دبي (الاتحاد) أعلن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أمس، أن استثمارات الإمارات الخارجية شهدت على مدى السنوات الماضية تطوراً كبيراً بلغ إجماليها في العام الماضي نحو 9.3 مليار دولار ليصل الرصيد التراكمي للاستثمارات الوطنية في الخارج إلى 87.4 مليار دولار لتتصدر الإمارات الدول العربية في الاستثمار الخارجي. وقال الوزير المنصوري في كلمة له افتتح بها أعمال الملتقى السنوي الأول لـ«مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج» في دبي أمس، إن الاقتصاد الوطني أثبت متانته وقدرته على الحد من آثار التحديات والمتغيرات العديدة التي يشهدها الواقع الاقتصادي الحالي، إذ واصل الناتج المحلي الإجمالي نموه بنسبة وصلت في العام الماضي إلى نحو 3.8%. وعقد «مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج» الملتقى السنوي الأول له برعاية وحضور معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس المجلس، وبالتعاون مع بنك جي بي مورجان «J.P.Morgan»، حيث ناقش الفرص والتحديات الماثلة أمام الشركات الإماراتية والاستثمارات الوطنية في الأسواق العالمية المختلفة. وحضر الملتقى جمال سيف الجروان أمين عام مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، والدكتور لويس أوجانيس الرئيس العالمي لأبحاث الأسواق الناشئة في بنك «جي بي مورجان»، وعدد كبير من المسؤولين الاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين. وافتتح الوزير المنصوري أعمال الملتقى بكلمة أكد فيها الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لتنمية الاستثمارات الإماراتية في إطار رؤيتها لبناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع مبنيّ على المعرفة والابتكار، إذ يمثل الاستثمار أحد المرتكزات الرئيسة لسياسة التنويع الاقتصادي وعاملاً مهماً في تعزيز المكانة الاقتصادية التنافسية للدولة على الصعيد العالمي، فضلاً عن دوره في نقل المعرفة والتكنولوجيا وتبادل الخبرات العالمية. وقال إن الاقتصاد الوطني أثبت متانته وقدرته على الحد من آثار التحديات والمتغيرات العديدة التي يشهدها الواقع الاقتصادي الحالي، إذ واصل الناتج المحلي الإجمالي نموه بنسبة وصلت في العام الماضي إلى نحو 3.8%، منوهاً بتطور الإطار التشريعي والتنظيمي للبيئة الاقتصادية في دولة الإمارات الذي أدى دوراً محورياً في تنشيط الاستثمار ورفع قدرة الدولة على استقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى القطاعات الحيوية في الدولة. وشدد المنصوري على أن مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج يمثل مظلة وطنية بالغة الأهمية لتنمية الاستثمارات الوطنية الصادرة نظراً إلى دوره في التواصل والتنسيق مع الجهات الحكومية لدعم وحماية وترويج وتوسعة مصالح وأهداف المستثمرين الإماراتيين الأعضاء في الخارج وبما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني وعمله على تذليل المعوقات التي تواجه الشركات الإماراتية المستثمرة، فضلاً عن توفيره قاعدة بيانات حول الفرص الاستثمارية الخارجية وتقديم المعلومات والتحليلات التي تسهم في تشجيع ونمو الاستثمار الإماراتي الصادر. ووجه معاليه الدعوة إلى الشركات الإماراتية التي تمتلك استثمارات خارج الدولة للانضمام إلى عضوية المجلس لما يوفره من منصة تشاورية تثري خبراتهم وتمكنهم من الاستفادة من تجارب الغير في الأسواق العالمية وتفتح لهم قناة مختصة للتواصل مع الجهات الحكومية بشأن التحديات والمعوقات التي تواجه عملهم في الخارج بما يمكن الحكومة من توفير الدعم الكافي لحلها الأمر الذي يجسد تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص. وحث الوزير المنصوري المستثمرين على استقراء مؤشرات الأداء الاقتصادي في الدول التي تمثل وجهات استثمارية محتملة لهم قبل الدخول في أي مشاريع استثمارية والاطلاع على جميع الأطر التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالاستثمار الأجنبي فيها لتجنب مواجهة العراقيل وتقليل المخاطر. وأوضح أن الدور تكاملي