الاتحاد

الإمارات

زايد رسخ دور الإمارات في الحفاظ على التوازن البيئي

المها العربي لاقت جهوداً مبكرة للحفاظ عليها  (الصور من المصدر)

المها العربي لاقت جهوداً مبكرة للحفاظ عليها (الصور من المصدر)

هالة الخياط (أبوظبي)

لعبت دولة الإمارات دوراً كبيراً على صعيد حفظ التوازن البيئي، عبر التركيز على المحميات الطبيعية، وحظيت الجهود المبذولة باهتمام بالغ ومبكر، وأصبح الاعتناء بالحياة الفطرية والبحرية من أول القضايا المحلية. وهو ما تجلى من خلال إنشاء العديد من المحميات الطبيعية، ووضع الخطط والبرامج التي تتلاءم مع مشروع حماية بعض الأنواع المهددة بالانقراض، وإصدار التشريعات والقوانين التي تهدف إلى المحافظة على البيئة.
وبفضل جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باتت دولة الإمارات مثالاً يحتذى به في التحدي والتصميم على تحقيق إنجازات عملاقة في مجالات البيئة المختلفة، وحظيت بتقدير كل الجهات العالمية.
وحرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منذ توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966، على الاهتمام بالقضايا البيئية، حيث تم حظر الصيد في إمارة أبوظبي منذ عام 1977، فضلاً عن جهوده في زراعة الصحراء، والتي تعتبر من أهم الإنجازات الخالدة للشيخ زايد، حيث استطاعت دولة الإمارات، وبفضل سياسته الحكيمة، ترويض الصحراء، والتغلب على طبيعتها القاسية الجافة، ودرجات الحرارة العالية للتحول إلى أرض خضراء.
ومنذ إعلان قيام الاتحاد، أعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خطة لحماية البيئة، متضمنة برامج وخطط التنمية مرفقة بدراسات علمية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمشاريع التنمية والتطوير، وتم إنشاء المؤسسات والهيئات الخاصة لإدارة وحماية البيئة، وتم رسم الاستراتيجيات البيئية، وتحديد أولويات العمل البيئي، مثل مكافحة تلوث الهواء، وتلوث الماء ومكافحة التصحر، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.

صير بني ياس
وكانت حكمة القائد المؤسس المرتبطة بالبيئة تتطلع إلى أفق بعيد ولم تقف عند حد حمايتها، وإنما اتجهت كذلك إلى تنميتها وتطوير عناصرها المختلفة، حيث تم إنشاء عدد من المحميات الطبيعية، من أهمها محمية جزيرة صير بني ياس التي تعد واحدة من كبريات المحميات التي أقامها الإنسان في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة والنوعية، حيث تضم أنواعاً نادرة من الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض.
ويعود الفضل في نجاح خطط وبرامج الحفاظ على المها العربية إلى الاهتمام الشخصي للشيخ زايد - طيب الله ثراه، حيث كان من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينيات إلى أن المها العربي أصبحت مهددة بالانقراض فأصدر توجيهاته بأسر ما يمكن منها، حيث تم أسر 4 منها، وأمر من أجل الحفاظ عليها بتأسيس أول حديقة حيوان في العين. وبعد بدء عمليات تطوير جزيرة صير بنى ياس، بدأ برنامج توطين المها، وأسفرت جهود الإكثار عن نجاح منقطع النظير، فازدادت أعدادها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات الآن تمتلك أكبر عدد منها يصل إلى ما يزيد على 10 آلاف حيوان مها عربية، منها 5000 آلاف رأس في أبوظبي.
ونجحت جهود دولة الإمارات في إعادة المها العربي، بعد اختفائه أكثر من 40 عاماً، واقترابه من الانقراض، حيث عاد للتكاثر في مواطنه البرية، بفضل مشروع إكثار المها العربي، الذي تبنته الدولة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي يعتبر من أهم البرامج التي نفذت عالمياً في مجال الحماية والإكثار، للحفاظ على المها العربي من الانقراض.
وأصبحت محمية جزيرة صير بني ياس محمية طبيعية عام 1971 عندما وضع فيها الشيخ زايد آلاف الحيوانات البرية التي كانت مهددة بالانقراض من الطبيعة؛ مثل: الظبي ذي العلامة السوداء، وماعز يوريال، والوشق البري، والمها العربي، والريم، وغزلان الأدمي، والماعز الوحشي، والفهد الصياد، وأعداد من الزرافات. وتعتبر الجزيرة موطناً للطيور المهاجرة والبرية؛ مثل: طائر الغاق، والبط ذي الأجنحة السوداء، والنعام، والدجاج الحبشي، والنورس، والطائر الحزين، كون موقعها على السواحل بعيداً عن الإنسان، كما تقصدها السلاحف البحرية لوضع البيوض فيها، وكذلك الدلافين التي تجوب مياه هذه الجزيرة.

