الاتحاد

الإمارات

برعاية محمد بن راشد.. «كسب الحرب الرقمية» يناقش تصدي الذكاء الاصطناعي للتحديات الدفاعية والأمنية

ناصر الجابري (أبوظبي)

انطلقت أمس، فعاليات مؤتمر القادة لحروب القرن الـ 21 تحت عنوان «كسب الحرب الرقمية»، بتنظيم وزارة الدفاع في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وناقش المشاركون في المؤتمر الذي تستمر فعالياته اليوم في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي، مفهوم الحرب الرقمية، باعتباره أحد أهم الموضوعات التي تجري في خضم الحروب المعاصرة غير التقليدية، إضافة إلى فهم طبيعة الصراعات المعاصرة، وإيجاد الحلول للتحديات عبر تحليل مختلف العناصر المرتبطة بالمفاهيم والاتجاهات والرؤى في الحرب الرقمية، بمشاركة مجموعة من الخبراء والمتخصصين.
وقال معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر: يركز المؤتمر في أعماله على مناقشة تحديات الحروب الرقمية، وتأثيرها على الأمن الوطني للدول، بما في ذلك البحث عن أفضل السبل والوسائل لتحقيق النصر في مثل هذه الحروب، حيث يكتسب أهمية بالغة نظراً لتناوله أحد أخطر التحديات التي تواجه دول العالم كافة، علماً أن الحروب الرقمية والمعلوماتية تندرج في إطار الحروب الحديثة، وهي تستهدف التأثير على القدرات الحيوية في الدول وقت السلم بعيداً عن ساحات المعارك التقليدية، بما في ذلك التأثير على القدرات العسكرية حتى قبل أن يبدأ القتال، والحرب الرقمية تدور عبر منصات إلكترونية وأجهزة ذكية، وغالباً ما تكون نتائجها كارثية.
وأضاف معالي محمد بن أحمد البواردي: أن الثورة الصناعية الرابعة والتطور التكنولوجي غير المسبوق الذي تم تحقيقه إلى اليوم قائم أساساً على تطور العلوم الرقمية والمعلوماتية، والتي بدأت منذ أكثر من 3 عقود، لتنعكس تأثيراتها على واقع وأنماط الحياة العصرية التي نعيشها، حيث أصبحت إدارة جميع المجالات الحيوية في الدول تتم من خلال الوسائل والتقنيات الرقمية المختلفة، وهي تتناول أدق تفاصيل شؤون البشر الخاصة والشؤون العامة والأعمال الحكومية، بما في ذلك مجالات التعليم والبحث العلمي والحركة المالية والاقتصادية والتجارية والصناعية، وكذلك قطاع الطاقة والاتصالات والمواصلات والإعلام، وإدارة العمليات العسكرية والأمنية، ومراقبة الفضاء الخارجي، وغيرها من المجالات.
وتابع معاليه: ترتبط جميع هذه المجالات الحيوية فيما بينها عبر شبكات عنكبوتية رقمية تشبه الجهاز العصبي في جسم الإنسان، مكونة بذلك كياناً أو فضاء جديداً قائماً بذاته في الدول، ويسمى الفضاء الرقمي أو السيبراني، حيث بات عالمنا اليوم يتميز بكونه العصر الرقمي، وليصبح معه التطور التكنولوجي الرقمي الهائل الذي يشهده العالم مقياساً لتطور وتقدم الدول، علماً أننا قد تجاوزنا نقطة اللاعودة إلى الأنماط التقليدية في إدارة شؤون الحياة، وما زالت مسيرة التطور التقني والرقمي تتقدم بوتيرة متسارعة لتخلق معها سباقاً رقمياً محموماً بين الدول.
وأشار معاليه إلى أن موضوع الأمن الرقمي يشكل هاجساً يؤرق بال القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين والشركات الكبرى حول العالم، باعتباره يشكل مصدر خطر على أمن الدول، ويهدد مصالحها الوطنية في حال تمكن الخصوم من اختراق منظومتها الرقمية وفضائها السيبراني وشله، علماً أن العديد من الدول قامت بتشكيل جيوش متخصصة في الدفاع عن الفضاء السيبراني والكيان الرقمي، حيث يكاد لا يمر يوم دون أن نقرأ خبراً عن اختراقات على مستوى الشبكة الرقمية العالمية، أو لمواقع إلكترونية رسمية في بعض الدول، إما بهدف تعطيلها وشل الخدمات الأساسية فيها، أو بهدف التجسس وسرقة البيانات السرية، أو التلاعب بها بغرض التضليل والتأثير على آراء وسلوكيات المواطنين وقراراتهم المصيرية، بما في ذلك التأثير على الانتخابات الوطنية فيها.
