الاتحاد

الاقتصادي

تداول العقود الآجلة لـ«مربان» في بورصة مستقلة

بسام عبد السميع (أبوظبي)

يتم تداول العقود الآجلة لخام «مربان» في بورصة مستقلة تطبق أفضل المعايير التنظيمية، ومن المتوقع أن ترسم هذه العقود الآجلة اتجاهاً جديداً للأسعار في عقود البيع الآجل، نظراً لرواج وجاذبية هذا الخام الخفيف ومنخفض الكبريت في الأسواق العالمية، بحسب إحاطة إعلامية نظمتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أمس تحت عنوان «خام مربان طاقة للاتحاد».
وتستخدم آلية التسعير الجديدة لخام «مربان» عقوداً آجلة تعتمد على أسعار النفط الخام في الأسواق كمؤشرات سعرية، ما يسهم في تمكين العملاء والسوق من تسعير احتياجاتهم من النفط الخام وتداولها وإدارتها بشكل أفضل.
وتشكل آلية تسعير خام «مربان» الجديدة كخام يتداول في الأسواق خطوة مهمة في استراتيجية «أدنوك» لتسويق تدفقات منتجاتها بشكل أفضل وتوسيع هوامش أرباحها وبالتالي تعزيز مكانة الإمارات مورداً عالمياً موثوقاً لإمدادات دائمة ومستقرة للطاقة.

قرار تاريخي
واعتمد المجلس الأعلى للبترول مؤخراً قراراً تاريخياً استراتيجياً بإطلاق آلية تسعير جديدة لـ«مربان»، الخام القياسي الذي تستخدمه أدنوك لبيع إنتاجها من النفط الخام من الحقول البرية.
وبحسب أدنوك، يعتبر «مربان» من أفضل خامات النفط على مستوى العالم بفضل خصائصه الكيميائية الفريدة ومستويات إنتاجه المستقرة وجاذبيته ورواجه لدى المشترين الدوليين وشركاء الإنتاج والامتيازات طويلة المدى.
ويتسم خام مربان بالأفضلية لدى كثير من العملاء حول العالم نتيجة لحجم الإنتاج الموثوق والبيئة الآمنة الموثوقة والجودة الثابتة ومعزز بتدفقات سوق المشتقات المتقدمة ويشهد زيادة في الطلب العالمي وينتج منه عدد من المشتقات النفطية أبرزها وقود الطائرات ووقود السيارات والديزل.
ويستهلك السوق المحلية في الدولة 650 ألف برميل يومياً من خام مربان الذي يبلغ إنتاجه 1.7 مليون برميل يومياً، ويتم تصدير الباقي للخارج إضافة إلى تصدير النفوط الثلاثة الأخرى «أم اللولو، داس، زاكوم العلوي».
وتمت تسمية النفوط الخام التي تنتجها أدنوك نسبة إلى أماكنها، ومربان هو اسم المنطقة البرية التي تم استخراج النفط الخام منها عام 1958، فيما يتم استخراج النفوط الثلاثة الأخرى من البحر.

الاكتشافات الجديدة
وتسطّر الاكتشافات الجديدة التي تم الإعلان عنها مؤخراً قصة نجاح كبيرة للدولة حيث انتقلت للمرة الأولى في تاريخها من المرتبة السابعة عالمياً في احتياطي النفط والغاز إلى المرتبة السادسة.
وقالت أدنوك خلال الإحاطة الإعلامية: بفضل دعم وتشجيع القيادة الرشيدة، تمضي أدنوك قدماً في تنفيذ النقلة النوعية التي تهدف إلى تطوير وتحديث أعمالها والتحول إلى شركة متكاملة للطاقة تركز على خدمة الوطن بكفاءة عالية من خلال الذهنية التجارية، وتلبية احتياجات عملائها في كافة أنحاء العالم، وزيادة الربحية والعائد الاقتصادي.
وتماشياً مع توجيهات القيادة، تعمل أدنوك على تطبيق استراتيجيات مبتكرة وتبني نماذج أعمال أكثر مرونة وإبرام شراكات استراتيجية ورفع الكفاءة وتعزيز القيمة من موارد أبوظبي الهيدروكربونية، وذلك لمواكبة متغيرات مشهد الطاقة العالمي والحفاظ على مكانتها وتحقيق أهداف استراتيجيتها للنمو الذكي 2030.

