الاتحاد

دنيا

شرط بالعربية

يرى كثيرون ألا فائدة من «معرفة وإتقان» اللغة العربية، وأنه يكفينا مجرد الإلمام البسيط بها نطقاً وكتابة، بما يؤدي إلى النجاح فيها كمادة دراسية منجّحة، لا غير، مثل المواد الأخرى، بل هي أقل أهمية، ويرى هؤلاء أن العصر ليس عصر اللغة العربية، في عالم «القرية الصغيرة» الذي تحكمه لغة المصالح والمنافع، وأنه في ظل سيطرة الإنجليزية الطاغية، لم تعد العربية لغة معاصرة ومواكبة للتطور التقني!
تثار اليوم تساؤلات مهمة عن جدوى التمسك باللغة الفصحى، وإتقانها في زمن أصبحت إجادة اللغة الإنجليزية فيه شرطاً للحصول على وظيفة ممتازة، فالجميع يلهث ويسعى لإتقان اللغات الأخرى، خاصة الإنجليزية، بحثاً وطمعاً في الحصول على وظيفة، نظراً لأن إتقانها شرط أساسي وضروري جداً للفوز بفرص العمل.
قد يبدو الأمر طبيعياً في الوظائف التي تحتاج إلى اللغة الأجنبية، ولكنّ كثيراً من الوظائف والأعمال، لا يتطلب إتقاناً تاماً أو معرفة كبيرة في الإنجليزية أو غيرها، ولا ندعو هنا إلى تجاهل تعلم اللغات الأجنبية، إنما نتمنى ألا يكون الاهتمام بها على حساب لغتنا الأم، فمهما تعمقنا في اللغات الأجنبية، في مختلف الاختصاصات، فإننا لن نكون مبدعين إذا لم نفهم اختصاصنا بلغتنا الأصلية، وستبقى هناك حلقة مفقودة بين الفهم بين اللغتين.
يلجأ كثيرون منا إلى تجويد وتطوير لغتهم الأجنبية، فيتبعون دورات خاصة، ويسافرون إلى البلدان ليكتسبوا خبرة عملية فيها، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل ذلك، ويرفضون في الوقت ذاته، تكليف أنفسهم، أي عناء للاطلاع على لغتهم الأم العربية، وهي تقدم لهم مجاناً وعلى طبق من ذهب.
نتمنى أن يضاف إلى شرط إتقان الإنجليزية للحصول على فرصة عمل، شرط إجادة مبادئ العربية، نطقاً وكتابة لتشجيع النشء والشباب على الإقبال عليها.
علي أحمد باكثير:
هي الضاد لن يذوي على الدهر عودها
وقد خصها الذكـــر المقدسُ بالخلدِ
ستبدأ من حيث انتهت سائـــر اللغى
خطاها إلى حدّ يجــــــل عن الحدّ
على أنها بالرغـــــــم من صغر سنـــها
لناعسة الجفنين مياســـــــة القدِّ
يكـــاد يصيح الحـــب بين شفاههـــا
«أنا الحب ما أخفيه فوق الذي أبدي»



إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae

اقرأ أيضا