وبين معاليه أنه في الوقت الذي نشهد فيه تزايد وتيرة الجرائم الإلكترونية التي يرتكبها قراصنة الإنترنت، أو بعض الجهات الحكومية المعادية، سواء بهدف التخريب أو التجسس عبر شبكات الأنترنت، إما لدوافع أمنية أو سياسية أو تجارية، فإنه يترتب علينا تسخير الخبرات والعقول البشرية كافة، وتطوير الوسائل التقنية لمواجهة مثل هذه التهديدات، والتغلب عليها بشكل فعال وحاسم.
وأوضح معاليه أن حجم البيانات والمعلومات الرقمية المتداولة في الفضاء السيبراني وسرعة معالجتها تفوق سرعة الضوء وقدرة البشر على مواكبتها، بما يفرض التفكير حول السبل الكفيلة بتطوير إمكانيات الذكاء الاصطناعي واستخدام قدراته الذاتية والخارقة في مراقبة الفضاء السيبراني لضمان حمايته والدفاع عنه بكفاءة عالية، وذلك من خلال الرصد التلقائي والفوري لأي هجوم محتمل ورصده وتتبع مصدره، ومن ثم عزل الأجهزة والأجزاء المصابة من الشبكة والعمل على استعادة الموقف، والمباشرة باتخاذ الإجراءات الرادعة، مشيراً إلى أن بعض الدول بدأت فعلاً بالتعاون مع المؤسسات المتخصصة للعمل على تطوير مثل هذه القدرات، إلى جانب تطوير قدرات الخبراء والمتخصصين في إدارة ومراقبة منظومة الحماية، مع أهمية تحديد دور الإنسان في هذه العملية.
وحول دور دولة الإمارات، قال معاليه: على صعيد التنافسية العالمية تأتي دولة الإمارات في المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط، وفي قائمة الدول العشر الأولى في مجال تقنية المعلومات الرقمية، ومجالات تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث سخرت قيادتنا الرشيدة جميع الإمكانات لتطوير وتحديث هذه المجالات باستمرار، وقدمت كل الدعم للتحول إلى أنظمة المدن الذكية عبر الشبكة العنكبوتية، وما يسمى بـ«أنترنت الأشياء»، كما وجهت استثمارات ضخمة لتطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وأضاف معاليه: مع هذا التطور الهائل في قطاع التقنيات الرقمية تواجه الدولة تعرض شبكاتها الإلكترونية لهجمات متزايدة عاماً بعد عام، حيث بلغ عدد الهجمات السنة الماضية حوالي 25 مليون هجمة شهرياً، علماً أن الأجهزة المختصة في الدولة تمكنت من التعامل مع هذه الهجمات وتمكنت من رصدها وصدها جميعاً بنجاح، وذلك باستخدام التقنيات الحديثة وبرامج الحماية الفاعلة، ولهذا تولي القيادة أهمية خاصة لتطوير القدرة على حماية الفضاء الإلكتروني بالوسائل والسبل الممكنة كافة.
ولفت معاليه إلى أنه سعياً من الدولة لتحقيق الأمن الوطني، فإن الجهات المعنية في الإمارات اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية والمؤسساتية لضمان حماية الأمن السيبراني بكفاءة عالية، حيث أطلقت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات خلال شهر مايو الماضي الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، والتي تهدف إلى تكوين منظومة سيبرانية ذكية قائمة على الابتكار والإبداع وتطوير الثقافة الرقمية في المجتمع، وتهدف كذلك إلى تطوير التعاون بين مختلف الأجهزة الوطنية، بما فيها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والقوات المسلحة والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى التعاون مع الشركاء الدوليين من أجل حماية الفضاء السيبراني، وتحقيق الأمن الوطني المشترك.
وشدد معاليه أن نجاح الجهود الوطنية لتحقيق الأمن السيبراني يعتمد على فهم أبعاد المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الفضاء السيراني الوطني، واستيعاب تأثير التهديدات على الأمن الوطني اليوم وفي المستقبل، ولهذا يتطلب الأمر التطوير المستمر للأساليب والتقنيات للتعامل مع هذه التهديدات، بما في ذلك القوانين المنظمة لاستخدامها، مؤكداً أهمية نشر ثقافة الأمن السيبراني والوعي لدى المجتمع بأساليب ووسائل حماية المنظومة الإلكترونية من أنواع التهديدات كافة، وتضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية والتعاون مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق الغايات المشتركة في حماية المنظومات الرقمية، وكسب الحرب الرقمية.