13 حقلاً
وقال عبد المنعم سيف الكندي، الرئيس التنفيذي، دائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أدنوك: منذ حفر البئر الأولى في عام 1953، شكل مربان قصة نجاح رائعة لهذا البلد ولعمليات أدنوك البرية. منذ ذلك التاريخ تم حفر حوالي 4000 بئر برية، منها 2900 بئر تنتج حالياً النفط من 40 مكمناً نفطياً موزع على 13 حقلاً، الأمر الذي يتيح لنا إنتاج 1.7 مليون برميل يومياً من خام مربان، ما يعادل تقريباً نصف إنتاج أدنوك.
واستكمل: أسهم مربان في توفير قيمة كبيرة وفرص هائلة لأجيال من الإماراتيين وبناء أساسات متينة للعديد من الشركات الإماراتية المزدهرة.
وأضاف الكندي: «يمثل خام مربان حوالي نصف احتياطيات أدنوك من النفط القابل للاستخلاص والبالغة 105 مليارات برميل، مما يجعله مصدراً لتوفير إمدادات اقتصادية ومستدامة ومستقرة من الطاقة لعقود قادمة. يحق لكل إماراتي أن يفتخر بالموارد الطبيعية الغنية التي تمتلكها دولة الإمارات والعمل الدؤوب المتفاني الذي جعل خام مربان طاقة لدفع عجلة النمو والازدهار لدولة الإمارات وشعبها».

رواج لدى المشترين
بدوره، قال خالد سالمين، رئيس دائرة الإمداد والتسويق والتجارة في أدنوك: أنعم الله على أبوظبي بخام «مربان» الذي يعد ضمن أفضل أنواع خامات البترول في العالم بفضل خصائصه الكيميائية الفريدة ومستويات إنتاجه الثابتة والمستقرة وجاذبيته ورواجه لدى المشترين خاصة من القارة الآسيوية، ويسهم هذا القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للبترول باعتماد إطلاق آلية تسعير جديدة لـ«مربان»، في تحقيق قيمة لأدنوك وعملائها.

الارتقاء بالأداء
وأكدت أدنوك استمرارها في إرساء وترسيخ ثقافة مؤسسية تستند إلى ركائز استراتيجية تشمل الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية، والارتقاء بالأداء، وتعزيز الربحية، وزيادة العائد الاقتصادي، ورفع الكفاءة التشغيلية، مع المحافظة على الأمن والصحة والسلامة والبيئة في مختلف جوانب ومجالات الأعمال.
وتأتي هذه الإنجازات بالتوازي مع مسيرة التحول الرقمي المستمرة لمجموعة أدنوك، حيث تعمل الشركة على توظيف التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وسلسلة الكتل «البلوك تشين» في مختلف مجالات وجوانب أعمالها في قطاع النفط والغاز، لرفع كفاءة عملياتها التشغيلية، وزيادة الربحية والعائد الاقتصادي وتعزيز القيمة من أصولها ومواردها.
جدير بالذكر، أن أدنوك وقعَت في الأشهر الأخيرة سلسلة من الاتفاقيات الإطارية للتعاون الاستراتيجي تسهم في تنويع محفظة عملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات وضمان الوصول إلى مراكز الطلب الجديدة في الأسواق، والاستفادة من فرص النمو الواعدة في هذا المجال محلياً ودولياً.

