إعداد - محمد عبدالرحيم: يبدو أن حمل أجهزة الكمبيوتر المتنقلة والتجوال بها من أجل أداء الأعمال على مدار الساعة بات ينطوي على المزيد من الأعباء الثقيلة بعد أن اصبحت الشركات تلقي بكامل مسؤولية حراستها من السرقات والتسريبات الأمنية الأخرى على كاهل المستخدمين· وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فإن عدداً من الشركات من بينها مؤسسة ايتنا وشركة فايدلايتي للاستثمارات والفرع الأميركي لشركة آي جي جرويب انهمكت في مراجعة سياساتها المتعلقة بالكيفية التي يتوجب فيها على المستخدمين التعامل مع البيانات السرية المخزنة في أجهزة كمبيوتراتهم· والآن فقد أصبحت أعداد متزايدة من المستخدمين تواجه قيوداً جديدة بشأن الشخص المخول له بأخذ السجلات السرية الى خارج المكتب، بينما أصبحوا يتلقون تدريبات متخصصة على الكيفية التي يتم بها تأمين البيانات· أما المستخدمون الذين يثبت أنهم انتهكوا السياسات الأمنية فقد أصبحوا يواجهون الإجراءات التأديبية والطرد من الخدمة في أغلب الأحيان· أما شركة بوينج فقد أصبحت الآن تفرض أن يتم إغلاق أجهزة اللاب توب بشكل عضوي بربطها بأحد الكوابل الى أي من أنواع الأثاث المكتبي في جميع الأوقات سواء كانت في داخل المكتب أو في قاعة المؤتمرات أو حتى في السيارة أو المنزل· وقد ذهبت عملاقة الفضاء والطائرات الى أبعد من ذلك بإنفاذ قانون يفرض عدم الدخول الى البيانات السرية إلا من قبل خادمات الشركة وعدم تخزينها في أجهزة الكمبيوتر المتنقلة· وقد بدأ المسؤولون في بوينج الآن في إجراء عمليات مراجعة عشوائية على أجهزة اللاب توب من أجل البحث عن وجود ملفات غير مسموح بها أو غير مؤمنة· وهنالك بعض الشركات مثل شركة ايتنا المتخصصة في التأمين الصحي شرعت في إخطار مستخدميها بعدم جواز استخدام المساعدات الرقمية الخاصة بهم مثل جهاز بالم بايلوتز وبلاك بير مع أجهزة كمبيوتر الشركة بدون إذن مسبق· بل ان بعض الشركات أقدمت على حظر استخدام أجهزة تشغيل الموسيقى من نوع حذ3 في أماكن العمل بسبب أنها تفتقد الى إمكانية التشفير ما يجعلها عرضة للاستخدام من أجل تهريب البيانات السرية· وقبل أن تسافر ماريان مايز مديرة قسم الرواتب والأجور في مكتب بوينج في مدينة سياتل، وجدت نفسها مجبرة على إخضاع جهاز كمبيوترها المتنقل لعملية تفتيش من قبل أفراد أمن الشركة بهدف التأكد من عدم وجود أي معلومات حساسة مخزنة في الجهاز· وبمجرد خروجها الى الشارع سرعان ما انهمكت في البحث عن خادم الشركة الذي يتطلب إدخال عدد من كلمات المرور· وهي تقول: ''لقد أصبح يتعين علينا ببساطة ضرورة التعامل مع الوضع الجديد حيث أصبحنا مبدعين في حفظ والتعامل مع كلمات السر'' على أن شركات الخدمات المالية بما لديها من كميات هائلة من بيانات العملاء والزبائن فقد أصبحت أكثر حساسية بشأن الخروقات الأمنية· ومن المعلوم أيضاً أن الشركات ظلت لوقت طويل تتكبد المعاناة في تأمين البيانات إلا أن هذه الجهود استمرت تركز بشكل رئيسي على حماية شبكات الشركة من المتسللين والفيروسات· ولم تدخل أجهزة اللاب توب والأجهزة المتنقلة الأخرى إلا مؤخراً تحت المراقبة المشددة وهو الأمر الذي جلب معه مشاكل مستعصية لكل من أرباب العمل والمستخدمين الذين تعودوا بشكل روتيني على حمل أعمالهم معهم الى المنزل· وكما يشير الخبراء في الصناعة الى أنه سواء عمدت الشركة الى اتخاذ إجراءات صارمة بشأن أمن أجهزة الكمبيوتر أم لم تتخذ مثل هذه الإجراءات فيجب على المستخدمين العمل على حماية أنفسهم عبر فحص ودراسة سياسات الشركة قبل التعامل مع الملفات السرية بعيداً عن أماكن العمل واستخدام ارتباطات الإنترنيت الآمنة فقط· وفي هذه الأثناء ظلت شركات التكنولوجيا تطرح العديد من المنتجات الجديدة التي تساعد الشركات على تأمين معدات كمبيوتراتها المتنقلة بشكل أفضل· أما المستخدمون فقد استمروا من جانبهم يعملون على حماية أجهزتهم الكمبيوترية المتنقلة عبر استخدام برامج معلومات التشفير التي تصعب عملية الوصول الى البيانات بالنسبة الى المتسللين· وهنالك أيضاً نوع من برامج المعلومات التي تعمل على إبطاء العمليات ولكن المستخدمين عادة ما يتجنبون أو ينسون استخدام هذا النوع من البرامج· وكنتيجة لذلك فإن بعض الشركات ما زالت تلقي بكامل المسؤولية على كاهل المستخدمين فيما يتعلق بضمان تشفير أجهزة اللاب توب قبل أن يحملوها معهم الى خارج مباني الشركة·