الاتحاد

دنيا

المصعبي يبتكر برنامجاً يحمي الأبناء والأسر من مخاطر الإنترنت

هاشم المصعبي

هاشم المصعبي

بعد ابتكاره لـ«الفارة» أو «الماوس» التي تتحرك بنظرة العينين لتخدم فئة كبيرة من المستخدمين، عاد هاشم عبد الله المصعبي وفريقه من أختصاصيي الكمبيوتر بابتكار جديد يختص بحماية أبنائنا من مخاطر الإنترنت، وقد قام بتسجيله في وزارة الاقتصاد تحت مصنف رقم (408 ـ 2010م).

يعرف هاشم المصعبي وهو أستاذ تربية إسلامية في إحدى مدارس أبوظبي بابتكاره ويقول: “جهزت برنامجا إلكترونيا للحاسب الآلي يوفر الحماية الكافية والكاملة لأبنائنا وأسرنا من مخاطر الحاسب الآلي وليس فقط من مخاطر الإنترنت، وقد أسميناه “رقيب” لأنه يقوم بفرض رقابة مباشرة على الفئة المستهدفة منه”
ويضيف مبينا السبب الذي دفعه إلى التفكير بهذا البرنامج والسعي الجاد إلى ابتكاره بمساعدة فريق من الأخصائيين: “من خلال عملي في مجال التربية واحتكاكي المباشر بالطلبة لاحظت وزملائي أن المدرسين يتبادلون الملفات الإباحية من خلال تواجدهم بالمدرسة أو خارجها، وهنا جاءت فكرة إنتاج برنامج يقوم بحمايتهم من تناقل الملفات المحظورة أو مشاهدة مواقعها على الإنترنت، وأود أن ألفت إلى أن قضية مخاطر الإنترنت ليست قضية محلية أو إقليمية، بل إنها قضية عالمية تؤرق المجتمعات الأوروبية أو الغربية أيضا لما لها من مخاطر على المجتمع واستغلال هذه الفئة (الأطفال والشباب) بصورة أو بأخرى.
البحث المكثف
بعد أن حدد المصعبي وفريقه الهدف من الابتكار الذي يسعون إليه، ومن خلاله قاموا بالبحث المكثف عن البرامج الأخرى المطروحة في الأسواق أو التي ابتكرها آخرون قبلهم لنفس الغرض، فوجدوا أن هذه البرامج تنطوي على كثير من القصور إذ تعتمد بحسب المصعبي على تنقية المحتوى بعد محاولة فتحه من قبل الطفل، كما تهتم بحماية الطفل أو الشاب من مخاطر المواقع الإباحية أو تقتصر على حماية الـ Hardware من اسطوانة الليزر، كما أنه غير مخصص لحماية مجتمعاتنا العربية والمحلية بوجه عام وتعتمد عملية تشغيله على اللغة الإنجليزية التي قد يصعب التعامل من خلالها مع كثير من أولياء الأمور، أما برنامج أو نظام “رقيب” فهو نظام غير مسبوق يمكن ولي الأمر من مراقبة أبنائه قبل محاولتهم فتح المواقع، حيث يقوم هذا النظام بمراقبة ميول واهتمامات الطفل أو المراهق من خلال متابعة ما يقوم بكتابته على لوحة المفاتيح.
كما أن الأمر لا يقتصر فقط على محاولة فتح المواقع المحظورة بل يمتد إلى غرف المحادثات والدردشة وبرامج الماسنجر بجميع أنواعها ويمتد أيضا حتى إلى الملفات النصية التي يقوم الشاب بكتابتها مثل ملفات الـWord أو حتى الرسائل البريدية، فرقابة برنامج “”رقيب”” تتجاوز منعه لفتح مواقع محظورة موجودة على الإنترنت بل إنه يمنع تناقل الملفات المحظورة بين المراهقين وأصدقائهم سواء عبر الفلاش ميموري أو كروت البيانات أواسطوانات (CD) أوالبلوتوث، ويتيح لولي الأمر فرصة متابعة نشاط أبنائه على الحاسب الآلي في أي مكان كانوا فيه عن طريق خاصية إرسال التقارير المصورة إلى البريد الإلكتروني.
عمل البرنامج
ولمزيد من التوضيح يتابع المصعبي: “على ولي الأمر أن يسجل قائمة كاملة بالكلمات المحظورة في القائمة السوداء، فيتابع البرنامج كل حرف يقوم المستخدم (طفل أو شاب) بكتابته مهما كان مكان وموضع هذا الحرف، ومن ثم يعاين البرنامج الكلمات التي قام الطفل بكتابتها ويقارنها بقائمة الكلمات المحظورة التي قام ولي الأمر سابقاً بتسجيلها في القائمة السوداء، وفي حالة قام الطفل بكتابة أي كلمة من الكلمات المحظورة وقبل أن يقوم بإرسالها إلى أي مكان سواء من خلال برامج الدردشة أو الماسنجر لأحد أصدقائه أو من خلال الرسائل البريدية سيقوم البرنامج بمسحها وإجباره على عدم كتابتها وتنقسم استجابات البرنامج إلى 4 استجابات: مسح هذه الكلمة والاكتفاء بذلك، أو مسح الكلمة وغلق البرنامج الذي قام الطفل بكتابة هذه الكلمة بداخله (فلو كان مثلا قد كتبها في برنامج الماسنجر سيقوم “رقيب” بغلق الماسنجر)، أو مسح الكلمة ومعاقبة الطفل بقطع الاتصال بالإنترنت..
