فرغت هيئة البيئة - أبوظبي حتى الآن من إنشاء 17 محطة لتحلية المياه الجوفية عالية الملوحة باستخدام الطاقة الشمسية، مقدرة إنتاجها بنحو 255 ألف جالون يومياً. وأوضح محمد داوود مدير إدارة الموارد المائية في الهيئة أن المحطات موزعة بواقع 14 في المنطقة الغربية و3 محطات في المنطقة الشرقية، وذلك ضمن خطة متكاملة تشمل إقامة 30 محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية سيتم إنجازها بالكامل قبل منتصف عام 2011. ويعتبر تبني استخدام مصادر الطاقة المتجددة في التحلية وإنتاج المياه أحد الأهداف الاستراتيجية للهيئة وجزءاً أساسياً في مستقبل صناعة التحلية في المنطقة لتقليل التكلفة والآثار البيئية وزيادة الكفاءة وزيادة استخدام المخزون الجوفي عالي الملوحة. وأوضح داوود على هامش مشاركة الهيئة في القمة العالمية لطاقة المستقبل المنعقدة حالياً في مركز أبوظبي الوطني للمعارض أنه يتم استخدام تقنية تجميع الطاقة الشمسية من الخلايا لتوليد طاقة كهربائية يتم استخدامها لتشغيل وحدات تحلية تعتمد على تقنية الأغشية بالتناضح العكسي باستخدام أغشية متطورة. وتعمل هذه المحطات على تحلية المياه الجوفية عالية الملوحة والتي تتراوح ملوحتها من 15 ألفا إلى 40 ألف جزء بالمليون. ومن مميزات هذه المحطات أنها تم تصميمها بالكامل بكفاءة عالية، حيث يتم التشغيل أتوماتيكياً دون الحاجة إلى عمالة، ويمكن التحكم بها، حيث تعمل مع سطوع الشمس وتتوقف عند الغروب دون الحاجة إلى تخزين للطاقة إلا في إطار محدود للإضاءة أو تشغيل أجهزة التكييف، وهو ما يقلل التكلفة بشكل كبير. وأفاد داوود بأن القدرة الإنتاجية لكل محطة تصل إلى نحو 15 ألف جالون من المياه العذبة يومياً، وتعمل لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات، وتستخدم مياهها في عمل بحيرات صناعية وقنوات مائية تستخدم مشارب للحيوانات البرية. كما يستخدم جزء من مياهها لري المسطحات الخضراء، وإعادة تأهيل النباتات البرية الطبيعية الموجودة بهذه المناطق، وبالتالي إكثار الحيوانات البرية في المناطق النائية والبعيدة. ويتم اختيار مواقع إنشاء محطات التحلية وفقاً لعدة اعتبارات أبرزها نوعية المياه في المنطقة، ومدى ملاءمة الموقع لإنشاء الخلايا الشمسية ومعدلات الإشعاع الشمسي، ووجود تجمعات للحيوانات البرية والنباتات والأعشاب البرية. وتأتي أهمية هذا المشروع بالنسبة للإمارة والمنطقة بشكل عام نظراً لنقص المخزون الجوفي العذب ومحدودية تجدد الخزانات الجوفية وزيادة الضغط عليها، الأمر الذي يستدعي تبني استخدام التقنيات الحديثة والصديقة للبيئة، وفق داوود، الذي أشار إلى أن حكومة أبوظبي لجأت إلى صناعة التحلية لتوفير المياه النظيفة وذات النوعية المناسبة للاستخدامات الآدمية في أغراض الشرب والأغراض المنزلية الأخرى للمواطنين والمقيمين بإمارة أبوظبي. ولفت إلى أن التحدي الحقيقي في عملية إنشاء محطات التحلية التي تستفيد من الطاقة الشمسية يكمن في زيادة كفاءة نظام تجميع الطاقة الشمسية وتقليل الأثر البيئي. وقد قامت الهيئة بوضع آلية للتخلص الآمن من مياه الرجوع من هذه المحطات بزيادة كفاءة المحطة إلى أكثر من 80%. كما تقوم الهيئة حالياً بدراسة إمكانية استخدام هذه المياه عالية الملوحة في إنتاج الأملاح أو الأعلاف الحيوانية أو الأسمدة والمخصبات الزراعية، وهذا ما يحسن الفائدة الاقتصادية لمثل هذه الأنظمة مستقبلاً، ويقلل الأثر البيئي لإلقاء مياه الرجوع في الخليج العربي أو حقنها في الخزانات الجوفية العميقة. وتقوم آلية عمل المحطات على فكرة تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء والتي يتم تجميعها عبر خطوط كطاقة لتحول إلى “بويلرات” تعمل على ضخ المياه من البئر الجوفي إلى المحطة. وتدخل المياه إلى وحدات تحلية تعمل وفق تقنية الأغشية بالتناضح العكسي، وبالتالي إنتاج مياه جوفية قليلة الملوحة مقارنة بالمياه الأصلية.