صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تعلن خطتها لتطوير الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر

جناح مصدر في المعرض المصاحب للقمة العالمية لطاقة المستقبل (تصوير جاك جبور)

جناح مصدر في المعرض المصاحب للقمة العالمية لطاقة المستقبل (تصوير جاك جبور)

أبوظبي (وام) - أعلنت دولة الإمارات خطتها لتطوير “استراتيجية وطنية للنمو الأخضر” على مدى 9 أشهر قادمة بالتعاون مع كل من مكتب رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي البيئة والمياه والخارجية والمعهد العالمي للنمو الأخضر من خلال مكتبه الإقليمي في مدينة “مصدر” في أبوظبي.
وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه خلال مؤتمر صحفي على هامش فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل التي اختتمت أعمالها أمس “إننا بصدد تشكيل لجنة توجيهية تضم الجهات ذات العلاقة بالدولة تهدف إلى وضع خارطة طريق لتنفيذ استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء والمزمع الانتهاء منها خلال شهر سبتمبر المقبل”.
وأوضح معاليه، خلال المؤتمر الذي حضره لارس لوك راسموسين رئيس الوزراء السابق للدنمارك رئيس مجلس المعهد العالمي للنمو الأخضر والدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر، أن خارطة الطريق تشمل أربعة محاور رئيسية وهي السياسات والحوكمة وإدارة البيانات وتنمية القدرات وتنفيذ مشاريع ريادية في مجال النمو الأخضر”.
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ الرئيس التنفيذي لمصدر..”إن دولة الإمارات العربية المتحدة فخورة بالدور الفاعل الذي تقوم به لدعم أنشطة المعهد العالمي للنمو الأخضر في المنطقة من خلال مكتبها الإقليمي في مدينة مصدر والعمل سويا لتبادل الخبرات والدروس المستفادة مع شركائنا الدوليين في هذا المجال من خلال فعاليات أسبوع أبوظبي الاستدامة”.
وأضاف الجابر أن الإعلان عن بدء دولة الإمارات العمل على تطوير برنامج وطني طويل الأمد للتنمية الخضراء يؤكد الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة في السعي لمستقبل أفضل يضمن استدامة النمو الاقتصادي والازدهار لشعب الإمارات.
من جهته، ذكر لارس لوك راسموسين رئيس وزراء الدنمارك الأسبق “أن الإرادة السياسية وروح القيادة التي أظهرتها حكومة الإمارات العربية المتحدة لإجراء التحول المطلوب نحو الاقتصاد الأخضر من خلال وضع استراتيجية وطنية لذلك هو محل إعجاب وتقدير كبيرين”.
وأعرب عن اعتقاده في أن الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر لدولة الإمارات العربية المتحدة لديها إمكانات قوية لتبرهن على وجود حجة مقنعة للعمل معا لاقتصادات الأخرى القائمة على النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأعرب عن أمله في أن تكون الإمارات بوصفها “المحرك الأول” بين الاقتصادات القائمة على النفط والغاز الأرضية المناسبة لاختبار واحتضان السياسات الموجهة نحو الابتكار وتطوير وتنفيذ نماذج الأعمال التي تناسب بلدان المنطقة وكذلك البلدان النامية والناشئة في مناطق أخرى من العالم.
يذكر أن إعلان بدء دولة الإمارات العمل على تطوير برنامج وطني طويل الأمد للتنمية الخضراء يأتي استجابة للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله خلال العام الماضي لتتوج إنجازات الدولة ومبادراتها الاستراتيجية في تطبيق معايير الاستدامة البيئية واستخدام التقنيات الخضراء والنظيفة وتعزيز كفاءة وفعالية استخدام الموارد الطبيعية. وتسعى الاستراتيجية الوطنية إلى دمج السياسات والتدابير البيئية القائمة بما يتواءم مع خطط التنمية الاقتصادية للدولة، بحيث تشمل عددا من الأهداف والتوصيات التي تعكس على نحو كاف الفرص والتحديات المرتبطة بتحقيق النمو الأخضر. وتهدف دولة الإمارات من خلالها إلى أن تصبح شريكا رائدا في مجال التنمية المستدامة ومركزا للتكنولوجيا النظيفة بما يدعم عملية النمو على المدى الطويل.
وتركز الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر على أهمية تحديد الفرص المتاحة لتطوير مشاريع وطنية تعزز من تنافسية واستدامة التنمية في قطاعات النفط والغاز والمياه والكهرباء والنفايات وغيرها من القطاعات بالإضافة إلى تطوير منهجيات محددة لتحديد الأدوار والمسؤوليات والجداول الزمنية لخطط العمل بالإضافة إلى المتطلبات المؤسسية لتحقيق ذلك.
ويتطلب تحقيق التنمية الخضراء تطوير آليات جديدة لتشجيع الابتكار ونشر التكنولوجيا والاستثمار في البنية التحتية الفعالة من خلال وجود مؤسسات تعليمية وبحثية متطورة وعقد المنتديات والمؤتمرات لتبادل الأفكار ولكن الأهم من كل ذلك بناء القدرات البشرية القادرة على إحداث التغير المطلوب، وتتوفر معظم هذه العناصر والمقومات في دولة الإمارات مما يساعد في تحقيق التنمية الخضراء المنشودة.
وفي إطار جهودها لتنويع الاقتصاد ودعم المبادرات العالمية الهادفة للترويج الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة انضمت الإمارات إلى عضوية المعهد العالمي للنمو الأخضر في عام 2011 وتم حينها افتتاح مكتب إقليمي للمعهد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أبوظبي ليعمل على نشر مفهوم النمو الأخضر في المنطقة. ويقوم المعهد بتنظيم دورات وبرامج تدريبية متخصصة لنشر الوعي بالقضايا المرتبطة بالنمو “الأخضر” والتنمية المستدامة. ويتعاون مكتب المعهد في أبوظبي مع “مصدر” و”معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” وإدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ بوزارة الخارجية ووزارة البيئة والوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” بهدف تعزيز المبادرات الاقتصادية والبيئية. وباشر المعهد العالمي للنمو الأخضر عمله رسميا في شهر يونيو من عام 2010 لدعم تطبيق نموذج جديد من التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف بما فيها ضمان أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية والحد من الفقر وتوفير فرص العمل “الخضراء” وتعزيز التنمية الاجتماعية. ويتولى الإشراف على المعهد مجلس إدارة يتألف من خبراء دوليين وممثلين عن مختلف الحكومات الراعية والشريكة.