استقلالية الآلات الذكية
ومن ناحيته، تحدث بول شار، مدير برنامج التكنولوجيا والأمن القومي في مركز الأمن الأميركي الجديد، عن اختلاف المفهوم بين استقلالية الآلات الذكية والتي يمكنها اتخاذ القرار من دون خيار بشري، واعتمادها على الأوامر البشرية للقيام بأداء المهام المطلوبة، موضحاً أهمية التفكير في المخاطر المحتملة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الآلات الذاتية غير المأهولة، وهو الأمر الذي يمكن قياسه وفقاً لنوع المخاطرة المحتملة.
ومن جهته، تحدث البروفيسور إرنستو دامياني، مدير معهد الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية، حول استخدامات الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي، والتي تستخدم في الأسلحة، عبر مجالات الفضاء الجغرافي وأجهزة الكشف في الأقمار الاصطناعية والمحمولة جواً، والفضاء السيبراني، وهي مجالات قد لا يشارك فيها البشر في اتخاذ القرارات التعبوية، بينما أكد إيان تونيكليف مدير بمؤسسة خيارات التأثير خلال كلمته، أن الحروب الرقمية هي حروب تأثير، حيث يمكن للجهات الفاعلة الوصول إلى أية مجموعة مستهدفة من خلال رسائل محددة، يتم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وشهد المؤتمر عقد جلسة نقاشية شارك فيها مجموعة من الخبراء والمتخصصين الذين تحدثوا عن مفاهيم الحرب الرقمية، وما تطلبه المرحلة الحالية من أهمية لتوحيد الجهود واستعراض الخبرات وتبادلها في المجالات التي تسهم إيجاباً في الاستخدامات الحالية، وأهمية الإجراءات الاستباقية التي تضمن الحد من خطورة التهديدات المستقبلية التي قد تنشأ بفعل التغيرات الراهنة.

التعليم والذكاء الاصطناعي
ومن ناحيته، استعرض اللواء الركن طيار فلاح محمد فلاح القحطاني الوكيل المساعد للسياسات والشؤون الاستراتيجية بوزارة الدفاع الملاحظات الختامية لجلسات اليوم الأول من المؤتمر، مؤكداً أن أوراق العمل تضمنت إشارة إلى الدور المتنامي والبارز لمفهوم الذكاء الاصطناعي، وهو ما أولت له دولة الإمارات اهتماماً خاصاً عبر إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حيث يعتبر التعليم أحد المحاور الرئيسة التي تضمن توفير التأهيل والمعرفة للكوادر الوطنية.
وأشار إلى أن جلسات اليوم الثاني من المؤتمر ستشمل مجموعة من ورش العمل بمشاركة الخبراء والمتخصصين حول دعم صناعة القرار في حرب الفضاء الإلكتروني، من خلال الذكاء الاصطناعي، وضمان الوصول والاستدامة في الفضاء، والجاهزية الوطنية لمواجهة التهديدات الرقمية وأهمية حماية البنية التحتية في عصر الأنظمة المستقلة وغير المأهولة.

مشاركة «ربدان»
قال الدكتور فيصل العيان، نائب رئيس أكاديمية ربدان، بالتزامن مع مشاركة الأكاديمية في المؤتمر: نشكر وزارة الدفاع على إقامتها وتنظيمها هذا المؤتمر السنوي المهم، وتشارك الأكاديمية في المؤتمر لإبراز خبراتها المعرفية والأكاديمية والتدريبية في مجال الحرب الرقمية وكيفية التخطيط والتنفيذ، ويشكل المؤتمر مناسبة مهمة جداً للمشاركين، من خلال ورش العمل التخصصية التي تجري ضمن بيئة مثالية لتبادل المعرفة والخبرات، والاطلاع على أحدث ما توصلت إليه العلوم والدراسات في مجال الحرب الرقمية.

