صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عمليات بيع تضغط على الأسهم برغم النتائج وطرح «إعمار للتطوير»

مستثمر ينظر إلى شاشة التداول في سوق أبوظبي (الاتحاد)

مستثمر ينظر إلى شاشة التداول في سوق أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

تماسكت الأسهم المحلية أمام عمليات جني أرباح وضغوط بيع، طالت الأسهم القيادية المدرجة بالأسواق المحلية، خلال جلسات الأسبوع الماضي، مع تدني مستويات السيولة، لتتحرك المؤشرات المالية في نطاق عرضي، وسط حالة من الحذر سادت أوساط المستثمرين الذين فضلوا عدم اتخاذ قرار الشراء قبل الإعلان عن بدء طرح نسبة 20% من أسهم «إعمار للتطوير» للاكتتاب العام، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال خبراء: «إن الأسواق المالية شهدت خلال جلسات الأسبوع تبايناً في إغلاقات مؤشرات الأسواق المحلية على الرغم من استمرار الشركات في الإعلان عن نتائجها المالية خلال الربع الثالث من العام الجاري»، متوقعين أن تساهم نتائج الشركات العقارية المدرجة، والتي من المنتظر أن تعلن عنها خلال الجلسات المقبلة، في عودة الأسواق إلى الأداء الإيجابي.
وأوضح هؤلاء أن حالة الحذر ما زالت مسيطرة على تعاملات المستثمرين بالأسواق المالية المحلية، مما أدى إلى تراجع مستوى سيولة الأسهم إلى مستويات الأشهر الماضية، فيما تركزت السيولة على الأسهم القيادية المدرجة التي من المتوقع أن تقوم بتوزيعات مجزية على الأرباح، مؤكدين أن نتائج الشركات الكبرى، وأبرزها نتائج «إعمار العقارية» و«أرابتك» و«دريك آند سكل»، ستكون داعماً رئيساً لعودة الأداء الإيجابي بالأسواق المالية المحلية خلال الجلسات المقبلة.
وتوقع الخبراء أن تلعب مشتريات المؤسسات والمحافظ المالية دوراً مهماً في أداء الأسهم المحلية خلال الشهر الجاري، خصوصاً مع تركز تلك المشتريات على أسهم تتسم شركاتها بالأداء التشغيلي الجيد، وتتميز بالتوزيعات السخية، فضلاً عن مساهمة ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية في دعم التوجه الإيجابي، وحالة التفاؤل بالأسواق المالية المحلية، خصوصاً فيما يتعلق بمساعي المحافظ المالية لدعم مراكزهم المالية في الأسهم القيادية المدرجة خلال الجلسات المقبلة.

سيولة جديدة
وقال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول لدى شركة «مينا كورب»: «إن الأنباء عن إعادة جدولة الشركات، وطرح إعمار للتطوير، سيجذبان سيولة جديدة، وحركة إيجابية على الأسهم عامة بالأسواق المالية المحلية، خلال الجلسات المقبلة»، منوهاً بأن تراجع مستويات السيولة خلال الجلسات الماضية جاء بدافع الانتظار لما سيفسر عنه الطرح الجديد لـ«إعمار للتطوير»، خصوصاً فيما يتعلق بالنطاق السعري المنتظر للطرح الجديد، وعدد الأسهم المطروحة، وشريحة الأفراد والمؤسسات من تلك الشريحة.
وأعلنت «إعمار»، يوم الخميس الماضي، عن طرح نحو 800 مليون سهم من أسهم شركة «إعمار للتطوير» للاكتتاب العام، وبما يمثل نسبة 20% من إجمالي أسهم الشركة، على أن تمثل شريحة الأفراد 10% من إجمالي الأسهم المطروحة، مع تحديد نطاق سعري للطرح ما بين 5.7 و 6.9 درهم للسهم الواحد. وكانت «إعمار العقارية» قد سجلت ارتفاعاً في أرباحها خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 23.2% بالغة 1.7 مليار درهم، مقارنة بـ 1.4 مليار درهم، ومن المتوقع أن تسجل الشركة نمواً في أرباحها الفصلية خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة تتراوح ما بين 12% إلى 15%. وأشار قاقيش إلى أن نتائج «أرابتك» و«دريك آند سكل» سيكونان من الداعمين لمسيرة الأداء الإيجابي بالأسواق، خصوصاً بعدما نجحت الشركتان في خطط إعادة الهيكلة، منوهاً في هذا الصدد إلى عودة المشتريات المؤسساتية المتوقعة خلال الشهر الجاري، خصوصاً على الشركات التي تتمتع بأداء تشغيلي جيد وتوزيعات سخية على المساهمين.