60 مصفاة حول العالم
* عام 1958 بدأ أول اكتشاف للنفط في حقل باب المعروف باسم «مربان»، وفي عام 1961، بدأ حفر 7 آبار في حقل مربان، ليبدأ بعدها إنتاج 4 آلاف برميل يومياً من النفط الخام، بينما شهد العام 1963، تصدير أول شحنة من خام مربان تغادر ميناء جبل الظنة باتجاه الولايات المتحدة لتصل إلى ميناء فولي في نيوجرسي.
* عام 1967 بدأ أول مركز تدريب في أبوظبي- تدريب مهني لمدة خمسة أعوام، وانضمام أبوظبي إلى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
* عام 1971، تأسست أدنوك، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وصندوق أبوظبي للتنمية، فيما شهد عام 1987 تغيير آلية التسعير من اتباع الأسعار المعلنة من أوبك إلى الأسعار الرسمية بأثر رجعي.
* عام 2009 تم تخزين 6.29 مليون برميل في أول منشأة تخزين استراتيجية في اليابان، فيما سجل عام 2012 تدشين خط أنابيب الفجيرة الذي يتفادى مضيق هرمز، وفي عام 2014 تصدير أول شحنة ذات وجهة حرة من خام مربان.
* عام 2017 توقيع اتفاقية امتياز بري جديد بي بي (10%) وتوتال (10%) وسي ان بي سي الصينية (8%) وجودكو (5%) وشينهوا أويل (4%) وجي إس للطاقة (3%)، أول شركة صينية تحصل على حق الامتياز في أبوظبي.
* عام 2019 ارتفع عدد الآبار إلى 1743 بئراً في 2019، مقابل 367 بئراً في 1991، و335 بئراً في 1989، و108 آبار في 1977 و16 بئراً عام 1973.
* يستمر إنتاج خام مربان في النمو تماشياً مع استراتيجية أدنوك للنمو الذكي 2030، ويجري إنتاج أدنوك حالياً من 13 حقلاً برياً، ويستخدم خام مربان من قبل أكثر من 60 مصفاة حول العالم.
* كشفت أدنوك عن خطواتها المستقبلية لخام مربان من خلال إطلاق آلية تسعير جديدة لخام «مربان»، كخام يتداول في الأسواق، يعزز مكانة الإمارات مورداً عالمياً موثوقاً لإمدادات دائمة ومستقرة للطاقة، والانتقال من الأسعار الحالية بأثر رجعي إلى آلية تسعير جديدة تقوم على عقود آجلة وفقاً للأسعار المستقبلية السائدة في السوق، سوف يسهم في تمكين عملائنا والسوق من تسعير احتياجاتهم من النفط الخام وتداولها وإدارتها بشكل أفضل. ويساعد هذا القرار عملاء أدنوك وجميع الأطراف الأخرى المشاركة في السوق على تسعير وإدارة وتداول مشترياتهم من خام «مربان» بشكل أفضل، وهناك خطوة مهمة في استراتيجية أدنوك لتسويق تدفقات منتجاتها بشكل أفضل وتوسيع هوامش أرباحها وبالتالي تعزيز القيمة للإمارات.

سعيد المنهالي 38 عاماً في «أدنوك»
سعيد المنهالي بدأ رحلته العملية مبكراً عندما كان في الثالثة عشرة من عمره حيث ذهب إلى معهد التدريب عام 1971، ليلتحق بعد فترة التدريب بالعمل في حقل «بوحصا» عام 1975، وبعد عام تم إيفاده إلى بريطانيا، ليقضي فترة تدريب لمدة 6 أشهر في مصفاة ويلز ويبدأ الالتحاق بدبلوم التأهيل للدبلوم الوطني ثم الحصول على الدبلوم الوطني العالمي كمهندس ميكانيكا عام 1985 ليعود للعمل في حقل بوحصا مشرفاً عاماً ليتدرج في الوظائف وصولاً إلى مدير العمليات في حقل ساحل ومدير الإنتاج في حقل عصب ونائب الرئيس لخطوط الإنتاج والآبار.


وقال المنهالي: «أمضيت رحلة رائعة ومفيدة على مدى 38 عاماً في أدنوك بدأتها عام 1975 وتقاعدت عام 2016 وأطالب الراغبين بالانضمام إلى أدنوك بضرورة العلم والتعلم والمبادرة والبحث وزيادة المعارف»، مؤكداً أن «التعلم عملية مستمرة وأن قطاع الطاقة يشهد كل يوم أشياء جديدة».

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار