عواصم (وكالات) أكدت الأمم المتحدة أمس، أن النظام السوري سمح لها بإرسال 20 موظفاً إضافياً من موظفيها إلى شرق حلب لمتابعة ومراقبة عمليات إجلاء المدنيين المحاصرين والمسلحين وعائلاتهم، لكنها لا تملك تصريحاً يخول فريقها التعامل مع الحافلات التي تقل المهجرين، ولا الدخول والتواصل مع المنتظرين، مشددة على عدم تبديد مخاوفها بشأن حماية السكان وعدم تعرضهم لانتهاكات. وفيما استمرت عمليات الإجلاء من شرق المدينة المنكوبة مع تفاوت في عدد الذين تم تهجيرهم منذ الخميس الماضي، لم تخرج إلا 10 حافلات صباحاً من شرق المدينة، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما كانت عشرات الحافلات دخلت خلال النهار إلى آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة. وقال مدير المرصد الحقوقي رامي عبد الرحمن، إن الحافلات كانت تنتظر إشارة للمغادرة، بعد التأكد من خروج حافلات تقل سكاناً من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام، والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في ريف إدلب والمشمولتين بالاتفاق. وحسب عبد الرحمن، فإن نحو 20 حافلة دخلت أمس، إلى البلدتين من دون أن تخرج منهما ولم تتضح بعد أسباب ذلك. وفي منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة المعارضة غرب حلب، شوهدت 8 حافلات متوقفة، وعلى متنها المئات من المدنيين الآتين من الفوعة وكفريا بانتظار إكمال سيرها إلى حلب الغربية. وقال مقاتل في المكان، إن الحافلات تنتظر إجلاء دفعة ثانية من الأحياء الشرقية، حتى تكمل طريقها إلى حلب. وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن «تأخير في إخراج الدفعة الأخيرة» من شرق حلب جراء ما وصفته بـ«خلافات» بين المجموعات المسلحة ومنعهم دخول حافلات تقل دفعة جديدة من كفريا والفوعة إلى مناطق النظام في حلب. وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2328 الذي تم تبنيه بالإجماع، أعلن ينس لايركه المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الحكومة السورية وافقت على نشر 20 موظفاً إضافياً من كوادرها لينضموا إلى 60 مراقباً أممياً وصلوا في وقت سابق إلى حلب لمراقبة ومتابعة عمليات الإجلاء، إضافة إلى ضمان سلامة المدنيين الذين يفضلون البقاء في الأحياء الشرقية منها. وقال لايركه «ليس لدينا تصريح خاص بالأمم المتحدة بالتعامل مع الحافلات، لذا فإننا غير قادرين على الدخول والتواصل مع الناس. وهذا لا يقلل من مخاوف لدينا ولا تزال لدينا بشأن حماية السكان من الانتهاكات». وأوضح المتحدث الأممي أن موظفي الأمم المتحدة المحليين والدوليين الموجودين في مكتب المنظمة في دمشق سيسافرون إلى حلب «في أسرع وقت ممكن» للانضمام إلى فريق المراقبين. وفيما أكدت متحدثة إعلامية في الأمم المتحدة أمس، أن «آلاف الناس ما زالوا ينتظرون الإجلاء من شرق حلب، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عبر تويتر أمس، إجلاء 37500 شخص في المجمل من حلب حتى الآن وإن الهدف هو استكمال كل عمليات الإجلاء بحلول اليوم الأربعاء ، في حين أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد الأشخاص المحاصرين الذين تم إجلاؤهم من المدينة بلغ 25 ألفاً منذ بدء العملية الخميس الماضي. وذكر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق يسارفيتش أن «من بين 301 مريضاً، تم نقل 93 إلى مستشفيات في تركيا، بينما أدخل آخرون إلى مستشفيات في إدلب وريف حلب الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة». وأضاف أن الغالبية العظمى مصابة بصدمة، وأن بين المرضى والجرحى 67 طفلاً. في هذا الوقت أعلن لايركه في جنيف أمس، إجلاء نحو 750 شخصاً من قريتي الفوعة وكفريا السوريتين المحاصرتين من قبل فصائل معارضة في ريف إدلب الشمالي الشرقي، مضيفاً أن 20 حافلة توجهت في وقت مبكر إلى البلدتين، بينما أكد المرصد الحقوقي أن 12 حافلة تم تجهيزها داخل القريتين، تمهيداً لنقل المدنيين والحالات المرضية إلى معبر الراموسة في اتجاه منطقة جبرين. أما بالنسبة لمضايا والزبداني في ريف دمشق، فقد طُلب من الجهات التي تدير المدينة الأولى تحضير قائمة مكونة من 1500 شخص تتضمن مصابين وحالات مرضية ومدنيين لنقلهم إلى مناطق أخرى من أجل تلقي العلاج حسب ما تم الاتفاق عليه سابقاً، على أن تتم عملية نقلهم خلال الأيام المقبلة. ويشمل الاتفاق الأخير إخراج 4 آلاف شخص من الفوعة وكفريا بالتزامن مع «تهجير» 1500 آخرين من مضايا والزبداني المحاصرتين من النظام و«حزب الله». ورجح المرصد أن تستمر عمليات الخروج خلال الساعات والأيام المقبلة، في حين لوحت قوات النظام باقتحام وتمشيط آخر جيب خاضع لسيطرة المعارضة أمس. وقال «حزب الله» ومصدر عسكري سوري إن «الجيش أطلق نداء لمن تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين في المغادرة، للخروج من الأحياء الشرقية في حلب»، مضيفاً «من المفترض أن يدخل الجيش الثلاثاء لتمشيط وتنظيف المنطقة بعد خروجهم وإعلان السيطرة الكاملة عليها». وذكر مسؤول معارض في تركيا أن مقاتلي الفصائل لن يغادروا المدينة إلا بعد إجلاء كل المدنيين الراغبين في ذلك. طهران مستاءة من قرار نشر مراقبين دوليين طهران (أ ف ب) أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس، أن بلاده وروسيا تتقاسمان مقراً في سوريا لتنسيق مساعداتهما للقوات الحكومية في هذا البلد المضطرب. وقال «لدينا مقر مشترك في سوريا، وإن إيران تقوم عبر المساعدة الروسية، بتقديم العمل الاستشاري لدعم الجيش النظامي وقوات «المقاومة»، في إشارة إلى «حزب الله» والمليشيات الموالية لطهران. وانتقد شمخاني قرار مجلس الأمن الدولي 2328 الذي تم تبنيه بموافقة موسكو بشأن نشر مراقبين أمميين في أحياء شرق حلب للإشراف على عمليات الإجلاء معتبراً إياه «خطوة تمهد لدخول «عناصر استخباراتية وعسكرية داعمة (للإرهاب) إلى حلب».