الاتحاد

الإمارات

توظيف تقنيات «الثورة الصناعية الرابعة» لاستدامة الطاقة

استخدام «الروبوت» في تعبئة المياه (من المصدر)

استخدام «الروبوت» في تعبئة المياه (من المصدر)

حوار: لمياء الهرمودي

أكد الدكتور المهندس راشد الليم، رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة، أن «الهيئة» دشنت مبادرات تعزز من دور الذكاء الاصطناعي في استراتيجيتها، وتوظيف تقنيات متطورة للثورة الصناعية الرابعة ترسخ من الأداء، وتترجم المبادرات التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. ولفت إلى أن «الهيئة» تسير بخطوات واثقة على هذا النهج، من خلال تطويع الخدمات التي تقدمها وتحولها رقمياً، بالإضافة إلى التخلص من الإجراءات الروتينية، وتحويلها باستخدام التكنولوجيا الحديثة إلى رقمية لتكون سلسة وسريعة في التنفيذ، موضحاً أن «الهيئة» تواصل وضع أهداف طموحة لتعزيز أمن واستدامة الطاقة، وتطبيق الابتكارات الحديثة في عمليات إنتاج وتوزيع ونقل الطاقة، كما تلعب هيئة كهرباء ومياه الشارقة دوراً محورياً في دعم أجندة الطاقة الوطنية، والارتقاء بأداء القطاع نحو آفاق جديدة من التميز.
وأشار رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة في حوار لـ«الاتحاد»، إلى أن استراتيجية «الهيئة» لعام 2020 تهدف إلى زيادة معدلات الإنتاج، ورفع القدرة الكهربائية المنتجة مع استهلاك نفس كميات الوقود التي يتم استهلاكها حاليًا، ورفع كفاءة المحطات بنسبة 50%، وذلك بالتعاون مع كبريات الشركات ومراكز الأبحاث العالمية والمحلية لاتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن تطوير محطات الإنتاج، وفق أفضل المواصفات البيئية، وضمان التحسين المستمر لإدارة البنية التحتية في مجال الطاقة، وإعداد برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر البشرية للعمل بأحدث تكنولوجيا في هذا المجال، بالإضافة إلى استعراض آخر الحلول والتقنيات ومستجدات البحوث والتطوير التي تعكف الشركة على تنفيذها في قطاع الطاقة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتعزيز كفاءة إدارة الطلب على الطاقة.
وأكد حرص «الهيئة» على توظيف العلوم والتكنولوجيا، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف النواحي والمشاريع التي تقدمها لتواكب استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة، فقد تم توظيف الروبوت في مصانع زلال للمياه من أجل الحفاظ على الصحة والسلامة، حيث سيتم استخدامه في إنتاج عبوات 5 جالون من خلال استقبال العبوات الفارغة، ووضعها على مرحلة التنظيف والتعقيم، ثم استقبالها بعد تعبئتها ونقلها للتحميل والتخزين، وبذلك تتم المحافظة على نظافة وسلامة العبوات.
وأضاف أن هيئة كهرباء ومياه الشارقة تسعى إلى تطوير واقع القيادات الإدارية وأهمية استشراف القدرات لبناء قيادات إدارية تواكب الرؤية الرقمية الحديثة، وتحديد المتطلبات اللازمة للقيادات الإدارية، واقتراح جوانب التطوير فيها، والتعرف إلى استراتيجيات وأساليب وبرامج إعداد واستقطاب وتطوير وتعاقب القيادات الإدارية في الأجهزة الحكومية والشركات الخاصة وسبل تطويرها.
وأشار إلى تجربة القيادة في ظل المنافسة والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، والتي من أهمها، مواكبة الثورة التكنولوجية الحالية، وكيفية تجاوز مثل هذه التحديات عبر وضع سياسة تتكيف مع هذه المتغيرات.
كما تطرق رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة إلى أن «الهيئة» تبحث سبل التعاون مع جهات عالمية ومختصة في مجال تطبيق الذكاء الصناعي في مجالات عمل «الهيئة» وتطوير الخدمات الإلكترونية والذكية، وتطبيق أفضل أنظمة أمن المعلومات وتطوير التطبيقات والبوابة الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير مهارات الموظفين، من خلال برامج تدريبية مشتركة، بما يتماشى مع استراتيجية «الهيئة» ورؤيتها لعام 2020 والتي تولي أهمية كبيرة للتحول في مجال الخدمات الذكية.
وكشف الليم عن أن «الهيئة» تتعاون مع عدد من الجهات بشأن تطبيق الذكاء الاصطناعي والتزامها بتوفير مجموعة واسعة عالية الكفاءة من الحلول والخدمات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى العمل على مواجهة التحديات الناجمة عن التحولات في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتطوير التطبيقات المبتكرة القادرة على توفير أعلى معايير أمن المعلومات.