أبو الأبيض
وتعتبر جزيرة أبوالأبيض، إحدى المحميات الطبيعية ذات المعالم البارزة التي تضاف إلى الإنجازات الحضارية لدولة الإمارات العربية المتحدة ونجاحاتها في مجالات التنمية المستدامة، والحرص على الطبيعة وتنميتها.
وتحولت هذه الجزيرة بفضل جهود ودعم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى بساتين تنتج أطيب الثمار، كما أصبحت مستوطنات للحياة البرية والبحرية وملاذاً للعديد من الطيور والظباء. وشهدت الجزيرة إنشاء مشروع لإنتاج الأسماك و«الروبيان» بجزيرة أبو الأبيض بهدف تنمية البيئة البحرية الطبيعية من خلال زيادة المخزون من الأحياء البحرية بالطرق العلمية الحديثة التي تضمن استدامتها، وإكثارها، وذلك بعد أن تم تأهيل مرافق الجزيرة.
وقد تحولت جزيرة أبو الأبيض بفضل دعم وتوجيهات المغفور له الشيخ زايد والقيادة في الدولة إلى محمية طبيعية تضاهي المحميات الحضارية المشابهة لها في الدولة وخارجها، وتم توفير كل الإمكانات والوسائل التقنية الحديثة لضمان نجاح مشروع جزيرة أبو الأبيض لتكون إحدى المحميات البحرية والبرية، وتحقق الأهداف المرجوة منها كواحة طبيعية تجمع بين عناصر البيئة في تناسق يؤدي إلى وجود ثروات بيئية قومية تستفيد منها أجيال اليوم والغد.
طائر الحبارى
وفي مجال الصقارة والمحافظة على الطبيعة، فقد وجه الشيخ زايد، عام 1977 بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر في حديقة حيوان العين حتى قبل أن يصبح مهدداً بالانقراض، حيث أعلن في عام 1982 عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات. وفي عام 1989، تم تأسيس المركز الوطني لبحوث الطيور الذي أصبح فيما بعد جزءاً من هيئة البيئة - أبوظبي، وأطلق برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية، والذي تطور من بداية متواضعة ليزداد بعدها الإنتاج بإعداد كبيرة، وهو يسير باتجاه تحقيق هدف بعيد المدى حدده الشيخ زايد بإنتاج 10 آلاف طائر حبارى آسيوي سنوياً على أن يتم إطلاق معظمها لزيادة أعداد المجموعات البرية وبحلول عام 2016 تجاوز عدد الأفراخ المنتجة سنوياً حاجز الخمسين ألف حبارى، فيما زاد الإنتاج الكلي على 350 ألف فرخ حبارى.
ولم تقتصر مشاريع الحفاظ على الحبارى حدود الإمارات، بل تخطتها وعبرت إلى شمال أفريقيا في المملكة المغربية الشقيقة، وإلى آسيا وخاصة في كازاخستان، في إنجاز سُجّل باسم دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما يسجل لدولة الإمارات أنها الأولى عالمياً في تعقب طيور الحبارى أثناء هجرتها شمالاً وجنوباً بوساطة الأقمار الصناعية، حيث تفيد نتائج التعقب المحققة في تعزيز جهود الحفاظ على الطائر.

محمية الوثبة
تعد محمية الوثبة للأراضي الرطبة واحدة من أولى المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي، حيث أعلنت كمنطقة محمية بناءً على توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1998، وتشكل مثالاً بارزاً للرؤية الثاقبة للشيخ زايد، وترمز لصدق حدسه ومعرفته الواسعة بالطبيعة، حيث تعد من المناطق المهمة للحفاظ على التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي.
وتعتبر المحمية ملاذاً لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة، وموطناً للعديد من الأنواع، حيث تم رصد 11 نوعاً من الثدييات الصغيرة، و10 أنواع من الزواحف، وأكثر من 35 نوعاً من النباتات.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: عدنان الباجه جي أسهم في إيصال صوت الإمارات إلى العالم