سرعة الشبكة الرقمية من بين الأفضل عالمياً
ومن جهته، قال خليفة حسن الشامسي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والحوكمة المؤسسية في مجموعة اتصالات: توجد جوانب متعددة لأثر العالم الرقمي على البشرية، فمنها ما يفيدنا ومنها الأثر المدمر، لذلك يجب علينا التنبه لمعالجة التغيرات السلبية وقياس أثرها والعمل على تنمية التأثيرات الإيجابية، خاصة بتطورات العالم الرقمي، والتي تسمح لبناء نموذج عمل جديد للإبداع والابتكار والفرص التي تتطلب ارتباط المنظمات والمؤسسات المختلفة وتكيفها مع التغيرات العالمية.
وأضاف: إننا نستخدم التكنولوجيا للحفاظ على المستهلكين، وتحسين تجربتهم وتقديم الخدمات الجيدة التي تتناسب مع رغباتهم وتوقعاتهم، حيث يتطلب تحقيق الهدف بنية تحتية صلبة يقوم عليها العالم الرقمي وتمكنه من إيجاد الحلول والتطبيقات، وهو الأمر الذي انتهجته القيادة الرشيدة في دولة الإمارات عبر نهج استشراف المستقبل والتعامل مع التغيرات المتواصلة بتوفير الخدمات الرقمية والتشريعات القانونية التي تضبط الاستخدامات المتنوعة، حيث تتميز الدولة بوجود البنية التحتية للاتصالات التي تجعلها من الأفضل بين العالم، إضافة إلى البنية التحتية الرقمية التي تجعل سرعة الشبكة الرقمية من بين الأفضل عالمياً أيضاً.
وأشار إلى أن الجيل الخامس من الاتصالات يختلف عن الجيل الرابع ضمن مجموعة عوامل منها السرعة والسيطرة، حيث سيقدم التطور لجميع القطاعات وسيدعم التقنيات المختلفة التي سترتبط بالجيل، لافتاً إلى دور الذكاء الاصطناعي في تقديم الرؤية والمدى البصري الأفضل للطائرات من دون طيار خلال استخدامها في مراقبة الحركة المرورية.

عمر العلماء: «الحوسبة» تتفوق على البشر في التخطيط للحروب
قال معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي: لا يمكن تحقيق الازدهار وصناعة الأمل من دون وجود الأمان، ومع تسارع عجلة علوم التكنولوجيا التي تتطور سريعاً، فإن الكثير من آثار الازدهار على الحضارة البشرية ظهرت، إلا أن هذه العلوم باتت اليوم موجودة ضمن التطبيقات العسكرية والخدمية التي تبين لنا لوحة حروب المستقبل.
وأضاف معاليه: هناك مجموعة من الأجهزة الحديثة المرتبطة بمفهوم الحروب الرقمية غيرت من ساحة الحروب، ومنها أجهزة الطاقة الموجهة، مثل الليزر، وغيرها التي لديها القدرة على تدمير الأهداف واستهداف المناطق، إضافة إلى الصواريخ عابرة القارات التي يصعب اكتشافها مسبقاً من قبل أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يجعلها من أكبر الأخطار للدول، كما توجد تطبيقات ومشاريع أخرى منها شبكات الأقمار الاصطناعية الذكية القادرة على كشف حركة الصواريخ، وتمكن الدول من ردع الصواريخ الباليستية، بما يبرز الأثر الإيجابي والسلبي، وفقاً لنوع الاستخدام.
وأشار معاليه إلى وجود الكثير من استخدامات الذكاء الاصطناعي اليوم، ومنها أنظمة الواقع الافتراضي التي تمنح البيانات الفورية، وتوفر الخطط الفردية الشخصية التي تمكن الجنود من الإنجاز لأداء المهام المختلفة، كما توجد الطائرات من دون طيار ذاتية القيادة القادرة على تأمين الحدود وأداء مهام الاستطلاع الجوي من دون وجود مشغل أو طيار، إضافة إلى القوى البحرية غير المأهولة المشكلة من أساطيل الغواصات والسفن التي ستسيطر على البحار، والقوى البرية التي ستتمكن من تأمين المنافذ طوال اليوم وذات القدرة على كشف الهجمات وردع التسلل والتهديدات، وهي الاستخدامات المتوقعة مستقبلاً للتقنيات في الأطر الدفاعية والهجومية.
ولفت معاليه إلى أن عالمنا الرقمي يشهد الكثير من كمية البيانات التي ستتضاعف مع استخدام التقنيات في التخطيط للمعارك، حيث السرعة والدقة عنصران أساسيان لتحديد النصر، مشيراً إلى دور الحوسبة الفنية، والتي يتوقع الخبراء مقدرتها خلال العقدين المقبلين على فك الشيفرات وإيجاد سيناريوهات للحروب تفوق قدرات البشر على التخطيط وإيجاد الاستراتيجيات.
واستحضر معاليه عدداً من الأمثلة لبعض هجمات الحروب الرقمية التي أدت لزعزعة الاستقرار والأضرار للبنية التحتية والخوارزميات التي ساهمت في نشر ثقافة الكراهية وتخريب الدول والهجمات السيبرانية المختلفة، وهو ما أدى إلى تخصيص عدد من دول العالم لوحدات خاصة بالحروب الرقمية والتي تتولى مهام هجومية ودفاعية، واستحداث مراكز خاصة بالذكاء الاصطناعي ضمن البنية الهيكلية للجيوش.
وأشار معاليه إلى وجود دور إيجابي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في الحروب ومنها القدرة على كشف خنادق الأعداء والتعرف على الألغام والعاثوريات، إضافة إلى استخداماته في الدبابات والمركبات المسيرة، واستخدامه في الطائرات من دون طيار، حيث تتطلب 61% من المنظمات وجود نظام ذكاء اصطناعي لاكتشاف التهديدات والهجمات الحرجة، إضافة إلى دوره في الكشف والحصول على المعلومات والبيانات، كما يمكن تسخيره في إدارة المشتريات للوحدات العسكرية لتفعيل الكفاءة التشغيلية، واستغلال الموارد بالشكل الأمثل. وحدد معاليه مجموعة من التحديات المستقبلية، ومنها وقوع البرمجيات في أيدي الجماعات الإرهابية المتطرفة، وسهولة الانتشار من خلال الشبكات الرقمية التي تزيد من صعوبة تحديد المصدر الحقيقي للهجمات، مؤكداً أن أهم جدار أمني للدولة هم الشباب، بما يفرض ضرورة التدريب والتأهيل لهم للبرامج وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتصميم الأدوات الدفاعية الرقمية داخلياً.