ولن يعود الاتصال مرة أخرى إلا بعد أن يقوم ولي الأمر بالدخول إلى لوحة التحكم ورفع الحظر عن الطفل، أومسح الكلمة ومعاقبة الطفل بغلق شاشة الجهاز.. ولن يتمكن الطفل من استخدام الجهاز مرة أخرى إلا بعد أن يقوم ولي الأمر بمراجعة هذا التجاوز الذي قام الطفل بكتابته عمداً ويقرر هل يرفع عنه الحظر أم لا، وقد يلاحظ البعض أن قرار غلق الإنترنت أو قرار غلق الشاشة بشكل مستمر إلى حين مراجعة ولي الأمر للمخالفة ورفع الحظر يعتبر قراراً صارماً! إلا أن الوضع في حقيقة الأمر يستحق هذا القرار، لأن النظام لن يقوم بغلق الإنترنت بسبب فتح موقع بالخطأ لكن بسبب كتابة الطفل بشكل (متعمد) لإحدى الكلمات (الخبيثة) الموجودة في القائمة السوداء وكتابة مثل هذه الكلمة من الطفل مؤشر لمحاولة الطفل فعل شيء مخالف عمداً”
يخوض هاشم المصعبي في المميزات التقنية الخاصة ببرنامج “رقيب” وهي أنه برنامج ذو واجهة احترافية سهلة الاستخدام وباللغتين العربية والانجليزية، ويدعم جميع نظم التشغيل الويندوز أو أنواع المتصفحات، ويقوم بضبط توقيت الجهاز من خلال التوقيت الدولي ويعيد التحقق من توقيت الجهاز كل 20 ثانية منعا للتلاعب بالتوقيت بأي طريقة.
مميزات البرنامج
ومن الأشياء الجميلة واللافتة التي ينطوي عليها برنامج “رقيب” أنه يؤدب المستخدم أيا كان عمره ويدفعه إلى الخجل من نفسه لدى قيامه بعملية بحث عن موقع إباحي، حيث أنه لا يكتفي بعدم فتح الموقع بل يظهر على الشاشة رسالة وعظية تحذيرية كأن تكون آية أو حديثا شريفا ينهى عن هذا الفعل، بالإضافة إلى أنه يحل مشكلة هدر الكثير من الأطفال والشباب لوقتهم في الجلوس لساعات طويلة على الإنترنت على حساب دراستهم وأدائهم لفروض الصلاة وفي ذات السياق يفسر المصعبي: “يتيح برنامج “رقيب” إمكانية تحديد ساعات العمل على الإنترنت بشكل يومي على مدار الأسبوع، وإمكانية ضبط البرنامج على أن يقوم بقطع الإنترنت تلقائيا أو الانترنت والشاشة معا في مواقيت الصلاة، لإجبار المراهق أو الطفل على ترك الجهاز والصلاة أولا علما أن البرنامج يقوم بحساب مواقيت الصلاة بشكل يومي دقيق جدا، ويجري آلية التنبيه الصوتي عند الأذان وقبل الإقامة وعند موعد الإقامة لكل صلاة، ويحدد اتجاه القبلة ويحسب التقويم الهجري”.
صعوبات العمل
لم يكن الطريق الذي سلكه هاشم وفريقه أثناء ابتكار البرنامج ممهدا ميسرا، فقد واجههم الكثير من الصعوبات لتنفيذ هذا النظام المتكامل ليصل إلى المستوى الأمثل في الحماية والرقابة الإلكترونية، وحول ذلك يتحدث المصعبي: “لقد واجهنا مشكلة أن بعض المواقع الإلكترونية يكون غالبا محتواها نافعا وهناك بعض الإعلانات الجانبية غير المناسبة للعرض في مجتمعاتنا المسلمة الشرقية، فكان لابد من وجود حل لفتح الموقع للانتفاع بما فيه من بيانات مهمة مع عدم عرض جزء من هذه المحتويات بما في ذلك الإعلانات الموجودة في هذا الموقع، وبمزيد من العمل والجهد توصلنا لتقنية تمنحنا القدرة على تنقية محتويات المواقع بشكل جزئي فيستطيع ولي الأمر السماح لموقع معين بالفتح بشكل كامل، مع حذف أية أجزاء أو صور خليعة من هذا الموقع بدلا من غلق كامل الصفحة،
كما واجهنا أيضا مشكلة خطيرة وهي إمكانية تبادل هذه الملفات من خلال الماسنجر وغرف الشات والدردشة بين الأبناء وأصدقائهم وهذا سيتم بعيدا تماما عن المواقع التقليدية وبالتالي سيتمكن الأطفال من تبادل الملفات والكلمات والعبارات الخبيثة داخل هذه الغرف، مثل برنامج الماسنجر الشهير ومع بعض الجهد توصلنا الى تقنية أخرى لرقابة كل ما يكتبه الطفل على لوحة المفاتيح ومراجعته، قبل أن يسمح البرنامج للطفل بإرساله إلى أي مكان، ومراقبة كل الملفات التي تصل اليه عبر البريد الإلكتروني أو من خلال غرفة الشات والدردشة وبهذا تمكنا من اجتياز هذه العقبة بنجاح، بالإضافة إلى مشكلة وجود أكثر من مستخدم لنفس الجهاز وتتفاوت أعمارهم ومستويات ثقافتهم إذ ما يصلح لأحدهم لا يصلح للآخر، وبالتالي قد يكون هناك موقع إلكتروني لا يصلح للأطفال لوجود معلومات زوجية أو معلومات مخيفة لا نحب عرضها على الأطفال.


