أبوظبي (الاتحاد) «صناعة الليخ» حرفة قديمة وتقليدية مارسها الآباء والآجداد خلال صيد السمك، وفي مهرجان زايد التراثي حضرت هذه الحرفة وسط البيئة البحرية ليتعرف الصغار والكبار عليها، حيث كان يقوم بها الصيادون في الماضي، ويقترب الكثير من الزوار لمشاهدة هذه الحرفة القديمة عن قرب وكيف تتم صناعة الليخ بأدوات تقليدية وبدقة متناهية، حين يحرك صانعها أصابعه للأعلى والأسفل في مشهد يدعو للانبهار والدقة، وبرغم صعوبة تعلمها إلا أن الكثير من أجدادنا ترتسم على قسمات وجههم الخبرة والمهارة في غزلها. خيوط النايلون تلفت مريم سعيد، متطوعة في مهرجان زايد التراثي، إلى أن «الليخ»، أداة من أدوات صيد السمك، وهو عبارة عن شبكة من خيوط النايلون أو من الخيوط القطنية مقواة بحبل يؤطرها ويحدد طولها بمئة باع وعرضها بخمسين. تتابع «تعتمد صناعة الليخ على إنجاز الشبكة والانتهاء منها، حيث يبدأ الصانع غزلها مستخدما خيط النايلون، و«برية» وهي قطعة القماش التي يشرخ طرفاها ويجوفان، لترك فراغ يدخل فيه الخيط تنطلق منها طلائع الشبكة ذات الفتحات المعينة، ويربط الحبل بالشبكة المنجزة تدريجيا إلى أن يكتمل ربطها بالحبل الذي منه يتم سحب الليخ من مياه البحر للفوز بما يحمله من سمك طازج. وهذه الصناعة لها شروط ومواصفات لمن يقوم بغزلها، حيث تقول مريم: كل صياد له اهتمامات بنوعية الشباك التي يفضلها فيصنع الأنواع الخمسة الأكثر استخداماً بجميع الألوان، لكن يظل أكثر الصيادين يفضلون شباك «الليخ». وتضيف مريم: «كل شبكة تحتاج إلى فترة من الزمن لإنجازها، والليخ الذي يبلغ طوله 22 متراً لا تتجاوز فترة إنجازه 15 يوماً، وكذلك الأنواع الأخرى حيث تتطلب نفس المدة، كما أن أسعارها عادة ما تكون قريبة من بعضها إذ تتراوح بين 200 و300 درهم، أما الفتحات التي يفضلها أكثر الصيادين عادة فهي بين 2 و4 سنتيمترات». وتشير قائلة «تبدأ صناعة الشبك ببرم أو تثليث ثلاثة خيوط معا أي لفّها مع بعضها لتشكل خيطا واحدا سميكا ذا قوة لمقاومة ضغط تيارات المياه والأسماك المحصورة داخل الشبك، وتستخدم في البرام الأدوات المستخدمة في النسيج حيث يتم وضع الوشيعة على الدوارة «تسمى في الإمارات مكسار» ويتم طي الخيوط التي تبرم حول قطعة كبيرة من الخشب كالمغزل تسمى مبرم لتأخذ وضعها النهائي كخيط واحد ثم يتم تنقيعها بالماء لفترة معينة حتى تتشرب به، وتترك بعد ذلك لتجف لتكون جاهزة لصناعة الشبك». أنواع الألياخ ومن أهم أنواع الألياخ، يوجد نوع يسمى «الخيشومية»، وتعود تسمية هذه الشباك إلى الطريقة التي تصاد بها الأسماك، حيث تعلق من خياشيمها في عيون الشباك التي يختلف بعضها عن بعض من حيث طريقة الاستعمال، أما سعة عيون هذه الشباك وسماكة الخيوط فتختلف من شبكة لأخرى وهي ثلاثة أنواع منها «الألياخ الخيشومية الهائمة». وتصنع هذه الشباك محلياً وهي ذات عيون مختلفة السعة تتراوح بين أقل من بوصة الى 5 بوصات، أما «الألياخ الخيشومية الدائرية» فتتنوع بشكل دائري بحيث تحيط بمجموعة الأسماك بدلاً من اعتراضها بشكل طولي كما هو الحال بالنسبة للشباك الخيشومية الهائمة، ويلجأ إليها الصيادون عند اصطياد بعض أنواع الأسماك سريعة الحركة، أما «الألياخ الخيشومية القاعية الثابتة»، فتنتشر بملاصقة قاع البحر حيث يلامس الحبل القاعي للشبكة قاع البحر وتثبت بعوامات، وتستخدم مثل هذه الشباك في المناطق ذات القاع الصخري أو المرجاني، وتكون خيوطها قوية وسميكة. وبالنسبة للألياخ السينية الشاطئية فتعتبر من أكبر أنواع الشباك المستخدمة في دولة الإمارات حجماً وأصغرها من ناحية سعة العين، وتتكون شبكة الليخ من كيس من الشباك المصنوعة من خيوط النايلون من دون عقد.