ترشيد الاستهلاك
وأشار إلى أن «الهيئة» تعمل على تطوير وتشييد البنية التحتية المطلوبة وتطبيق حلول هندسة الشبكات، وتطوير تقنية المعلومات والمساهمة بدور فعال في تحقيق نقلة نوعية من حيث الخدمات المقدمة للمشتركين، ورفع كفاءة إنتاج الطاقة بنسبة تصل إلى 50% وتخفيض تكلفة التشغيل في محطات التوليد، وتقليل نسبة الفاقد من شبكات الكهرباء، وتطبيق نظام حوكمة متكامل.
ولفت الليم إلى أن «الهيئة» تهتم بشكل رئيس بكل ما يختص بالحفاظ على البيئة واستدامتها، حيث إنها تسعى جاهدة في جانب إعادة التدوير والطاقة النظيفة، وضمان توفير مصادر مستدامة لها، بما يساهم في ترسيخ مكانة الشارقة كعاصمة بيئية لمنطقة الشرق الأوسط، حيث تنفذ «الهيئة» العديد من المبادرات والحملات التوعوية حول ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وكيفية الاستفادة من تجارب كلا الطرفين للوصول إلى أفضل الوسائل لترشيد الاستهلاك والمحافظة على البيئة.

معالجة «المياه الرمادية»
أضاف الليم: إن «الهيئة» تسعى لتحقيق السبق والريادة في تطبيق أحدث الدراسات والبحوث العلمية، وتبنت «الهيئة» فكرة تقييم وتطوير نظام معالجة المياه الرمادية خاصة في المشاريع الكبيرة، وهي المياه الناتجة من المغاسل والاستحمام والوضوء لإعادة استخدامها في الأغراض التي لا يكون هناك اتصال مباشر بينها وبين الإنسان لما تمثله من ثروة مهدرة، مثل أبراج التبريد «Cooling Tower»، وخزانات الطرد، حيث تصل كمية المياه المستخدمة في خزانات الطرد إلى 39% من إجمالي المياه المستخدمة في دورات المياه، والتي تعد نسبة عالية، ولا يلزم أن تكون مواصفاتها كمياه الشرب العذبة، ولكن يشترط فيها مطابقتها للنسب والتحاليل المعتمدة، وعدم انبعاث روائح منها، وخلوها من مواد ضارة بالبيئة، وطبقاً للإحصائيات، وصل عدد وحدات المعالجة المنفذة في الشارقة 201 مشروع في المباني التجارية والفنادق وسكن العمال والمدارس والمساجد.
وأشار إلى أن العائد الاقتصادي كبير من إعادة استخدام المياه المعالجة، علماً بأن هذه المشاريع مطبقة في العديد من الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا منذ أكثر من 25 عاماً، وقد تم تطبيقها في العديد من المشاريع بالمملكة العربية السعودية، مبيناً أن تطبيق نظام المياه المعالجة في المشروعات يساهم في ترشيد استهلاك المياه لتلك المشاريع بنسبة 25% -40% من الاستخدام الفعلي، كما أنه يعمل على تخفيف الضغط على شبكات ومحطات معالجة الصرف الصحي بالمدينة، وعلى مستوى الأفراد، فيتمثل في تخفيض قيمة فاتورة المياه بشكل ملحوظ، كما يقلل النفقات لصهاريج نقل مياه الصرف الصحي في حال عدم توافر شبكة الصرف الصحي.
وكشف الليم أن «الهيئة» تناقش عدداً من المشروعات الاستراتيجية في مجال الطاقة والمبادرات الطموحة لتعزيز البنية التحتية لخدمات الكهرباء والمياه في الشارقة وفق أعلى المعايير العالمية، ترجمة لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالعمل على تطوير شبكات التوزيع، ومحطات الإنتاج، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لعقد الشراكات الاستراتيجية للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات.

اقرأ أيضا