إعلام الأبناء
يلفت المصعبي الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية ألا وهو ضرورة إعلام أولياء الأمور لأبنائهم بوجود برنامج “رقيب” على جهاز الحاسب الآلي الذي يستخدمونه، لأنه في حال أخفي ذلك عنهم قد تقع مشاكل لا تحمد عقباها كأن يعرف ولي الأمر أن ابنه أو ابنته يفتحان موقعا محظورا أو يستخدمان التشات ونحوه، في حين ليس المقصود من البرنامج إثارة المشاكل بل بناء ثقافة الرقابة الذاتية في نفوس أبنائنا وأن عليهم أن يستخدموا الانترنت بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.


سعر زهيد
المميزات التي يتمتع بها برنامج “رقيب” كثيرة ولا يمكن حصرها عبر هذه السطور، ومما يفرح القلب ويدخل السرور إلى النفس أن هذا البرنامج بات مطروحا في الأسواق بثمن لا يزيد على 100 درهم للنسخة الواحدة التي تدفع لمرة واحدة مدى الحياة، ولا توجد أية مصروفات أو اشتراكات أخرى مفروضة من خلاله، ولعلها المرة الأولى التي نرى فيها ابتكارا صنع بأياد إماراتية يطرح في الأسواق المحلية، وسينطلق قريبا إلى الأسواق العربية والعالمية.

اقرأ أيضا