعدل نمو يزيد عن 400%. وبلغ إجمالي التدفقات السنوية من الاستثمار الأجنبي 143.6 مليار دولار بما يوازي 527 مليار درهم استثمارات في الاقتصاد الوطني الإماراتي وبمعدل نمو 144%. وفي جانب آخر أصبحت الإمارات بين أهم 20 دولة على مستوى العالم في التجارة الخارجية، لتأتي في المرتبة 16 عالمياً في الصادرات والمركز 20 في الواردات. ووفق أحدث البيانات، فقد تبوأت الإمارات المرتبة 13 عالمياً في معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث وبيل جيتس التعاون لمواجهة الأمراض الوبائية والمعدية