صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تدهور جودة نفط فنزويلا يثير قلق مرافق التكرير العالمية

ترجمة: حسونة الطيب

دأبت شركة نفط «بي دي في أس أيه» التابعة لحكومة فنزويلا، على تصدير نوعية سيئة من خام النفط لمرافق تكرير رئيسية في كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين والهند، ما نجم عنه شكاوى كثيرة وإلغاء للطلبيات والمطالبة بخفض الأسعار.
وتتضمن الشكاوى، شحنات من النفط ممزوجة بنسبة كبيرة من الماء والملح والحديد، الأشياء التي ربما ينتج عنها مشاكل لهذه المرافق.
وبرزت قضايا الجودة، من نقص المواد الكيماوية والمعدات، لمعالجة وتخزين ملائم للنفط، ما أدى لإغلاق وبطء في مرافق إنتاج «بي دي في أس أيه»، بجانب عدم سرعة النقل لتفادي التأخير في التسليم.
وألغت شركة فيليبس 66 للتكرير، ما لا يقل عن ثماني شحنات من خام النفط، نتيجة لسوء جودة الخام خلال النصف الأول من العام الجاري، مطالبة بتخفيض القيمة في عمليات شحن أخرى.
وتقدر تكلفة الشحنات التي تم إلغاؤها والبالغة 4,4 مليون برميل من خام النفط، بما يقارب 200 مليون دولار.
ومن بين المشترين الرئيسيين الآخرين لنفط فنزويلا، «ريليانس إندستريز» الهندية، المشغل لأكبر مرفق للتكرير في العالم، التي ظلت تشكو باستمرار من جودة النفط. كما تقدمت بشكوى أيضاً، شركة الصين الوطنية للنفط التابعة للحكومة، بداية هذه السنة، بسبب ارتفاع مستوى الماء في شحنات الخام.
ويدل التدهور في خام شركة «بي دي في أس أيه»، على سوء صيانة البنية التحتية للإنتاج، الذي يهدد بتصاعد أزمة السيولة، في الوقت الذي تعمل فيه فنزويلا على تكديس عملة الدولار لتسديد 3,4 مليار دولار لحاملي السندات خلال الفترة القليلة المقبلة. وانتشرت معاناة الشركة المالية، في جسد اقتصاد البلاد الذي يصارع في الركود والذي يعتمد على النفط في أكثر من 90% من عائدات صادراته.
وتدنى إنتاج فنزويلا من خام النفط، لأدنى مستوى له منذ ثلاثة عقود، نتيجة الجرائم التي تقع عند حقول النفط ونقص الاستثمارات وسوء الإدارة في «بي دي في أس أيه»، بالإضافة للسنة الرابعة على التوالي من الانكماش الاقتصادي. كما تواجه الشركة، عقوبات فرضتها عليها الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، ما أدى لرفض العديد من البنوك تمديد خطابات الائتمان المطلوبة لإكمال بعض عمليات شراء وبيع النفط، ما نتج عنه تعليق العقود.
وحدة ومدى المشاكل التي تواجهها الشركة على صعيد جودة النفط، ليست واضحة، رغم الإعلان عن بعض القضايا في مناطق الإنتاج مثل زوليا وحزام أورينكو في شمال شرق فنزويلا.
وأوقفت «بي دي في أس أيه» عمليات الإنتاج في مرافق زوليا، نتيجة عدم توفر مستودعات تخزين كافية ومواد كيماوية لمعالجة الخام. وما زاد تعقيد المشكلة، هروب أعداد متزايدة من عمال الصيانة، بسبب نقص المواد الغذائية والتضخم والصدامات العنيفة التي تقع بين المتظاهرين السياسيين والحكومة الاشتراكية. وتُعد فنزويلا، من المصادر الهامة لخام النفط الحامض الثقيل الذي يتم تصديره للولايات المتحدة الأميركية والصين والهند وأوروبا.
لكن وفي عالم مليء بفيض وافر من خام النفط الرخيص، يسهل على العملاء في هذه البلدان، الحصول على الخام في مناطق أخرى حول العالم.
ومن بين المشاكل التي تواجهها الشركة أيضاً، تقليل قضايا الجودة من مقدرتها على بيع الخام نقداً، حيث باعت الشركة بالفعل نحو 40% من إنتاجها لمؤسسات صينية وروسية بأكثر من 50 مليار دولار في شكل عقود آجلة. ومن ضمن المشاكل التي تنتج عن تركز الملح في خام النفط، تأكل أبراج التقطير ومعدات التكرير الأخرى، ما يدفع العملاء لرفض الشحنات التي تحتوي على نسبة عالية من الملح، بدلاً من قبولها بسعر أقل.
ويصف العاملون في حقل النفط الفنزويلي العديد من المشاكل التي تؤثر على جودة النفط في البلاد، من بينها، التأخير في عمليات الصيانة ونقص قطع الغيار والمعدات، بجانب السرقة التي أدت لإغلاق بعض المستودعات التي يتم فيها حفظ الخام قبل معالجته. كما تعاني شركة «بي دي في أس أيه»، من نقص السيولة النقدية لشراء المواد الكيماوية.

نقلاً عن: رويترز