11 مليون مشاهد لتغريدات المؤتمر
نجح مؤتمر القادة لحروب القرن الـ 21 في دورته الحالية، وعبر يومه الأول، في تحقيق نجاح ملحوظ عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصل عدد المشاهدات للوسم الرسمي الخاص بالمؤتمر إلى نحو 11 مليون مشاهدة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وتفاعلت الحسابات الإعلامية مع المؤتمر، عبر نشر مقتطفات من أوراق العمل الخاصة بالخبراء والمتخصصين من المشاركين والتي تناولت المفاهيم الحديثة للحرب الرقمية.

مبارك سعيد بن غافان: الثورة الصناعية الرابعة ترسخ مفاهيم الابتكار
أكد العميد ركن الدكتور مبارك سعيد بن غافان الجابري، رئيس هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في القوات المسلحة، أن الثورة الصناعية الرابعة جاءت لترسخ مفاهيم الابتكار ومدى التطور في القدرات العلمية الهائلة، حيث تتمثل عناصر الابتكار في توفير رأس المال والعنصر البشري المؤهل والتشريعات والقوانين المنظمة والبنية التحتية التنافسية والحاضنة والاستثمار ومراكز المعرفة، خاصة مع الدور المهم للابتكار في التنمية الاقتصادية للشعوب، بما يمثله من 75% لمعدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وعُشر النمو عالمياً.
وأضاف: تم إنشاء مؤشر الابتكار العالمي، وهو معيار عالمي يسهم في اتخاذ الخطوات اللازمة لتحفيز وقياس النشاط الابتكاري، حيث تحتل سويسرا المركز الأول عالمياً، وتوجد الإمارات ضمن مؤشراته التنافسية عبر المرتبة الأولى بين 3 اقتصادات ابتكارية في منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا، وضمن أفضل 36 دولة عالمياً في المؤشر الذي تتسابق دول العالم لأجل حجز مركز متقدم خلاله، وهو ما تجسد عبر استثمار تريليوني دولار العام الجاري في التطوير التقني والابتكار، مشيراً إلى أنه المتوقع في منتصف العام المقبل، أن يتركز الحجم الأكبر من الإنفاق على مجالات البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات والبرامج التطبيقية.
وأشار إلى أن نهج الابتكار في دولة الإمارات بدأ بتوجيهات الأب المؤسس، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبالمتابعة الحثيثة للقيادة الرشيدة، وهو ما تجسد عبر رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 لتعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً في الابتكار، إضافة إلى الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف إلى وضع خطط ومحفزات ومبادرات تدعم منظومة الابتكار، بما يجعل من الدولة ضمن أكثر الدول ابتكاراً خلال السنوات المقبلة عبر 30 مبادرة وطنية ضمن المرحلة الأولى للاستراتيجية.
وحدد الجابري 5 محفزات للابتكار تتضمن السياسات الوطنية وصياغة الاستراتيجيات، والبيانات المفتوحة، والمؤسسات الحكومية، والحوافز الاستثمارية، والبيئة التنظيمية، حيث ترتبط هذه المحفزات بتنمية الابتكارات في القطاعات كافة، بما يمثله وجود السياسات الحكومية والبيئة الداعمة للبحث والتطوير كعنصر مساهم في تحقيق المستهدفات المطلوبة.
وأوضح أن القوات المسلحة أولت اهتماماً خاصاً بتنمية مفهوم الابتكار، عبر جائزة القوات المسلحة للتميز والابتكار التي تساهم في نشر ثقافة الابتكار، حيث يهدف الابتكار المدعوم بالتكنولوجيا إلى اكتساب القدرات والإمكانيات في جميع المجالات العسكرية الممكنة، وإيجاد بيئة عسكرية حاضنة مشجعة، وتوظيف الصناعة العسكرية لخدمة الاقتصاد ورفد الصناعات الدفاعية الوطنية بالتقنيات الحديثة عبر مراكز البحث والتطوير، إضافة إلى تحفيز واحتضان الابتكار في المنظومة الدفاعية.

