الاتحاد

الاقتصادي

داخل قاعات التداول.. %90 من أخبار الأسهم مجهولة المصدر «كاذبة»

مستثمرون في سوق أبوظبي المالي يتابعون شاشات التداول (الاتحاد)

مستثمرون في سوق أبوظبي المالي يتابعون شاشات التداول (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي

مع تراجع أسعار الأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية خلال الفترة الماضية، وتكبد الكثير من المساهمين والمستثمرين المزيد من الخسائر، أصبح لا صوت يعلو على صوت الشائعات داخل قاعات التداول في الأسواق، خصوصاً الشائعات التي تمس الأسهم المضاربية، بحسب مديري شركات وساطة مالية عاملة بالسوق، الذين أكدوا أن 90% من الأخبار مجهولة المصدر تكون «كاذبة».
وقال الوسطاء: «إن الأسواق المالية المحلية شهدت مؤخراً تداول الكثير من الشائعات المتعلقة بنتائج الشركات المدرجة وتوقعاتها بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، أو توقف سهم «دريك آند سكل» عن التداول نتيجة إغلاق الشركة، وأخيراً اتجاه شركتي «ديار» و«الاتحاد العقارية» للاندماج، واستحواذ شركة طيران الإمارات على «الاتحاد للطيران»»، مؤكدين أن الأخبار الرسمية الصادرة نفت تلك الشائعات جملة وتفصيلاً.
وأضاف هؤلاء أن صدور تلك الشائعات تنصب في صالح عدد محدود من الجمهور الذي يكون غالباً مصدر الشائعة لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب علي حساب صغار المستثمرين الذين يقومون باتخاذ قرار الاستثمار بناء على الشائعة التي تكون في الغالب «كاذبة»، ويتم نفيها من قبل الشركات خصوصاً تلك الشائعات والأخبار المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح الخبراء أن تداول الشائعات والأخبار الكاذبة بين أوساط المستثمرين هي جزء لا يتجزأ من حركة أسواق الأسهم، خصوصاً مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي والتقدم التكنولوجي في نقل المعلومات مجهولة المصدر، مؤكدين أن مواجهة تلك الظاهرة لابد أن تكون جماعية ومشتركة بين الجهات الرقابية والتنظيمية والأسواق من جانب وبين الشركات المدرجة والمستثمرين من جانب آخر.

مصدر الشائعة
وحول انتشار الشائعات على نطاق واسع بين أوساط المستثمرين في الأسواق المحلية، قال وليد الخطيب مدير شركة «جلوبل» للخدمات المالية: «إن تداول الأخبار الكاذبة مجهولة المصدر عن الشركات المدرجة وأسعار أسهمها دائماً ما يكون مصاحب لتراجع الأسعار، وتسجيل الكثير من المتداولين لخسائر متلاحقة»، مؤكداً أن مصدر الشائعة هو المستفيد الأول من تداولها بين أوساط المستثمرين سواء بنزول سعر السهم ليقوم بالشراء أو ارتفاع الأسعار فيبدأ في البيع. وأضاف الخطيب أن موسم الشائعات وتداول الأخبار الكاذبة عن الأسهم وأسعارها، عادة ما يسبق الإعلان عن النتائج الفصلية أو السنوية للشركات المدرجة، وهي ظاهرة موجودة طالما هناك من يحقق من ورائها مكاسب على حساب صغار المستثمرين. وأضاف أن مسؤولية مواجهة تلك الشائعات تقع على عاتق الجميع بداية من المستثمرين والوسطاء، ومروراً بالشركات المدرجة، وانتهاءً بالجهات الرقابية والتنظيمية من إدارات الأسواق المالية وهيئة الأوراق المالية، مطالباً تلك الجهات بالعمل على تغليظ عقوبة نشر الأخبار الكاذبة بين أوساط المستثمرين، خصوصاً وأن تداول تلك الأخبار من دون رقابة أو تنظيم لعمليات الإفصاح والشفافية تصب في صالح عدد من المنتفعين على حساب جموع المستثمرين بالأسواق.

إفصاح الشركات
بدوره، قال جمال عجاج مدير شركة «الشرهان» للأسهم والسندات: «إن تراجع مؤشرات الأسواق المالية المحلية خلال الفترة الماضية من دون مبرر واضح أدى إلى انتشار الشائعات عن أسعار الأسهم المدرجة واستمرار الشركات أو توقف التداول عن بعض الأسهم، وأخيراً أخبار اندماج عدد من الشركات العقارية أسوة بما يتم في القطاع المصرفي».
وأضاف عجاج أن طول فترة الإفصاح عن النتائج المالية للشركات المساهمة المدرجة، والتي حددها القانون بـ45 يوماً، أعطي فرصة لانتشار مثل هذه الشائعات والأخبار الكاذبة مجهولة المصدر، والتي يحقق من وراء انتشارها المضاربون وأصحاب المصلحة مكاسب طائلة على حساب صغار المستثمرين سواء برفع سعر السهم إذا كان الخبر إيجابياً أو تراجع أسعاره للاتجاه نحو الشراء.
وأوضح عجاج أن الجهات الرقابية والتنظيمية بالأسواق تقوم بدور فعال في مواجهة تلك الظاهرة، من خلال توجيه الشركات بسرعة الإفصاح عن حقيقة الأخبار المنتشرة بين أوساط المستثمرين.

أسهم المضاربة
من جانبه، أكد إياد البريقي، مدير شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، أنه من الارتباك الحاد الذي تشهده الكثير من الأسهم القيادية والمنتقاة، والتي تحدد مسار الأسواق، نجد موجات جديدة من الأخبار الكاذبة والشائعات التي تمس عدداً معيناً من الأسهم المضاربية، منوهاً بأن انتشار الشائعات على نطاق واسع يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار نتيجة اندفاع الكثير من المستثمرين لشراء كميات ضخمة من الأسهم.
وأضاف أن هبوط الأسعار مع إعلان الأرباح وارتفاعها مع الشائعات ظاهرة درجت عليها الأسواق المالية كافة في العالم، ولا تنفرد بها أسواق الإمارات، وتفسر مقولة الوسطاء التي تقول «اشتر الشائعة وبع الحقيقة» ما يجري في السوق، مؤكداً أن الأسواق عادة ما تستقبل تسريبات لمعلومات حول نتائج شركة ما أو توزيعاتها وعندما تصل الشائعة أو التسريبات يتحمس المشترون لشراء سهم هذه الشركة، مما يؤدي في النهاية، ونتيجة لزيادة الطلب على السهم، إلى ارتفاع السعر.

اقرأ أيضا

297.6 مليار درهم ودائع الحكومة لدى الجهاز المصرفي