ضغوط بيع
من جانبه، قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات: «إن الأسهم القيادية شهدت خلال جلسات الأسبوع الماضي ضغوطاً بيعية تركزت على سهم «إعمار» وسط انقسام بين أوساط المستثمرين حول إيضاحات التوزيعات، وتفاصيل طرح نسبة 20% من أسهم «إعمار للتطوير»، مؤكداً أن حالة الحذر السائدة حالياً أدت إلى تراجع مستوى سيولة الأسواق إلى مستويات الشهر الماضي.
وأضاف الطه، أن السيولة الشحيحة التي تشهدها الأسواق في الوقت الراهن أدت إلى انخفاض مستوى السيولة بمعدلات فاقت معدل تراجع المؤشرات، متوقعاً استمرار الضغوط البيعية على الأسهم القيادية خلال الجلسات المقبلة، حتى تتضح الرؤية بخصوص بقية النتائج الفصلية للشركات المدرجة.
وتوقع الطه أن تشهد مستويات السيولة تصاعداً بوتيرة جيدة، في ظل ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية، ما سيدفع المحافظ للسعي إلى زيادة المراكز، وبالتالي ارتفاع المؤشرات لمستويات قياسية خلال تداولات نوفمبر الجاري، موضحاً أن التوقعات بالأرباح السنوية للشركات هي من أهم العوامل التي ستحدد مسار الأسواق خلال الجلسات المقبلة.
وقال: «إن تحسن ثقة المستثمرون في أداء الشركات المدرجة سيساهم في دفع الاستثمار المؤسسي، وتركزها على الأسهم ذات الأداء التشغيلي الجيد، بالتزامن مع الإعلان عن مشاريع جديدة»، مؤكداً أن النتائج المالية الفصلية دعمت مؤشرات الأسواق خلال الشهر الماضي بصورة واضحة، لتشهد تحسناً كبيراً في السيولة وفي أداء الأسهم، نتيجة للتعافي التي أظهرته نتائج أغلب البنوك المدرجة.

نتائج إيجابية
بدوره، قال إياد البريقي، مدير عام لدى شركة «الأنصاري» للخدمات المالية: «إن الأسواق الإمارات أصبحت تمتلك مقومات أفضل من أسواق المنطقة، وذلك في مستويات السيولة ونتائج الشركات»، منوهاً في هذا الصدد إلى أن النتائج الإيجابية الفصلية التي أعلنت عنها الشركات المدرجة بالأسواق المحلية، دعمت مؤشرات الأسهم المالية التي تماسكت بشكل كبير أمام ضغوط بيع استهدفت معظم الأسهم القيادية المدرجة.
وتوقع البريقي استمرار النشاط الإيجابي للأسهم المحلية بشكل عام خلال الشهر الجاري، لافتاً إلى أن الأداء قد يتخلله بعض عمليات جني الأرباح أو الانتقال لبيع الاكتتاب في شركة «إعمار للتطوير»، متوقعاً أن تساهم نتائج الشركات العقارية المدرجة، والتي من المنتظر أن تعلن عنها خلال الجلسات المقبلة، في عودة الأسواق إلى الأداء الإيجابي.
وأوضح البريقي أن تراجع مستوى سيولة الأسواق خلال الجلسات الماضية جعل المؤشرات تتماسك بشكل كبير من دون خسائر فادحة، متوقعاً أن ترتد المؤشرات للمنطقة الخضراء خلال الجلسات المقبلة، بالتزامن مع استمرار الإعلان عن النتائج الفصلية للشركات المدرجة.