محمد ناصر الأحبابي: 8 أقمار اصطناعية «تحت التصنيع» تدخل الخدمة قريباً
قال الدكتور محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: إن دولة الإمارات تواصل المضي قدماً في قطاعها الفضائي الأكبر بالمنطقة، عبر وجود الاستراتيجية الوطنية التي تتكون من مجموعة مبادرات وبرامج تسهم في استدامة دور القطاع وتنمي المعرفة، حيث يصل حجم الاستثمارات بالقطاع إلى 22 مليار درهم، وتملك الدولة حالياً 10 أقمار اصطناعية وتوجد 8 أقمار اصطناعية أخرى تحت التصنيع، والتي ستدخل الخدمة الفعلية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف: سيتم إطلاق مسبار الأمل 14 يوليو من العام المقبل، ومن المتوقع وصول المسبار إلى كوكب المريخ في فبراير 2021 وهو المنجز الذي يضاف إلى المهمة الناجحة لهزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي لمحطة الفضاء الدولية والإقبال الكبير على برنامج الإمارات لرواد الفضاء، ووجود قانون الفضاء المتوقع صدوره قريباً، والذي يضمن البيئة التشريعية المثالية، إضافة إلى وجود 4 مراكز بحثية، و3 جامعات تقدم تخصصات مرتبطة بعلوم الفضاء، والتي ترفد الوطن بالكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على رفد القطاع بالخبرات والكفاءات المطلوبة.
وأشار إلى أن الفضاء أصبح جزءاً مهماً وداعماً للعمليات العسكرية على مستوى الجيوش الحديثة، حيث أضافت بعض الدول قوة دفاع فضائية ضمن القوات المسلحة، والتي تهدف إلى حماية الأصول الفضائية والتصدي للهجمات الإلكترونية. كما بدأت دول أخرى في التسليح الفضائي المتمثل في أسلحة الطاقة الموجهة «الليزر» والصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية.
ولفت إلى وجود عدد من التحديات العسكرية في الفضاء، ومنها تهديدات الحرب الإلكترونية والتي تتمثل تهديداتها في تقنيات التشويش والخداع للتحكم الكهرومغناطيسي والتأثير على الأنظمة الفضائية والبنية التحتية الأرضية والمستخدمين وروابط البيانات، إضافة إلى وجود التهديدات المدارية، حيث يمكن أن تشمل هذه الأنظمة موجات راديوية عالية الطاقة وأجهزة التشويش على التردد اللاسلكي وأشعة الليزر. ولفت إلى وجود 3 تطبيقات رئيسة للذكاء الاصطناعي في الفضاء، وتتمثل في برامج التخطيط والبرمجة للمهمات الفضائية، واستخدام الروبوتات في المهمات الفضائية، وتشمل مركبات ذاتية التحكم على القمر والمريخ، وتطبيقات التصوير من الأقمار الاصطناعية والبيانات الفضائية، وتشمل تصوير الطائرات والسيارات بدقة عالية ومعالجة البيانات الفضائية.

اقرأ أيضا