بين القطاعين الحكومي والخاص فمتى توفرت المعلومات كافة عن الاستثمارات الإماراتية في الخارج لدى الحكومة مكَّنها ذلك من توفير الدعم الكافي لحل المعوقات التي تتعرض لها بعض الشركات الإماراتية في الخارج وهذا ما يسعى المجلس لتوفيره. وأكد معاليه أن الملتقى السنوي للمجلس يمثل فرصة بارزة لإلقاء الضوء على السبل المثلى لاستقراء خريطة المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في تدفق ونمو الاستثمار الأجنبي وتناول أهم الخبرات العالمية في كيفية تعظيم الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها القطاعات الواعدة في مختلف الدول والتعامل السليم والمناسب تبعاً للمناخ الاستثماري في كل دولة. من جانبه، ألقى الدكتور أوجانيس كلمة تطرق فيها إلى الوضع الاقتصادي الحالي والعوامل التي تؤثر في سوق الاستثمار العالمي. وأكد أن المزايا التي يتمتع بها اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة تجعله من أهم الاقتصادات المستقرة وإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في ظل وجود الحوافز الاقتصادية والقوانين والتشريعات التي تحمي جميع الأطراف سواء كان المستثمر من داخل الدولة أو من خارجها. واستعرض جانباً من أهم الدول التي تتركز فيها استثمارات الشركات الإماراتية ومدى تأثرها بالمتغيرات السياسية، كما ألقى الضوء على أفضل السبل والحلول التي يمكن للمستثمر الإماراتي أن يتبعها لتجنب الاصطدام بالعوائق التي تؤثر سلباً في نجاح استثماره وقدرته على الاستمرار والنمو، الأمر الذي استقطب اهتمام وتفاعل حضور الملتقى. يذكر أن تأسيس مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج جاء في سياق الجهود الرامية إلى تشجيع سياسات التنويع الاقتصادي في ضوء ما يشهده القطاع الخاص في الدولة من توسع ونمو إلى جانب خلق بيئة مساندة لدعم الشركات الوطنية بالخارج. ويتكون مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج في عضويته من ثلاث وزارات اتحادية تشكل الغطاء الحكومي لأعضاء المجلس وتتمثل في وزارة الاقتصاد وزارة الخارجية والتعاون الدولي ووزارة المالية، إضافة إلى الهيئة العامة للطيران المدني بالإضافة إلى كبرى الشركات الاستثمارية شبه الحكومية والخاصة وهي: موانئ دبي العالمية، وشركة مجموعة الإمارات للاتصالات «اتصالات»، والاتحاد للطيران، وشركة الاستثمارات البترولية الدولية «آيبيك»، وإعمار العقارية، ومبادلة للتنمية، وبروج، ومجموعة شرف، ومجموعة الفهيم، وماجد الفطيم، وشركة دبي للاستثمار، ومجموعة ثاني للاستثمار. حلقة نقاشية دبي (الاتحاد) تضمن الملتقى حلقة نقاشية تفاعلية حول أهم الخبرات والدروس المستفادة من بعض التجارب الاستثمارية الإماراتية في الخارج شارك فيها معالي خليل فولاذي عضو مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار وصالح العبدولي الرئيس التنفيذي لشركة مجموعة الإمارات للاتصالات «اتصالات» وأدارها سيجورد لينارت الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وشمال إفريقيا. وتحدث معالي فولاذي عن أهمية دور مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج والجهود الكبيرة التي يمكن أن يقدمها في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الأطراف ذات الصلة سواء داخل الدولة أو خارجها كما تطرق إلى دور جهاز أبوظبي للاستثمار في دعم الشركات الإماراتية من خلال الخبرة العالمية التي اكتسبها كصندوق استثماري سيادي. وحث الشركات الإماراتية على تحري الشريك المحلي في الدول المراد الاستثمار بها قبل الدخول في تلك الشراكات للحيلولة دون الوقوع في أي عراقيل قد تنتج عن عدم فهم وقراءة طبيعة تلك الأسواق. واستعرض العبدولي تجربة «اتصالات» في السوق العالمي والمعوقات التي تعرضت لها الشركة في الهند، لافتا إلى أهمية الدروس المستفادة من هذه التجارب الاستثمارية التي لم تؤثر في تطلعات الشركة إلى الاستفادة من الفرص التي تطرحها هذه الأسواق الواعدة وإنما أكسبتها مزيداً من الخبرة في كيفية التعامل معها بما يضمن لها استدامة النمو.