الاتحاد

ثقافة

«كلمة».. كتب ترتاد المجهول وتلامس حلم الإمارات الفضائي

جناح كلمة في معرض الشارقة للكتاب (تصوير متوكل مبارك)

جناح كلمة في معرض الشارقة للكتاب (تصوير متوكل مبارك)

إبراهيم الملا (الشارقة)

بالتوازي مع اهتمام دولة الإمارات بعلوم الفضاء والرحلات الاستكشافية خارج الغلاف الجوي لكوكب الأرض، ومع ظهور أولى ملامح هذه الاهتمام المكثف بكواكب المجموعة الشمسية في العام 2014 عندما تم إنشاء «وكالة الإمارات للفضاء» كهيئة اتحادية عامة، وصولا إلى الإنجاز التاريخي الذي حققه رائد الفضاء الإماراتي «هزاع المنصوري» مؤخرا كأول رائد فضاء عربي يقيم في محطة الفضاء الدولية، فإن المؤسسات الثقافية في الدولة بدأت في الاسترشاد بهذا التوجه، وحملت على عاتقها بثّ المحتوى التعريفي بعلوم الفضاء وأسرار الكون ومكوناته وعناصره، من خلال إصدارها لكتب ومؤلفات وترجمات تصب في هذا المعين الخصب والعميق، وتغرف منه أيضا كنوزا ومعلومات ودلالات تفيد القارئ الإماراتي والعربي، وتجعله شريكا فاعلا في إثراء هذا التوجه الاستكشافي والتكنولوجي المستقبلي، والذي سيكون له دور كبير في قادم السنوات من أجل ترسيخ مكانة الإمارات علميا واقتصاديا وإنسانيا.
وكما تشير تطلعات «وكالة الإمارات للفضاء» فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بأعلى مستويات العزم والإصرار على تحقيق رؤيتها بأن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال الفضاء بحلول عام 2021، لذلك فإن المهمات الفضائية التابعة لوكالة الإمارات للفضاء ستساهم في تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في مجالات الفضاء المختلفة، التي ستقود الدولة للعب دور مهم في السباق الفضائي وتطوير الكوادر الإماراتية بالتعاون مع الشراكات العالمية والمحلية للوصول إلى ما يحقق صلاح البشرية، وتمثل مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ مثالا قويا للمهمات الإماراتية التي تندرج ضمن خطط بناء قطاع فضائي مستدام.
وفي معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الثامنة والثلاثين يقدم لنا مشروع «كلمة» التابع لدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي مجموعة ثمينة من الكتب والمجلدات المعنية باكتشاف الآفاق السحيقة للكون، من خلال سفر ذهني يتضمن بحوثا ودراسات مكثفة حول نشأة الكواكب والنجوم وخفايا المجموعة الشمسية، والتي ألّفها وأعدّها مجموعة من الفلكيين المشهورين عالميا، وتم تدعيم الكتب بصور فوتوغرافية مدهشة التقطتها محطات الفضاء الخارجية، بحرفية عالية، ومن خلال تقنيات تصوير متطورة جدا، في إطار بانورامي شامل يلقي أضواءً ساطعة على معالم كونية كانت قبل سنوات قليلة مجهولة تماما، وبعيدة عن الرصد والكشف والتبيان بالنسبة لمراكز البحوث حول العالم. وتتضمن الإصدارات العلمية الجديدة في مشروع «كلمة» مدوّنات وافية موضوعيا، ولافتة بصريا على مستوى الطباعة والتنفيذ والإخراج، وبلغ إجمالي ترجماته في هذا المجال نحو 32 كتاباً تم ترجمتها عن لغات متنوعة، بالتعاون مع متخصصين في الترجمة العلمية، وأهم الكتب الحديثة لمشروع كلمة في هذا المجال، كتاب: «الفضاء السحيق» من تأليف: غوفرت شلنغ، وكتاب: «النظام الشمسي» من تأليف: ماركوس تشاون، وكتاب: «العناصر» للمصور والكاتب تيودور غراي، وقام بترجمة هذه الكتب «عمر سعيد الأيوبي» المتخصص في ترجمة الدوريات العلمية الرصينة، حيث يقودنا كتاب «الفضاء السحيق» في رحلة مشوقة إلى ما وراء النظام الشمسي وحافة الكون وبداية الزمان، وهي رحلة توقد خيال القارئ وتحلق به عبر الكون، وتبدأ الرحلة داخل نظامنا الشمسي، من خلال جولة على الشمس والكواكب وأقمارها، والكويكبات، والمذنّبات، والكواكب القزمة، وتنتقل الرحلة بعد ذلك إلى درب التبّانة، ثم إلى الأطراف المترامية للكون، وتختتم الرحلة عند حافّة الأفق الكوني لإلقاء نظرة على المادة الداكنة، والطاقة العمياء، والجاذبية المضادة، ونظريات الحياة خارج كوكب الأرض، والأكوان المتعددة.
يشرح كتاب: «الفضاء السحيق» أيضا ولادة النجوم ووفاتها، ويعرّفنا إلى الثقوب السوداء ذات الكتلة الفائقة التي يعتقد علماء الفلك اليوم أنها توجد في مركز كل مجرّة، بما في ذلك درب التبّانة، ويضم كتاب «الفضاء السحيق» مئات الصور الفوتوغرافية والرسوم الإيضاحية المميزة بتشكيلاتها وتفاصليها البصرية، إضافة إلى أطلس للنجوم يمتد على أربع عشرة صفحة، ويقّدم خريطة كاملة للقبّة السماوية، وهو يعتبر كتابا مثاليا لكل من يسحره جمال الكون وغموضه. بينما يستعرض كتاب: «النظام الشمسي» الفضاءات البصرية المذهلة للكواكب والأقمار والأجرام السماوية الأخرى التي تدور حول الشمس من خلال محتوى تثقيفي يجعل التعلّم ممتعا بحقّ ومثيرا للإلهام.
أما الكتاب الثالث: «العناصر» فيقدم خدمة جليلة للشغوفين بالكيمياء والعلوم، لأنه يتطرّق في إطار بصري ومعلوماتي مشوّق لكل الذرّات المعروفة في الكون بمزاياها الأخّاذة، وألوانها الزاهية وتركيبها الكيميائي، والمنافع التي تختزنها، والتي يمكن استثمارها علميا واقتصاديا، لما تحتويه من خواصّ فريدة ومكونات ومعادن لا تتواجد في كوكب الأرض.

اقرأ أيضا

عبدالرحمن الحميري: أفتش عن ظلالي في القصيدة